|

|
مصر..
كارثة القطار تبحث عن متهم |
|
القاهرة-وكالات-إسلام
أون لاين.نت/21-2-2002 |
 |
|
الحكومة تنفي أي تقصير تجاه الكارثة |
مَن
المسئول عن كارثة قطار صعيد مصر الذي
أودى بحياة 400 شخص؟ سؤال حاول الكثير
من المصريين أن يجدوا إجابة له طوال
يوم الأربعاء20-2-2002 لكنهم يئسوا من
البحث؛ فموجات الإذاعة وقنوات
التلفزيون المصرية لم تبث إلا
القليل عن الحادث رغم فداحته، كما
أنها واصلت برامجها العادية وأصرت
على تنبيه المشاهدين إلى أفلام
ومسرحيات العيد.
كما
لم تكن هناك تغطية تفصيلية إلا في
نشرة الساعة التاسعة مساء الأربعاء
بتوقيت القاهرة التي حملت لمشاهديها
تصريحات الدكتور عاطف عبيد رئيس
الوزراء المصري التي عزا فيها كارثة
القطار لانفجار موقد غاز كان يحمله
أحد الركاب. وأشاد عبيد في الوقت
نفسه بتحرك الأجهزة المعنية لمواجهة
الكارثة. كما تضمنت النشرة تعزية
للرئيس المصري حسني مبارك وتصريحات
للدكتورة أمينة الجندي وزيرة الشئون
الاجتماعية ومحمود أبو الليل محافظ
الجيزة، وأكد غالبية المسئولين أن
الدولة قامت بواجبها ولم تقصر قيد
أنملة.
وعلى
المنوال ذاته أبرأت الصحف المصرية
شبه الرسمية الحكومة من شبهة
الإهمال، وضمنت صحيفة الأهرام
الخميس 21-2-2002 خبرها عن الكارثة
بالإشارة إلى أن السبب الحقيقي
للكارثة هو انفجار موقد كيروسين في
العربة الأخيرة من القطار. لكن
الصحيفة عادت لتناقض نفسها في ذات
الصفحة عندما نقلت تصريحات رئيس
الوزراء المصري الذي أكد أن السبب هو
موقد بوتاجاز"غاز"، كما أن
صحيفة الأهرام وضعت في الصفحة
الثالثة صورة لأنبوبة غاز سليمة
وأرفقتها بتعليق قالت فيه: "إنها
المتهمة بالكارثة"، ونقلت
الأهرام تصريحات لرئيس الوزراء
المصري أكد فيها أن الحادث ليس له
علاقة بأي عمل إرهابي، وأثنى على
كفاءة قائد القطار وحسن تصرفه في فصل
العربات المحترقة عن العربات
السليمة، حيث توقف القطار بعد عشر
دقائق من الحادث، كما لم تنسَ
الصحيفة إبراز التحركات الحكومية
لمواجهة الكارثة، بدءًا من التأكيد
على تحمل الحكومة لعلاج المصابين
وانتهاء بصرف وزارة الشئون
الاجتماعية ثلاثة آلاف جنيه لأسرة
كل متوفى وألف جنيه لكل مصاب.
السائق
لم يدرِ!
غير
أن هيئة الإذاعة البريطانية بثت
تقريرا صباح الخميس لمراسلتها
بالقاهرة قالت فيه: إن سائق القطار
لم يتنبه على الفور إلى أن النار
اندلعت في عربات الركاب، حيث واصل
المسير لمسافة سبعة كيلومترات قبل
أن يتوقف في بلدة العياط على بعد 70
كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة.
كما
نقلت الإذاعة في تقريرها عن الحادث
قول أحد المصابين: إنه لم يشاهد
أيًّا من الركاب يحملون مواقد
للغاز، وأشار إلى أن السعاة الذين
يقدمون المشروبات للركاب هم فقط
الذي يمتلكون هذه المواقد، وأكد أن
المسئولين عن القطار يسمحون لهؤلاء
السعاة بمواقد الغاز، ومن ثم
فالمسئولون هم السبب عن الكارثة،
وتحسبًا
لأي غضب من أقارب الضحايا فقد وُضعت
قوات الأمن المصرية في حال تأهب في
منطقة الجيزة والقاهرة وبني سويف..
حوادث
متكررة = فساد
وفي
الوقت الذي شككت فيه هيئة الإذاعة
البريطانية في تبرئة الحكومة من
مسؤولية الكارثة فإن صحيفة الحياة
اللندنية الصادرة الخميس 21-2-2002
عنونت موضوعها عن الحادث "مصر..
قطار الموت يفتح ملف فساد السكك
الحديدية".
ونقلت
الحياة عن النائب الإخواني في مجلس
الشعب محمد مرسي قوله: إنه طلب من
رئيس الوزراء تقديم بيان عاجل عن
كارثة القطار والمتسببين في الحادث
وضرورة معاقبتهم. ونقلت "الحياة"
رواية مختلفة لأسباب الحادث على
لسان عمال ومصابين عزوا الحريق إلى
حدوث ماس كهربائي في أحد الأسلاك
الموصلة بين عربات القطار نتيجة
احتكاك عربات القطار المتهالكة أصلا
ببعضها.
وأرفقت
صحيفة الحياة بتقريرها المطول سجلا
بالحوادث التي شهدتها القطارات
المصرية، وكان آخرها في سبتمبر 2000؛
حيث اصطدم قطار بحافة مما تسبب في
مقتل تسعة أشخاص، وحادثة قطار كفر
الدوار في عام 1998 الذي خرج القطار
فيها عن القضبان ليتجول في الشوارع
ويقتل 43 شخصا. وفي عام 1999 حادث المرأة
التي دخلت حمام القطار ليسقط بها
أسفل العجلات بسبب الصدأ الذي
اعتراه من الإهمال.
كان
القطار رقم 832 المتوجه من القاهرة
إلى أسوان قد اندلعت النيران في
إحدى عرباته في الثانية من صباح
الأربعاء عقب مغادرته مدينة
العياط عند قرية ميت القائد. وقام
بعض الركاب بكسر النوافذ الزجاجية،
وألقوا بأنفسهم خارج القطار ؛ وهو ما
تسبب في مصرعهم أو غرقهم في ترعة
الإبراهيمية.
|