|

|
مارسيل خليفة: منذ "الأندلس".. نخسر! |
|
المنامة- محمد فاضل- (أف ب)- إسلام أون لاين.نت/19-2-2002 |
 |
|
مارسيل خليفة |
لم
يتخل الموسيقي اللبناني "مارسيل
خليفة" عن القصيدة التي يؤكد أنها
"ما زالت تعيش بداخله". وقال: إن
الشعر يدفعه إلى الموسيقى، وإنه لو
لم يكن موسيقيا لكان شاعرا، مسترجعا
رحلة العرب التاريخية في فردوسهم
المفقود.
وفي زيارته الثانية إلى البحرين،
افتتح خليفة حفله الذي أقيم الجمعة
15-2-2002 وسط جمهور زاد عن 2500 شخص بـ4
حركات من آخر أعماله الموسيقية "كونشرتو
الأندلس"، يرافقه 3 عازفين على "الكمان"،
وعازف على "التشيللو" ورابع على
"الكونترباص".
وقال خليفة لوكالة الأنباء الفرنسية:
"أتحدث عن رحلة العرب إلى الأندلس"،
وأضاف: "منذ الأندلس ونحن نخسر
لكننا لا نعترف بذلك .. أنا خسرت،
وأحاول صياغة الحياة من جديد".
وتلعب الآلات الوترية الدور الكامل
في "كونشرتو الأندلس" الذي كتبه
مارسيل خليفة أساسا لآلة العود مع
الأوركسترا. ورغم صغر حجم الفرقة،
فإن حوار العود مع الكمان بدون
إيقاعات واضحة يحفز جرعة الحنين
التي ينطوي عليها عنوان العمل.
وأوضح
أن العمل المبني على قوالب "السماعي"
و"اللوغا" و"البشرف" لم
يخل من الإيقاع، لكنه محاولة أخرى
لصياغة موسيقى يدخل فيها "العود"
مع الأوركسترا، وتُستخدم فيها
إيقاعات غربية.
وأشار إلى أنه عندما تمازجت شرقية
العود مع قوالب الموسيقى الغربية
حدث ما يمكن أن نسميه بعدا ثالثا،
وهو لغة موسيقية جديدة لا شرقية محضة
ولا غربية خالصة، حافظت على أرباع
النغم للعود فقط، وأكد أنه يجب أن
نكون جزءا من موسيقى العالم.
وعن توجهه للتركيز على إنتاج أعمال
موسيقية في السنوات الأخيرة، قال
خليفة: "لم أتخل عن القصيدة التي
ما تزال تعيش بداخلي"، مؤكدا "لو
لم أكن موسيقيا لكنت شاعرا".
وأضاف: "أحب القصيدة، وأعمل من أجل
إنجاز أعمال تعتمد القصائد مثل
مشروعي الذي أسميته الجسد، واخترت
قصائده من عيون الشعر العربي
الحديث، لم أتخل عن القصيدة، لكنني
أريد إعادة الاعتبار إلى السماع،
فما نشاهده في الفضائيات العربية
مخيف".
وكان مارسيل خليفة أعلن في أواخر
الثمانينيات عن مشروع عمل فني باسم
"الجسد" اختار له قصائد لشعراء
عرب كبار معاصرين مثل محمود درويش
الذي غنّى له في معظم أعماله، ونزار
قباني، وقاسم حداد.
ورأى خليفة أن ما تعرضه الفضائيات
العربية من موسيقى وأغان "يمثل
تلوثا سمعيا"، موضحا أن هذه
القنوات "ما زالت بعيدة عن أن تقدم
للجمهور أعمالا موسيقية ترتقي
بذوقها الموسيقي وأحاسيسها".
وقال: "لا أدري لماذا هذا الإصرار
على لون واحد من الموسيقى والأغنيات
في هذه الفضائيات، فأبوابها ما تزال
موصدة أمام أعمال موسيقية تسعى
للارتقاء بذوق المشاهد أو المستمع".
وفي كتيب الحفلة التي نظمتها جمعية
المنبر الديموقراطي التقدمي بمملكة
البحرين، بمناسبة مرور عام على
ميثاق العمل الوطني، آثر مارسيل أن
يكتب ما يشبه السيرة الذاتية لرحلته
مع الموسيقى. لكنها كانت لفتة عرفان
لكل أولئك الذين ساعدوه في مشواره مع
العود والموسيقى.
وردا على سؤال عما دفعه للفتة
العرفان هذه، قال: "هناك مرارة
حقيقية في داخلي، لقد غدوت مشهورا
بفضل أبي وأمي وجدي ومعلميّ
الأوائل، لكنني تركت أهلي بسبب ميول
سياسية، وعندما عدت إلى منزلي في
بلدة عمشيت بعد أكثر من 13 عاما كان
البيت خاليا".
وبدت المرارة واضحة أيضا على خليفة
عندما تحدث عما خرج به بعد تجربة
محاكمته بسبب قصيدة "أنا يوسف يا
أبي" التي واجه فيها تهمة التغني
بقصيدة محمود درويش التي قال البعض
إنها تقتبس جزءا من آيه قرآنية، وقال:
"لقد كانت تجربة قاسية لأنها حدثت
في بلدي، وفي مكان أحببته كثيرا،
وأناس أحببتهم كثيرا".
وأضاف: "كنت أعيش معهم في الملاجئ،
وفجأة صار يتوجب سجني، ودخلت قصر
العدل، ووقفت في نفس المكان الذي يقف
فيه المجرمون ومهربو المخدرات"،
مؤكدا أن "القضاء اللبناني كان
متنورا وأنصف الحق".
وفي حفلته، تعامل مارسيل خليفة
بحميمية عالية مع جمهوره، مستعيدا
مع أكثر من 2500 شخص -حضر بعضهم من دول
الخليج الأخرى للاستماع إليه-
أغنياته الأولى مثل "ريتا
والبندقية" و"طفل وطيارة" و"وقفوني
عالحدود".
وقد رافقته الفنانة "أميمة الخليل"
التي أطربت الجمهور بمقاطع من "أحمد
العربي" و"عصفور طل من الشباك"
التي أهداها مارسيل للسجناء العرب
في سجون إسرائيل وفي السجون العربية.
|