|

|
الحجاج: اللهم أعدنا كرّات ومرات |
|
المدينة المنورة - محمد عبد العاطي – إسلام أون لاين.نت/ 2-3-2002 |
 |
|
الحجاج يشترون الهدايا قبل العودة
|
انتهت
مناسك الحج.. ويعود الحجاج إلى أوطانهم..
يعودون وبصحبة كل واحد منهم -إضافة إلى
الهدايا- ذكريات كثيرة.. بعضها جميل مؤثر..
تدمع له العيون.. وبعضها دون ذلك.
لكن
ما يتكرر على ألسنة الجميع هو دعاء الله
بأن يعيدهم إلى بيته الحرام كرات ومرات.
فهذا
يتذكر رؤيته للبيت العتيق.. ودموع الشوق
عند اللقاء بعد السنين الطوال.. وهذا لن
ينسى القشعريرة التي عمَّت جسده وهو يقف
أمام قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-
وصاحبيه أبي بكر وعمر –رضي الله عنهما-
وذلك لن تُمحى من ذاكرته مناجاته لربه على صعيد عرفات، واعترافه بذنوبه التي
سترها الله عليه، ورجاؤه أن يسترها الله
عليه أيضا في الآخرة.
ذكريات
كثيرة أسرعنا بجمعها في الليلة الأخيرة
بالمدينة المنورة قبل أن تضيع في زحمة
الحياة ومشاغلها، وتبحث الذاكرة عنها
بعد ذلك فلا تجد إلا بقايا من ذكريات
بعيدة.. باهتة.. مشوهة.
"لن
أنسى -ما حييت- دموعي وأنا أودع بيت الله
الحرام في طواف الوداع".. قالها الحاج
جاسم العراقي، وهو يتحايل على بعض دمعات
فرت من عينيه ونحن نسأله عن أهم ما
سيتذكره بعد عودته إلى بغداد.
واستطرد
قائلا: "شعرت وأنا أودع الحرم الشريف
أنني أبتعد عن مصدر القوة والعزة وبأنني
سأعود مرة أخرى إلى عالم يقل فيه الأمان".
أما
الحاجة "أم مصطفى" فقد ظلت صامتة
لعدة ثوان عند سؤالها عن أهم ذكرياتها
في الأراضي المقدسة، ثم تنهدت، وقالت:
كل شيء حدث لي منذ وصلت إلى هنا سيظل
محفورا في ذاكرتي، فهذه أول مرة في
حياتي أغادر فيها مصر، كنت أحلم بالمجيء
إلى هنا.. والحمد لله الذي يسر الله لي
ذلك وتحقق الحلم. وأضافت: أشعر أن قيمتي
ازدادت في الحياة.. يــاه، كم كنت أبكي
تأثرا لمنظر الحجاج، وهم ينزلون من
عرفات إلى المزدلفة أفواجا أفواجا،
منظر يذكرني بالبعث والنشور يوم الحشر
العظيم.
تخففت
من ذنوبي
الحاج
"عبد الرحمن أحمد علي" من بنجلاديش
يقول: إن الهرولة في الأشواط الثلاثة
الأولى في طواف القدوم جعلته يشعر أن
ذنوبه تتساقط، كلما قطع شوطا، حتى إذا
ما انتهى من طوافه، شعر أنه تخفف من
أحمال كانت تثقل كاهله.. و"بعد أن شربت
من ماء زمزم شعرت أن الماء يغسل أحشائي
من أدران الدنيا، وهذه المشاعر ستظل
تلازمني وتشدني لهذه الأماكن الطاهرة
ما بقيت حياًّ".
وعن
القشعريرة التي سرت في جسده وهو يقف
أمام قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-
يقول الحاج "منير" الباكستاني:
شعرت وقتها أنني صغير صغير.. ومقصر في حق
نفسي وديني.. ودارت أمام مخيلتي وقائع
السيرة النبوية كلها في لحظات.. وتخيلت
الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو مطارَد
من مشركي مكة، مهاجر، وهم يبحثون عنه
ليقتلوه.. وتخيلته صلى الله عليه وسلم
وهو يصفح ويعفو عنهم في فتح مكة..
وتخيلته في غزواته كلها، فشعرت أنني
إنسان أناني يعيش لنفسه فقط، وكل همه في
هذه الحياة هو أكله وشربه، وهذا الشعور
بالحياء الشديد سوف أظل أتذكره إن شاء
الله.
|