 |
|
عامل بين آلاف النسخ من صحيفة مترو |
أثار
نشر النسخة الفرنسية لصحيفة "مترو"
المجانية قلق بعض المؤسسات الصحفية
الفرنسية من انتشار ظاهرة الصحافة
المجانية، التي يمكن أن تهدد العديد من
الصحف الفرنسية الكبيرة بدخولها في
منافسة غير متكافئة، وذلك بعدما شهدت
فرنسا في 18-2-2002 ولادة الطبعة الفرنسية
للصحيفة.
وقال
تقرير أذاعه راديو مونت كارلو الأربعاء
27-2-2002: إن تاريخ الصحافة المجانية يعود
إلى عام 1995 في السويد، عندما جمعت
الصدفة ثلاثة رفاق مهووسين بالصحافة،
مع ممول مغامر، وتضافرت جهود الأربعة،
وتم إخراج أول صحيفة إخبارية يومية توزع
مجانًا، وكان اسم الصحيفة وما يزال "مترو"
لأنها كانت توزع أساسًا على ركاب قطار
الأنفاق "المترو".
وأضاف
التقرير "إن مئات الآلاف من ركاب مترو
الأنفاق بمدينة إستوكهولم قد اعتادوا
يوميًا على تقليب صفحات الصحيفة
المجانية التي امتازت بمقالاتها
القصيرة وأخبارها المختصرة التي تغطي
القضايا المحلية والدولية".
وأوضح
أنه بعد ذلك بعدة سنوات اخترق هذا
المفهوم الجديد في عالم الصحافة أكثر من
بلد أوروبي إلى أن وصل للعاصمة الفرنسية
باريس في 18-2-2002، وذلك بدخول الطبعة
الفرنسية من صحيفة "مترو" السويدية.
وأشار
التقرير إلى أن أول ما يتبادر إلى الذهن
هو كيف يمكن تمويل هذه الصحيفة باعتبار
أنها توزع بالمجان، وقال "الجواب
بديهي كالسؤال؛ فالتمويل يتأتى من
الإعلانات".
وأضاف
"أنه حين توزع صحيفة ما مليونا أو
أكثر من مليون نسخة يوميا لأنها مجانية،
ولا تكلف القارئ سنتا واحدًا فإنها
عندئذ توفر للمعلن فرصة الوصول إلى أكبر
عدد من القراء يفوق أضعاف العدد الذي
يصله المعلن عبر صحيفة مدفوعة الثمن".
وأشار
إلى أن الإعلانات انهالت على صحيفة "مترو"
السويدية، ثم انتقلت العدوى إلى دول
أخرى في شمال أوروبا كالنرويج، وامتدت
حتى وصلت إلى فرنسا، ومنها على الأرجح
إلى دول أوروبية أخرى.
ماكدونالدز
الصحافة
وأوضح
تقرير "مونت كارلو" أن وصف "ماكدونالدز
الصحافة" يصلح للإطلاق على صحيفة
مترو؛ من حيث إنها تتيح للقارئ فرصة
الاطلاع سريعًا على ما تحتويه من أنباء
خلال المسافة التي يقطعها راكبا مترو
الأنفاق من منزله وحتى محل عمله، أي في
حوالي 15 دقيقة كمتوسط زمني.
وأشار
إلى أن رئيس تحرير الصحيفة يرى أن هناك
كثيرين ممن لا يملكون المال اللازم
للاشتراك في صحيفة تقليدية أو لا
يمتلكون الوقت الكافي للقراءة، وهو ما
يجعل من صحيفة مترو الحل المتاح أمامهم،
مبينا أنه لا يحتاج لوقت كثير فضلا عن
أنها بلا تكلفة.
وقال:
إن عمال الطباعة في فرنسا يحولون دون
توزيع صحيفة مترو المجانية في باريس
وغيرها في العديد من المدن الفرنسية؛
لأنها تطبع خارج فرنسا، وأضاف أنهم
يلقون دعمًا ماديا من أصحاب الصحف
الفرنسية الذين لا ينظرون بالطبع بعين
الرضا لهذه المنافسة الخطيرة التي
تشكلها ظاهرة الصحف المجانية.
واختتم
التقرير متسائلا: إلى متى تستطيع فرنسا
مقاومة ظاهرة الصحف المجانية التي بدأت
تنتشر بسرعة في الأقطار الأوربية
الأخرى؟ والأكيد في عصر العولمة أنها لن
تستطيع الصمود طويلا، غير أن هناك عددا
من الفرنسيين يفضلون قراءة صحيفة
مدفوعة الثمن مثل "اللوموند" على
صحيفة مجانية خفيفة كمترو أشبه
بساندوتش ماكدونالدز الذي لا يشبع
جائعا.
