|

|
93 مليار دولار.. لخيام منى |
|
مكة المكرمة - محمد عبد العاطي - إسلام أون لاين.نت/19-2-2002 |
الأربعاء
20 فبراير.. الثامن من ذي الحجة هو يوم
التروية..
المكان:
منى.. هذه البقعة الطاهرة التي شرفت
ببدء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
مناسك حجه منها.
الحدث:
مليون و393 ألف حاج لبُّوا نداء
الرحمن، وقدموا من كل فجٍّ من فجاج
الأرض، ليتوجهوا إلى ذلك المكان؛
اقتداء بنبيهم، لينطلقوا منه في
اليوم التالي إلى عرفات حيث ركن الحج
الأعظم.
هنا
حيث ما زلنا في مكة الكل يتأهب
للرحيل.. هذا يحزم أمتعته وذاك يغسل
إحرامه.. وآخر يرفع يديه إلى السماء
داعيًا الله -عز وجل- أن يعينه،
ويتقبل منه.
أما
منى.. فقد لبست ثيابها البيضاء
الطاهرة النظيفة.. فالمليون والـ35
ألف خيمة استعدت لاستقبال ضيوف
الرحمن.. ولكن قصة "منى" قصة
طويلة.
قبل
أربعة عشر قرنا اعتزم رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- الحج، وصحبه في ذلك
جمع غفير.. وفي صبيحة يوم الثامن من
ذي الحجة -يوم غد-.. اغتسل، وتطيب،
وأحرم ثم توجه للمبيت هناك.. ومنذ ذلك
اليوم، والمسلمون يقتدون به في
مناسك حجهم.
ومرت
قرون طويلة.. ومع كل قرن جديد يتضاعف
أعداد الحجاج.. حتى وصلوا هذا العام
إلى مليون و393 ألف حاج بخلاف حجاج
الداخل.
خيام
لا تحترق
وازداد
الزحام، وازدادت الحوادث والمخاطر
التي كان آخرها قبل ثلاث سنوات 1418هـ؛
حيث شب حريق في إحدى الخيام سرعان ما
انتشر، وعمّ الهلع والذعر الجميع،
وراح ضحية حادث ذلك اليوم الحزين 343
حاجا.
أما
الآن فالأمر مختلف.. فقد تم اتخاذ
احتياطات بعدما تعلم المسئولون
الدروس، وإن كان هذا لا يمنع قدر
الله، اختفت الخيام التي كانت
مصنوعة من القماش، وحل محلها خيام
غير قابلة للاحتراق، خيام مصنعة من
الأنسجة الزجاجية المغطاة بالـ"تفلون"
غير القابل للاشتعال، ولا تتصاعد
منه أبخرة سامة.
تستوعب
هذه الخيام مليونًا و300 ألف حاج،
توزعها وزارة الحج السعودية بين
مؤسسات الطوافة.
الخيام
مصممة بشكل نمطي، مساحة كل خيمة 8 م2 ×
8 م2، وكل 8 خيام تجمع على هيئة مجموعة
نمطية، كذلك اختير لخيام منى أشكال
ذات طابع إسلامي، وحول كل مجموعة من
هذه الخيام أسوار ترتبط ببعضها عبر
ممرات متناسبة.
وبالرغم
من تواجد شبكات المياه والكهرباء
والطرق داخل منى، وعلى الرغم من
التكلفة العالية لهذه المدينة
المصنوعة من الخيام، التي بلغت 206
مليارات ريال سعودي (93.54 مليار دولار)؛
وهو ما جعلها واحدة من أكثر تجمعات
الخيام في العالم تكلفة - فإن الأمر
لم يخلُ من انتقادات جاءت على لسان
وزير الحج نفسه "إياد بن أمين مدني"
الذي لم يعجبه في السنوات الماضية
شَغْل الأجهزة الحكومية السعودية لـ30%
من مساحة منى، فظل يوجه انتقاداته،
وحتى تم التخفيض إلى 17%، ويصر الوزير
السعودي هذا العام على مطالبة هذه
الأجهزة بتخفيض 12%، قائلا: "إن
الاحتياج الفعلي لهذا الأجهزة هو 15%
فقط".
عموما..
وأيا كانت النسبة المتنازع عليها،
وأيا كانت الآراء والانتقادات التي
يمكن أن تقال في موسم الحج بأكمله -
فإن غدًا هو يوم "التروية"..
وبعد الغد هو يوم "عرفة"... هذه
الأيام أيام مباركة.. تُغفر فيها
الذنوب وتستجاب الدعوات.. وتنزل
الرحمات.. فكل عام وأنتم بخير.
|