|

|
قطر.. مشكلات اجتماعية بسبب التقسيط |
|
الدوحة – محمد عبد العاطي - إسلام أون لاين.نت/ 5-3-2002
|
استمتع
بالإجازة ولا تفكر في التمويل.. خذ ما
تريد والقسط الأول بعد أربعة أشهر.. لا
كفيل ولا ضامن.. راتبك هو الضامن.. هذه
الشعارات التجارية المغرية هي الفخ
الذي استدرج الكثير من القطريين
والمقيمين لشراء سلع استهلاكية ليسوا
في حاجة إليها، ووقت السداد عض الكثير
منهم أصابع الندم؛ فبعضهم نجح في
السداد، والكثير منهم تورط في مزيد من
الديون لسداد الديون الأولى.
"ناصر العجمي" موظف بوزارة التربية
والتعليم يشتكي الفقر رغم أن راتبه
الشهري 10 آلاف ريال قطري -أي حوالي 2740
دولارا-، ويبرر شكواه لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" بقوله: "ماذا أفعل..
عندي قسط السيارة، وبقية أقساط رحلة
الصيف الماضي التي قضيتها في ماليزيا..
لم يعد في أموال هذه الأيام بركة".
ورغم
أن "أم محمود المناعي" لم تتورط في
التقسيط، فإنها أقرضت صديقة لها مبلغًا
من المال منذ أكثر من سنة، ولم تتلقَّ
منها غير عبارة "حين ميسرة.. ما تزال
الأمور متأزمة"، أما عن سبب اقتراض
صديقتها هذا المبلغ فهو رغبتها في شراء
طقم سوليتير رأته على عنق إحدى صديقاتها
في حفلة عرس، واستحت أن تطلبه من زوجها؛
لأنه لا يزال مرهقا من شهريْ الإجازة
الصيفية في الغردقة بمصر، فقررت اقتراض
ثمنه من صديقتها إلى أن تتحين الفرصة،
ويصفو لها الجو، وتطلبه منه فتعيده
إليها.
مجلس
رائع.. ولكن
أما
زوجة "طه العوضي" الفلسطيني المقيم
بقطر، فقد أرادت تأثيث غرفة (مجلس)
لتستقبل فيه صديقاتها بعيدا عن صالون
الرجال، الذي يكون أحيانا مشغولا
بأصدقاء زوجها.
غير
أن ذلك كلف زوجها حوالي ألفي دولار لم
يكن يملك منها غير مائتين فقط، وأغراه
صاحب محل المفروشات بتقسيط المبلغ
المتبقي وتحت إلحاح زوجته وافق،
واستمتع الاثنان بالفعل بهذا "المجلس"
الشهور الثلاثة الأولى.. لكنهما بمجرد
أن بدءا في دفع القسط الأول حتى اتضح أنه
لم يكن يمثل أهمية قصوى لهما، وأصبح
كلما رفض الزوج إجابة طلب جديد لزوجته
بحجة دفع الأقساط قالت في نفسها: "يا
ليتني ادخرت ثمنه، ولو على مدى عامين
بدلا من أن نرهق أنفسنا كما نفعل الآن".
ورغم
صعوبة الحياة التي يواجهها من ربط معظم
راتبه رهن الديون والتقسيط، فإن مشكلة
"محمود حسني" أخطر؛ فقد دفعه حبه
للسيارات إلى شراء سيارة "ميتسوبيشي"
بالتقسيط.
والأمر
بالنسبة لمحمود في بدايته كان محتملا
نوعا ما؛ فالقسط الشهري بلغ حوالي ألفي
ريال وراتبه خمسة آلاف، لكن الأمر انقلب
رأسا على عقب، وأصبحت هذه السيارة التي
كانت بالأمس مصدرا للتأنق والرفاهية
أصبحت سببا في دخوله السجن؛ فقد أُنهي
تعاقده مع المؤسسة التي كان يعمل فيها
فجأة. وكان عليه أن يبيع سيارته بأي سعر
يُعرض عليه ليسدد بقية الأقساط، وخسر في
ذلك الكثير.
والحالات
التي لم تضبط نفسها في عمليات الشراء
بالتقسيط كثيرة، والأكثر منها هو أحكام
الحبس الصادرة من المحاكم بحق من عجز عن
السداد وأعلن إفلاسه.
|