|

|
نورا.. البراءة تقاوم |
|
فلسطين - مها عبد الهادي - النجاح للصحافة - إسلام أون لاين.نت / 27-2-2002م |
كانت
تسير في شوارع مدينة طولكرم
الفلسطينية، ترتدي زي المدرسة الأخضر،
والحجاب الأبيض يلف وجهها البريء، تحمل
أدواتها المدرسية ودفتر أشعارها الصغير.
في
الطريق إلى المدرسة كانت "نورا
الجمال شلهوب" ذات الـ16 عامًا تسير كل
يوم، وتراهم يمرون في شوارع المدينة،
وترى كثيرًا منهم بزيهم المميز،
وأسلحتهم المستعدة للقتل في أي وقت
يتمركزون عند حاجز "الطيبة" جنوب
غرب المدينة التي تقع على الخط الأخضر.
في
كل مكان كانت تسمع أنباء القتل: "جنود
الاحتلال قتلوا فواز بدران.."، "عامر
الخضيري استشهد على يد جنود الاحتلال
الإسرائيلي.."، واغتيال "رائد
الكرمي" قائد شهداء الأقصى، واستشهاد
فراس الجابر... وكثيرون غيرهم كانت تعرف
بعضهم، ولم تكن تعرف آخرين، ولكن كلهم
أبناء الشعب الأعزل المقاوم.
فاض
الكيل بالصغيرة.. وأصبح الصمت على ما
يحدث مستحيلاً، والخواطر الوطنية التي
نجحت في نشرها ببعض الصحف لم تَعُد
كافية، والاجتهاد في الدراسة لم يَعُد
أيضًا كافيًا.
القرار
صلَّت
"نورا" عشاء الأحد 24-2-2002م.. قبَّلت
أمها وأباها، وداعبت إخوتها الخمسة
الصغار، ودخلت إلى غرفتها؛ حيث اعتقد
الجميع أنها ستنام ككل ليلة، لكن تلك
الليلة كانت مختلفة..
وقفت
نورا أمام ملصق معلق في الغرفة يحمل
صورة الشهيد "رائد الكرمي"، كتبت
على الملصق "الله أكبر.. فلسطين حرة
أبية"، ثم جلست على مكتبها، وكتبت
رسالة إلى أهلها وكل أبناء وطنها فلسطين.
كتبت
الصغيرة "إن الاحتلال تمادى في
عدوانه وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني
بكافة الأشكال، وآن الأوان لتلقينه
رسالة واضحة؛ ليعلم الاحتلال أنه لا أمن
له في أرضنا".
وأوصت
زميلاتها في المدرسة خيرًا بالوطن،
وأوصت المدرسات بتربية الطالبات
والطلبة على حب الوطن.
وفى
النهاية قالت "نورا" في رسالتها:
إنها تهدي ما قررت أن تفعله لعدد من
الشهداء منهم الشهيد: فواز بدران، وعامر
الحضيري، ورائد الكرمي، وفراس الجابر،
ود. ثابت ثابت، وجميعهم تم اغتيالهم على
يد الجيش الإسرائيلي، كما أهدتها إلى
كافة الشهداء والجرحى.
لا
أمن في أرضنا
في
منتصف تلك الليلة (الأحد 24-2-2002) خرجت
نورا من المنزل، وهي تحمل شيئًا لامعًا
معها، ذهبت إلى حاجز الطيبة، حيث يتمركز
جنود الاحتلال الإسرائيلي، ركضت حاملة
السكين اللامع في محاولة لطعن الجنود،
لكنهم أطلقوا عليها النار، فماتت على
الفور.
علم
الأب بنبأ استشهاد ابنته صباح الإثنين
25-2-2002م من أحد الأصدقاء العاملين
بالأجهزة الأمنية، ولدى البحث في
غرفتها وجد الرسالة التي تركتها.
رفعت
والدة نورا الوصيتين بيديها، وعيونها
تذرف الدموع، وقرأت لمراسلة "إسلام
أون لاين.نت" ماذا كتبت ابنتها
الصغيرة التي حوَّلها الاحتلال -كما
تقول- من طالبة بريئة تلبس زي المدرسة
الأخضر إلى مقاومة صغيرة، حاولت أن تقتص
من جنود الاحتلال الذين حولوا أحلامها
الوردية إلى كوابيس.
أما
الأب فبالرغم من الألم البادي عليه لفقد
ابنته فقد أكَّد أنه فخور بها، وقال: إنه
يرفع رأسه عاليًا بما حاولت أن تقدمه
"نورا" من نموذج حي للإنسان
الفلسطيني، مشيرًا إلى أن "مشاعر
الناس لا تتحكم فيها المدافع والطائرات
التي لم ترهبهم، بل تجعلهم أكثر إيمانًا
بضرورة المقاومة والجهاد حتى إنهاء
الاحتلال، وتحرير الأرض والمقدسات.
وأضاف الأب متماسكًا "كانت تتمنى
الشهادة حتى نالتها".
الجميع
يذكرونها
أما
زميلات الشهيدة نورا في المدرسة فقد
خرجن بعد ظهر الثلاثاء 26-2-2002م في مسيرة
رمزية حملوا فيها أكاليل الزهور،
وتوجهوا إلى بيت نورا، التي ما زالت
قوات الاحتلال تحتجز جثمانها.
وبدورها
نعت "كتائب شهداء الأقصى" التابعة
لحركة فتح والقوى الوطنية والإسلامية
الشهيدة نورا؛ مؤكدة أن استمرار
الاحتلال وجرائمه لن يزيد الشعب
الفلسطيني بكل فئاته إلا تماسكًا
وإصرارًا على المقاومة والكفاح من أجل
الكرامة والحرية.
وحيَّت
كتائب شهداء الأقصى وكذلك القوى
الوطنية والإسلامية في بياناتهما الروح
الكفاحية العالية التي تحلَّت بها
الشهيدة، وأكَّدت أن رسالتها إلى أبناء
شعبها وللاحتلال الإسرائيلي لا بد أن
تبقى راسخة في الأذهان.
وكانت
جماهير غفيرة من أبناء محافظة طولكرم قد
توافدت على منزل عائلة الشهيدة للتعبير
عن التضامن معها.

|