English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:


في الموقع أيضًا:

هارب من الموت في قطار الصعيد!

ديروط (مصر) ـ حمدي الحسيني ـ إسلام أون لاين.نت/ 5-3-2002

تشييع أحد ضحايا القطار

في منزل أقل من متواضع، غاص جزء كبير منه أسفل سطح الأرض، خرج إلينا مصطفى عبد الله -19 سنة- لا يحمل أية شهادة تعليمية، بدا عليه الخوف والريبة من سؤالنا عنه، حاول التهرب منا، خوفًا أن نكون من طرف الحكومة، فنستجوبه ونعطله عن السفر إلى مدينة مرسى مطروح على الساحل الشمالي لمصر، ليلحق بعمله في مجال الإنشاءات.

وحكى لنا ما حدث يوم كارثة القطار، قال مصطفى لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "كنت عائدًا من مرسى مطروح، وصلت إلى القاهرة، السابعة مساءً يوم الحادث الأربعاء 20-2-2002م، ولأنني عامل يومية فإن قطار الساعة 11.30 هو الأنسب بالنسبة لي من حيث سعر التذكرة، ولا أخفى عليك أنني كنت "مزوغ" –متهرب من دفع تذكرة- لأن الزحام الشديد لم يمكنا من الحصول على تذكرة..

وتوجهت مباشرة إلى المخزن حيث لم يكن القطار قد دخل على الرصيف المخصص له بعد مما يتيح لي الفرصة للحصول على مقعد، فاكتشفت أن القطار كامل ولا يوجد أي مكان في العربات، فكان معي كرتونة وغالبني النوم، وخشيت أن ينطلق القطار بدوني فافترشتها على جرار القطار ونمت، إلى أن حضر مشرفو القطار فأيقظوني ومنعوني من النوم أو حتى الجلوس بالقرب من الجرار".

وأضاف مصطفى: "لم يكن أمامي سوى البحث من جديد عن مكان داخل العربات، وفي منتصف إحدى عربات الدرجة الثالثة، تمكنت من الصعود قبل دقائق من انطلاق القطار، وكان الزحام شديدًا، ولأنني رياضيٌّ فقد قفزت فوق الكراسي ووجدت حقيبة لأحد الركاب طلبت منه أن أضعها على رجلي وأجلس مكانها فوافق..

وبعد أن تحرك القطار عدت مرة أخرى للنوم جالسًا مستندًا برأسي على الحقيبة، ولم يتوقف ضجيج الركاب وأصوات الأطفال الصغار طوال الوقت، وفجأة استيقظت على أصوات وصراخ جميع الركاب فنظرت حولي وجدت النيران تلتهم مقدمة العربة التي كنت أركب في النصف الأخير منها، والناس من شدة الزحام لا تستطيع التصرف سوى التكدس والصراخ ومحاولة الهروب"..

وقال: "في أقل من دقيقة وجدت النيران أمامي، وكان القطار مسرعًا، ولم أفكر سوى في النجاة بنفسي، فاتجهت إلى الباب الخلفي للعربة وكان هناك كثيرون يحاولون فتحه، وتكدس الناس، وكلما فتح قليلاً قفز عدد من الركاب، وكان الظلام يملأ المكان والدخان يخنق الناس، والنار سريعة بدرجة مذهلة وتنتقل بسرعة من مكان لآخر، والجميع مصاب بصدمة شلت قدرتهم على التصرف".

قفزت من القطار

ومضى مصطفى يقول: "بعد محاولات وصلت إلى الباب، ولا أدري هل كنت أقف على رءوس بعض الركاب أم على الكراسي، وانتهزت فرصة انفتاح الباب قليلاً وألقيت بنفسي من القطار، وبعد أن قفزت بمسافة قصيرة بدأ القطار يهدئ، ولكنني لا أدري جيدا، فقد كان المكان مظلمًا، والصراخ هو الشيء الوحيد الذي أسمعه..

ولم أصدق نفسي، عندما وجدتني أقف مرة أخرى على قدمي رغم شعوري بالكدمات، ووجدت بعض الناس ممن نجوا مثلي يجرون بعيدًا عن القطار بسرعة، وبعضهم كان يجري رغم إصابته، ولا نعلم إلى أين، وشاهدنا القطار يشتعل ويتحول إلى كتلة من الفحم، وكنا نخشى من انفجار القطار بأكمله، فنحن لا نعلم سبب الحريق..

وكان الطريق السريع واضحًا لنا، فأضواء السيارات كانت تحدده، فاتجهت إليه أنا وبعض الناجين، وكانوا من الشباب والمجندين عبر الحقول والمساقي، ووصلنا إلى الطريق ونحن نلهث فتوقفت سيارة نصف نقل، فركبنا فيها وأبلغنا السائق أننا من ركاب القطار، وبعدها شاهدنا القطار من بعيد متوقفًا، والنار تأكله والدخان يتصاعد منه بكثافة..

وكان سكان القرى المجاورة قد خرجوا لنجدة الركاب، ورأينا سيارات الإسعاف تسرع في طريق بني سويف، وكذا سيارات المطافئ، وكنا خمسة ركبنا مع سائق النصف نقل، فتركنا في مدينة بني سويف، وبالطبع لم نعطه أي مقابل؛ لأن ما كان معنا ضاع، بل كان بعضنا حافي القدمين".

واختتم حديثه قائلاً: "وفي بني سويف تفرقنا، وركبت سيارة "بيجو" إلى ديروط ومنها إلى بيتنا، ولم أدر بما حدث إلا من التليفزيون، وكان كل ما جرى حلما، فالنار كانت مسبوقة بدخان خانق ملأت العربات، وسرعة الاشتعال لم تعط للناس فرصة الهروب أو التصرف السليم".

ولم يدرك مصطفى أنه بهروبه من القطار قد وُلد من جديد، بينما راح المئات غيره من ركاب قطار الموت، وقودًا لنار مجهولة حصدت الأرواح.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع