|

|
"بني واللمس" .. قرية مصرية تحت الحصار |
|
مغاغة-
مصر – حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 4-3-2002 |
 |
|
البابا شنودة وشيخ الأزهر طنطاوي |
بالرغم
من مرور حوالي ثلاثة أسابيع على اندلاع
اشتباكات بين المسلمين والمسيحيين في
قرية "بني واللمس" التابعة لمركز
مغاغة بمحافظة المنيا على بعد أكثر من 180
كيلو مترا جنوب غرب القاهرة، فما زالت
أجهزة الأمن المصرية تفرض حظرًا
للتجوال على سكان القرية معظم أوقات
اليوم، فلا يسمح للمواطنين بمغادرة
منازلهم أو الاتصال بالقرى المجاورة
فيما يشبه الحصار الكامل.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": (منعتني
قوات الأمن من الوصول إلى القرية في
محاولة مني للتعرف على أساس المشكلة
التي فجرت تلك الأزمة الوهمية بين أهالي
القرية من المسلمين والمسيحيين الذين
يعيشون معا منذ زمن بعيد بلا مشاكل).
وأثناء
عودتي الجمعة 1-3-2002 وأنا في الطريق لاحظت
رجلاً يسير متخفيا وسط حقول القمح
بعيدًا عن أعين الأمن، اتجهت إليه فاتضح
أنه أحد سكان "بني واللمس"
المتسللين للوصول إلى حقولهم، ويدعى
"إبراهيم عبد الله"- 50 عامًا- أب
لأسرة تضم أطفالاً بينهم فتاة في
التعليم الثانوي، يرفض الأمن السماح
لها بالتوجه إلى مدرستها ببندر مغاغة
لحين صدور تعليمات جديدة.
وبعد
تردد، قرر "إبراهيم" أن يحكي لنا
قصة القرية من البداية.. فقال: "بني
واللمس" قرية صغيرة هادئة عدد سكانها
لا يزيد عن 50 ألف نسمة يعيش بينهم حوالي
150 شخصًا مسيحيًّا منذ سنوات طويلة، ولم
يحدث أن ظهر خلاف بين بقية السكان
المسلمين وهؤلاء المسيحيين المسالمين.
مسلمون
بنوا الكنيسة
وأضاف:
"العلاقات بيننا تقوم على الحب
والجيرة، خاصة أن معظم المسيحيين في
القرية يعملون في مهن مميزة مثل ساعاتي،
نجار، حداد... ونادرًا ما تجد بينهم من
يعمل بالزراعة مثل باقي السكان، واعتاد
هؤلاء المسيحيون التوجه للصلاة،
وممارسة شعائرهم كل يوم أحد في قرية
مجاورة تدعى: "دير الجرنوس"؛ لأن
معظم سكانها من المسيحيين وبها أكثر من
كنيسة.
وقبل
حوالي خمس سنوات تبرع أحد المسيحيين
بالقرية بمنزل صغير لا تزيد مساحته على
30 مترًا مربعًا وتحول هذا المكان إلى
جمعية يلتقي فيها مسيحيو القرية مع بعض
رجال الدين المسيحي الذين يزورون
القرية من القرى المجاورة.
ومنذ
ما يقرب من عامين ظهر شاب مسيحي يدعى "لوقا"
يعمل مدرسًا في إحدى المدارس خارج
القرية عمره 30 عامًا متزوج ويقيم في
القرية.. لكنه يرتبط بصلة قرابة قوية مع
أحد رجال الدين المسيحي بالقاهرة الذي
ساعده في استخراج رخصة لحمل قطعتي سلاح (بندقية
ومسدس)، وأغدق عليه الأموال الضخمة بهدف
رعاية المسيحيين البسطاء في القرية
باعتباره المتعلم الوحيد فيهم.
ولكننا
شعرنا في الفترة الأخيرة أن لوقا بدأ
يوجه الأموال التي تأتي لمساعدة
المسيحيين إلى بناء "الجمعية"
وتحويلها إلى كنيسة، وعندما سألناه
أبلغنا أنه حصل على تصريح من عمدة البلد
"مصطفى سليمان" بالبناء، وبدأ
بالفعل الشروع في بناء الكنيسة وتبرع
أهل القرية من المسلمين والمسيحيين
لبناء الكنيسة.
وبعد
إتمام البناء أنشأ لها برجًا عاليًا
وأتى بجرس ضخم مذهَّب ورفعه على البرج،
بالرغم من تحفظ الأهالي على حكاية البرج
والجرس؛ لأن عدد المسيحيين محدود
للغاية والكنائس حولنا منتشرة، ولا
داعي لذلك.. ونظرًا لأن العلاقات بين
المسلمين والمسيحيين بالقرية قوية؛ فقد
وافق الجميع ولم يحدث شيء.
يوم
الحادث
ويروي
إبراهيم عبد الله أحد أبناء القرية يوم
الحادث، قائلاً: "لوقا كان يتعمد طوال
تجهيز الكنيسة التصرف بطريقة استفزازية
وكأنه يعيش حالة من التحدي في الوقت
الذي كان معظم شباب القرية يساعدون في
بناء وإعداد الكنيسة إلى أن جاء موعد
الافتتاح، وكان يوم أحد، وبعد أن صلى
المسلمون الفجر واستعدوا للتوجه إلى
مزارعهم في الصباح الباكر لاحظوا أن
لوقا يرن جرس الكنيسة بلا توقف محدثًا
صوتًا مدويًّا.
ولأن
القرية صغيرة، فقد توجه إليه أحد رجال
القرية، وطالبه بالتوقف عن الرنين؛ لأن
ذلك يسبب إزعاجًا واستفزازًا لأهالي
القرية دون مبرر، لكن لوقا قابل النصيحة
بمزيد من الاستفزاز. وبعد مرور ساعتين
من الرنين المتواصل توجه عدد من الشباب
صغار السن، وحاولوا منعه، وكانت
النتيجة التي أدهشت الجميع، حيث سحب
لوقا مسدسه وأطلق على هؤلاء الشباب
الصغير النار، فأصاب منهم ثلاثة بجروح
متفرقة.
وبذلك
فتح لوقا بابًا من التوتر لم يكن
موجودًا منذ عشرات السنين، فتحول
الشباب الذي كان يساعده في بناء الكنيسة
إلى حالة من الغضب الشديد محاولين
الإمساك بلوقا الذي أخرج بندقيته وأخذ
يطلق أعيرة النار في الهواء أصابت عددا
من السكان -منهم مسيحيون- بالخوف،
وسرعان ما انتشر الخبر وحدثت حالة من
الفوضى ترتب عليها قيام الشباب بهدم
الكنيسة وإشعال النيران فيها.
وطلب
"إبراهيم" بعد أن وصلنا إلى قرية
"أبو الهوا" المجاورة أن أتعرف على
"مجدي عبد المسيح" -أحد الذين
تابعوا الأحداث، ويعرف بالضبط كيف بدأت
الشرارة.
مسيحي:
لوقا مستفز
"مجدي"
- 45 سنة - صاحب ورشة لتصنيع الأبواب
والشبابيك وأقاربه جميعًا يقيمون في
"بني واللمس": " الجمعية تحولت
إلى كنيسة دون أي رفض من الأهالي، بل
إنهم تبرعوا، وساهموا في بنائها، لكن
المشكلة تفجرت لسببين أولهما: أن لوقا
شخص معروف عنه الغرور والاستفزاز، ولم
يضع أي اعتبار لسكان القرية، وكأنه كان
يسعى لتفجير الموقف، كما أنه لم يستجب
لنصائح كبار القرية الذين طالبوه
بالتوقف عن رن الجرس بشكل متواصل؛ لأنه
لا يوجد داعٍ لذلك.
والسبب
الثاني: أن عمدة البلد وافق على أن يتم
بناء مسجد على قطعة أرض ملاصقة لكنيسة
تبرع بها صاحبها، وفي العام الماضي بدأت
حملة لجمع التبرعات لتشييد المسجد،
وبناء مئذنة أعلى من البرج، وكان العمدة
يتصور أنه بذلك قد أرضى الطرفين.
ورغم
مرور كل هذه الأيام الطويلة ما زال
الأهالي يعانون من نقص شديد في السلع
التموينية بسبب الحصار المفروض عليهم
كأنه عقاب جماعي، أدى إلى نفوق
الحيوانات؛ لأن أصحابها غير قادرين على
إحضار طعامها من الحقول المجاورة.
|