|

|
الأردن: بطاقات العيد الشرقية غائبة |
|
عمّان - منتصر مرعي وفاطمة الصمادي - إسلام أون لاين.نت/ 24-2-2002م |
 |
|
بطاقة معايدة بمناسبة عيد الأضحي |
بدت
"ابتسام" حائرة وهي تستعرض
عددًا كبيرًا من بطاقات المعايدة
البريدية في إحدى المكتبات القريبة
من مكان دراستها في الجامعة
الأردنية بعمان، وبعد حديث قصير
معها حول بطاقات المعايدة وكيف
تختارها قالت: أحب أن أهدي أصدقائي
بطاقات مطبوعة؛ لأنني أشعر أنها
معبِّرة أكثر من البطاقات
الإلكترونية، ولكن المشكلة تبدأ
عندما أبحث عن بطاقات مناسبة.
وتتابع
ابتسام: من السهل أن أجد بطاقات
جميلة عن الأيام الوطنية للكثير من
الدول، مثل يوم الاستقلال الأمريكي
في مكتبات الأردن، ولكنني لا أجد
بطاقات مميزة وجميلة لمناسباتنا
الدينية والوطنية، وما نجده يفتقد
إلى الجمال واللمسات الفنية.
وتقول:
"ذهبت إلى مكتبة معروفة في قلب
العاصمة عمَّان، وتتنوع فيها
الخيارات لدرجة أنك تشاهد بطاقات
جميلة تحكي عن تراث الهنود الحمر،
وأخرى تحكي عن كفاح الشعب
الأيرلندي، ولكن الكثير من الراغبين
بشراء بطاقات عن الانتفاضة لن يجدوا
شيئًا!!"
ميكي
ماوس لا الحصان
ويرى
أحمد ملكاوي -صاحب مركز لبيع الهدايا
وبطاقات التهنئة- أن إقبال الناس -وخاصة
الشباب- ينصب على شراء بطاقات أعياد
الميلاد، والفالنتاين، والمناسبات
الخاصة، ولا يذكر ملكاوي أن أحدًا
طلب بطاقات تخص المشاكل العربية على
حد تعبيره.
ومع
غزو البطاقات الأجنبية للمكتبات
ومحلات بيع الهدايا في الأردن تغيب
البطاقات الشرقية التي تحمل التراث
العربي والإسلامي، وتحاكي ما يصطلح
عليه المفكر المصري الدكتور عبد
الوهاب المسيري "النموذج المعرفي"
الخاص بالشرق. فقد تجد صور "ميكي
ماوس"، ولكنك لن تجد غالبًا صورًا
كاريكاتيرية لجمل أو حصان. حتى علاء
الدين صاحب المصباح السحري في
حكاياته المستلهمة من روح الشرق بدت
جزءاً من التراث الغربي الذي اعتنى
بها في أفلامه التي أنتجتها "والت
ديزني"، وروَّجت لها في بطاقات
المعايدة المختلفة.
بيدي
أصمم
وأمام
هذا الغياب لبُعْد الهوية في بطاقات
التهنئة الخاصة بالعرب والمسلمين
فإن الطالبة الجامعية "خلود
عربيات" حلَّت هذه المشكلة، حيث
تقوم بتصميم البطاقات التي ترغب
بإهدائها لأصدقائها بنفسها.
تقول
خلود: الأمر ليس صعبًا، أقوم بشراء
الكرتون الملون، وأنابيب لاصقة،
وأستفيد من الصور التي تنشرها الصحف
والمجلات، ومن ذلك أنني ذات مرة صنعت
بطاقة وضعت عليها صورة لطفل فلسطيني
يجمع أوراق كتبه المدرسية من بين
أنقاض منزل عائلته الذي هدَّمته
جرافات الاحتلال الإسرائيلي.
كذلك
فعل المهندس "غسَّان ياسين"
عندما لجأ إلى تصميم بطاقات
المعايدة بنفسه على جهاز الكمبيوتر
فاسحًا المجال لذوقه الخاص للتعبير
عن مشاعره في هذا العيد. وبدا على
بطاقة غسان الخاصة طفل فلسطيني يقذف
الحجر بمقلاعه، مستعينًا ببعض أبيات
الشعر على واجهة الصورة تقول مخاطبة
هذا الطفل: "اضرب تحجَّرَت القلوب
وما لها إلا الحجر.. اضربْ فمن كفَّيك
ينهمِرُ المطر". وقام غسَّان
بطباعة كميات كبيرة من هذه البطاقات
لتوزيعها على الأصدقاء، ووصلت "إسلام
أون لاين.نت" واحدة منها.
المشكلة
في الاستيراد
"إسلام
أون لاين.نت" زارت أيضًا أحد
المحلات الخاصة ببيع بطاقات
المعايدة والذي يبدو للوهلة الأولى
أنه يبيع ما نبحث عنه؛ لأنه يحمل اسم
طارق زياد، وباستثناء بطاقات قليلة
تحمل صور مساجد فإن البطاقات
الأجنبية كان لها نصيب الأسد من
مبيعات المحل.
السبب
يعود كما يقول الرسَّام "بكر
المصري" إلى قلة إنتاج الرسام
العربي أمام الإنتاج الغزير للآخر،
فضلاً عن حالة التغريب التي تجعل
المشتري المشدوه بالغرب يبحث عن كل
ما هو أجنبي ويحمل عبارة أجنبية.
"علي
مرار" وهو صاحب مكتبة يدرك غياب
الخصوصية في البطاقات المتداولة في
الأسواق، ويرى أن هذه القضية ليست
بسبب المكتبات نفسها، ولكن لأن معظم
البطاقات مستورد، وهذا المجال هو فن
قائم بحد ذاته، ويحتاج إلى الموهبة،
مؤكدًا أن البطاقات المحلية التي
تحمل طابع الخصوصية تفتقد الحس
الفني، والجودة، وبالتالي فهي غير
مجدية تجاريًّا.

|