|

|
العراقيون لا يكترثون بتهديدات أمريكا |
|
بغداد - قدس برس - هاني عاشور - إسلام أون لاين.نت/ 27-2-2002م |
 |
|
العراقيون احتفلوا بالعيد ولم يكترثوا بتهديدات أمريكا |
كانت
قطعان الأغنام التي تصطف على جوانب
الطرق في بغداد ومدن العراق الأخرى، وهي
معروضة للبيع لنحْرها في عيد الأضحى
المبارك تشير إلى أكثر من أمر: أولها:
تحسن الوضع الاقتصادي للناس قياسًا
بالأعوام السابقة. وثانيها: اهتمام
العراقيين بالتعبير عن فرحتهم بهذا
العيد، رغم الأتراح العديدة وتصاعد
التهديدات الأمريكية ضد العراق، إلى
الحد الذي قد تنفجر معه الحرب في أي لحظة.
هذه
المشاهد وغيرها من المشاهد الأخرى؛ حيث
غصّت حدائق ومتنزهات الأطفال في بغداد
بعشرات الآلاف من العائلات للاحتفال
بالعيد، مع حركة لم تتوقف في شوارع
العاصمة حتى ساعات متأخرة من الليل،
كانت توحي بأن اهتمام العراقيين
بتهديدات المسؤولين الأمريكان يبدو
ضعيفًا، وأن أعوام المواجهة الطويلة مع
الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ جورج
بوش الأب إلى جورج بوش الابن، مرورًا
بكلينتون.. منحت العراقيين شيئًا من
المناعة تجاه سماع هذه التهديدات، وعدم
التأثر بها، على الرغم من أن عدم
الاهتمام العراقي لا يمكن فصله عن تصاعد
الرفض الدولي لشنِّ هجوم أمريكي على
العراق، وخاصة مواقف الدول الكبرى
الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي
مثل: روسيا، والصين، وفرنسا، إلى حد
الشعور بأن ثمَّة اختلافًا في موضوع ضرب
العراق حتى بين أمريكا وبريطانيا
الحليف الموالي لها في كل الساحات
والحروب مهما كبرت أو صغرت.
هذا
العيد بالنسبة للعراقيين كان عبارة عن
إعلان شعبي غير مباشر تجاه السياسة
الأمريكية المتشددة ضد بلادهم، خلال
هذه الأيام التي وصل فيها الأمر حد
التصريح باحتمال أن تشن أمريكا الحرب
وحدها ضد العراق، وهو ما يعكس -ولأول مرة-
تصدع التحالف، الذي صنعته واشنطن إبان
حملتها على أفغانستان، التي ما زالت
تعلق الآمال عليه؛ لتحقيق سياساتها
بدعوى مكافحة الإرهاب.
وكانت
مناسبة عيد الأضحى المبارك في العراق
هذا العام.. فرصة لقيام حركة تسوّق كبيرة
قبله بأيام، لم تشهدها الأسواق
العراقية في مثل هذه المناسبات منذ
أعوام، وهو ما يؤكد أن العراقيين ينظرون
إلى التهديدات الأمريكية على أنها جزء
من حملة ليس ضد العراق فحسب، وإنما ضد
الأمة الإسلامية والعالم كله.
العالم
يدافع عنهم
ويعتقد
العراقيون أن العالم بأَسْره يدافع
عنهم اليوم، وأنهم ليسوا منفردين في
ساحة المواجهة مع الولايات المتحدة
الأمريكية، وأن أي هجوم على العراق مهما
كان مستواه سيلاقي رفضًا عالميًّا
كبيرًا.
ويذهب
بعض المحللين العراقيين إلى أن
المواجهة مع العراق ربما تكون بداية
لمسلسل انحسار الدور الأمريكي في
العالم، خاصة أن الإدارة الأمريكية لم
تتوقف عن دعمها لإسرائيل، مع كل ما تقوم
به الأخيرة من جرائم ضد الشعب
الفلسطيني، الأمر الذي يصبّ في خانة
تأليب الرأي العام العربي والإسلامي ضد
أمريكا وإسرائيل، وهو ما يزيد اطمئنان
العراقيين إلى الموقف المساند لهم في
مواجهة أي هجوم أمريكي، وهو ما يجعل
الحياة العراقية تسير بشكل هادئ غير
مكترث بالتهديدات الأمريكية التي بدأت
تتصاعد، بما يعبر عن أزمة ثقة دولية في
سياسات الإدارة الأمريكية في المنطقة
والعالم.
كما
تكشف المواجهة أيضًا مع العراق عن قرب
الوصول إلى نهاية النفق بالنسبة للحصار
الظالم؛ إذ إن وجود موقف دولي مساند
للعراق يمكن أن يؤثر مستقبلاً على قضية
الحصار المستمر منذ أكثر من 11 عامًا
ويدعو إلى إنهائه، في وقت يؤكد فيه
مسؤولون من دول عديدة أن استمرار الحصار
قد فقد مبرراته، ولم يَعُد يمثل سوى حرب
إبادة لقتل المزيد من العراقيين.
هذا
التصور الذي يحكم السلوك العراقي
الشعبي قد كشف عن نفسه في صورة
الاطمئنان للمستقبل على الرغم من حدة
التهديدات الأمريكية، ولكنه أضاف في
الوقت نفسه حالة جديدة للصمود العراقي
في مواجهة أي هجوم أمريكي، وهو ما يمكن
أن ينعكس سلبًا على أي مغامرة ضد
العراق، خاصة إذا ما قامت بها أمريكا
وحدها.

|