|

|
المسلمون يدخلون المدرسة للاندماج |
|
عبد السلام باشا- إسلام أون لاين.نت/26-2-2002 |
 |
|
فاطمة بالحجاب في المدرسة الأسبانية |
دخلت
الفتاة المغربية "فاطمة" الإثنين
18-2-2002 إلى مدرسة "سان لوروينثو"
بالحجاب بحكم قضائي بعد أن أثارت قضيتها
نقاشا حول الطريقة التي يجب أن تتبعها
المدارس الأسبانية لمساعدة المهاجرين -وأغلبهم
من المسلمين المغاربة- على الاندماج في
المجتمع.
ونشرت
جريدة "البايس" الأسبانية في عدد
24-2-2002 تقريرا حول أبناء المهاجرين،
أشارت فيه إلى أن المدارس الأسبانية
الآن تشبه الفسيفساء (الموزاييك)، حيث
يختلط فيها العديد من الجنسيات
والثقافات والمعتقدات المختلفة، التي
تتعايش داخل قاعات الدراسة.
وأكد
التقرير على أن هذا التعايش لم يكن سهلا
دائما، وعرض لثلاثة نماذج ناجحة في دمج
أبناء المهاجرين داخل البنية المؤسسية
للمجتمع الأسباني عن طريق المدارس
والتعليم.
بلاد
ومدرسة واحدة
قصة
(نموذج فيك) التابع لمدينة برشلونة كما
يحلو لعمدة البلدة "خاثينت ودينا"
أن يسميه بدأت في أواسط الثمانينيات بعد
أن وصل إلى هذه المدينة عشرات من الرجال
المغاربة منجذبين بالعمل في قطاعات
النسيج وصناعة الفراء واللحوم، وبعد
فترة بسيطة وصلت زوجاتهم ومعهن الأبناء.
يقول
أحد الآباء الأسبان الذين امتنعوا عن
إلحاق أبنائهم بنفس المدرسة التي يدرس
بها المهاجرون: كنا نخاف من أن يؤدي وصول
المهاجرين إلى خفض مستوى التعليم في
الفصول. تحولت مدرستا وسط المدينة إلى
"جيتو"، بينما هناك مدرستان عامتان
أخريان -أرقى وأحدث وأبعد عن الأحياء
الفقيرة- تستقبلان أبناء السكان
الأصليين. واستمع العمدة إلى مخاوف
الآباء والمعلمين، وبدون أن يهتم
بالانتقادات الموجهة له ولا حتى من حزبه
عمل على دمج المدارس الأربعة، وعقد
حوارا سياسيا مع كل التيارات وأيضا مع
الآباء والمعلمين لكي يتم توزيع
الأطفال على كل المدارس بالتساوي. وبعد
خمس سنوات أصبحت المدارس الأربعة
مدرستين فقط. نسبة الطلبة المهاجرين
فيهما 21%.
ويقول
"إندريسون روكا" مدير مدرسة "بالميس":
"كنا نعرف أن مستوى التعليم لا يمكن
أن ينخفض بسبب وجود المهاجرين، لكن كان
علينا أن نبحث عن إمكانيات إضافية
ووسائل أكبر.
استطاعت
إدارة المدرسة والبلدية انتزاع وعد من
حكومة المقاطعة بالحصول على مكان أفضل
وإعداد المبنى. كنا نحاول أن نقول
لأبناء السكان الأصليين إن وجود
المهاجرين لا يضرهم بقدر ما كان يسمح
لهم بالحصول على مزايا أخرى، ويجري
العمل بإيقاع جيد في المدرسة التي تكلف
إعدادها 2.7 مليون يورو.
أصبح
يتم تقسيم الطلاب من كل الصفوف إلى أربع
مجموعات خلال حصص اللغة القطلونية
والرياضيات.. هذا ما يقوله "رامون
ساتيخا" مدرس الدراسات في المدرستين.
ويضيف أن التقسيم يحدث لكي يستفيد كل
طالب إلى أقصى حد من المادة التي يدرسها.
هذه المدرسة لم تشهد يوما مشكلة بسبب
الحجاب. ويقول المدير: بعض الطالبات
يخلعن الحجاب من تلقاء أنفسهن عندما
يدخلن الفصول.
تجربة
ألمرية
في
معهد التعليم الثانوي "مورجي دي
ألاخيدو" بمدينة "ألمرية"
انتبهوا منذ خمس سنوات إلى أن عزلة
الطلاب المهاجرين تتزايد بشكل كبير،
وأن هذا الوضع أصبح واقعا يتطلب تغيير
النظام التعليمي القائم حتى تلك اللحظة.
اليوم
يوجد في هذا المعهد 850 طالبا، منهم 70 من
المهاجرين، معظمهم من المغرب، وإن كان
يوجد مهاجرون من كولومبيا وروسيا
والأرجنتين وفرنسا ورومانيا وبلدان
أخرى. ويقول "مانويل ميلان" مدير
المعهد: التحاق أبناء المهاجرين
بالمدرسة أصابهم بالدهشة في البداية،
لكن هذا الوضع جعل إدارة المدرسة تفكر
في وسائل تساعد هؤلاء المهاجرين على
الاندماج ومعايشة الجميع.
إحدى
أكثر هذه الوسائل فعالية كانت إنشاء "الفصول
المؤقتة لتعلم اللغة"، وقد بدأ العمل
فيها في أواخر التسعينيات وتضم الآن نحو
ثلاثين مدرسا يقومون بالذهاب للأماكن
التي يوجد بها تجمعات للمهاجرين حيث
يقومون بتعليمهم اللغة الأسبانية. هذا
فضلا عن الدروس الدائمة للغة في المدارس
الابتدائية.
يقول
"توماس سانشث" أحد هؤلاء المدرسين:
إن الطلاب المهاجرين يحصلون على 13 ساعة
من دروس اللغة الأسبانية أسبوعيا وإنه
يخصص ساعتين أخريين من أجل الحديث مع
آباء الطلاب لكي لا يكون هناك قطيعة بين
ما يتعلمه الطالب في المدرسة وما يعيشه
في البيت. ويؤكد على أنه تم تعديل جدول
الدراسة لكي لا تتفق ساعات دراسة اللغة
الأسبانية مع باقي العلوم، والغرض من
هذا الموقف أن يقضي الطلاب أطول وقت
ممكن مع زملائهم في دروس العلوم الأخرى،
بينما يتعلمون الأسبانية في دروس
منفصلة.
ويضيف
"ميلان" مدير المعهد أنه لم يتم
تلقي أي شكوى عن انخفاض مستوى التعليم
بعد حضور الطلبة المهاجرين. وعن المشاكل
التي يواجهها في عمله يقول "ميلان":
إن من أهم المشاكل رفض آباء أو أمهات
الأطفال المشاركة في الأنشطة
الاجتماعية التي ينظمها المعهد لكي
يلتقي الآباء ويدلون برأيهم في العملية
التعليمية. ويؤكد على أن هذه المشاركة
في صالح المهاجرين بشكل عام وليس الطلاب
فقط؛ لأنها تقربهم من الآخرين وتتيح
إقامة حوار خارج نطاق العمل وعقد صداقات
جديدة.
"توماس
سانشث" يعود ليشير إلى أن الأسابيع
الثقافية التي تعقد في المعهد تغيرت إلى
حد كبير؛ حيث تخصص الآن ساعات كثيرة
لتعلم "فنون الحنة" (النسيج اليدوي
التقليدي في المغرب)، كما أن الحوار
متصل حول الخصوصية الثقافية لكل بلد وكل
مجتمع.
مدرسة
المهاجرين
تجربة
معهد "سانتا إيزابيل" في مدريد هي
الأكثر غرابة، فقد لاحظ القائمون عليه
منذ عشرين عاما تزايد أعداد الطلاب
المهاجرين، وكان عليهم أن يختاروا ما
بين استمراره كمدرسة للأسبان فقط أو أن
يصبح أساسا مدرسة للمهاجرين. وكان
اختيارهم هو الثاني. تقول "فيليسا
فيررو" مديرة المعهد: إنه عندما يرغب
طالب في الالتحاق بالمعهد نشرح لأبيه أن
هذه المدرسة كاثوليكية وعلى الأب أن
يختار. وتؤكد "فيليسا" أن وجود طالب
أسباني في المعهد الآن يعتبر حدثا غريبا.
وهي تبالغ لأن نسبة المهاجرين في المعهد
تبلغ 52%، إلا أن 48% الباقية من الأسبان.
وتوضح
"فيليسا" أن جميع الطلاب يحضرون
دروس الديانة الكاثوليكية إلا من لا
تسعفهم درجة إتقانهم للغة لفهم ما يقال.
وترى أن الطلاب الكاثوليك يحضرون هذه
الدروس باعتبارها خبرة حياتية لهم، وأن
الآخرين يحضرون الدروس من أجل التعرف
على المجتمع الذي يعيشون فيه والقيم
التي تحكمه. وتضيف قائلة: إن هناك مبدأ
في المدرسة وهو احترام ديانة أو معتقد
الآخر، حيث يوجد أبناء 37 جنسية، منهم
البوذي والكاثوليكي والبروتستانتي
والمسلم السني والمسلم الشيعي. وإن
الحوار بين أفراد من بلدان مختلفة
وأصحاب معتقدات مختلفة لا بد أن يثري
التجربة الحياتية لأي طالب.

|