|

|
الانتفاضة.. أسلحة جديدة وتكتيك نوعي |
|
هشام سليمان- إسلام أون لاين.نت/18-2-2002 |
|

|
|
صاروخ القسام |
شهدت
الانتفاضة الفلسطينية تطويرا نوعيا
في تكتيك مقاومة إسرائيل، شمل
التصعيد واستخدام أسلحة أكثر تدميرا
وأبعد مدى، والتركيز على استنزاف
قوات الاحتلال.
وتدرجت
المقاومة من قذف الحجارة، والعمليات
الاستشهادية الموجعة، مرورا
بالعبوات الناسفة والعربات المفخخة
وقصف المستوطنات الإسرائيلية
بقذائف الهاون، إلى أن وصلت لتطوير
صاروخ محلي "قسام 2" قادر على
الوصول إلى العديد من المدن
الإسرائيلية، فضلا عن عملية تفجير
الدبابة الإسرائيلية "ميركافا
سيمان-3" التي تعد الأكثر تحصينا
بين دبابات العالم مساء الخميس 14-2-2002
وقتل طاقمها داخلها.
مخاوف
من "قسام 2"
استوقف
نجاح تجربتي إطلاق صاروخ قسام-2 معظم
وسائل الإعلام؛ حيث أبدت اهتماما
غير عادي بوصول الصاروخ لداخل
إسرائيل بالرغم من عدم وقوع إصابات
يومي الأحد والسبت 10 و16 فبراير 2002.
وحذرت
مجلة "تايم" الأمريكية في عددها
الصادر الإثنين 11-2-2002 من خطورة صاروخ
قسام- 2؛ إذ بالرغم من ضآلته (شحنته
المتفجرة 9 كجم ولا يتعدى مداه 8 كم)،
فإن المجلة حذرت من قدرة صارخ قسام 2
على تغيير المنطقة، وأكدت أنه أصاب
الأوساط السياسية الإسرائيلية
بصدمة، لعدة أسباب كان أهمها:
-
أنه لا يمكن رصده بالأقمار
الصناعية، وبالتالي انعدام فرصة
التحذير منه؛ حيث لا يستغرق تجميعه
بعض دقائق.
-
انعدام فرصة التصدي لقسام-2؛ حيث لا
يستغرق وصوله إلى المدن الإسرائيلية
سوى عدة ثوان.
-
قدرة قسام-2 على الوصول لعدة مدن
إسرائيلية في حالة إطلاقه من الضفة
الغربية.
وأكدت
شبكة "سي إن إن" الأمريكية يوم
الجمعة 15-2-2002 ما ذهبت إليه مجلة
تايم، إلا أنها تجاوزت هذه المخاطر
إلى طرح 4 أسئلة، كان أهمها: إلى أي
مدى يمكن تطوير صاروخ بمدى أكبر
وشحنته متفجرة أعلى؟ خاصة أن
الصاروخ قسام يحمل رقم 2؛ بما يعني
أنه الجيل الثاني بعد الصاروخ قسام-1.
أما
تفجير الدبابة ميركافا فخر صناعة
الأسلحة الإسرائيلية فقد أثار
التكتيك الذي تم استخدامه في الهجوم
قلق هيئة الأركان الإسرائيلية؛ لأنه
يذكرهم بتكتيك حزب الله اللبناني في
هجماته ضد الإسرائيليين.
نقلة
في الأهداف
النقلة
النوعية الأخرى للانتفاضة بعد
الأسلحة كانت تطوير أهداف الهجوم
بعمليات المقاومة الفلسطينية؛
فلأول مرة تقع عملية استشهادية مساء
السبت 16-2-2002 داخل مستعمرة يهودية "كارني
شمرون" بالضفة الغربية. وأسفرت
العملية عن مقتل إسرائيليين وإصابة
33 آخرين.
وينظر
العسكريون الإسرائيليون إلى هذه
العملية الأخيرة على أنها تطور يهدد
مستقبل المستوطنات اليهودية؛ فقد
تمكن المقاوم الفلسطيني من الدخول
إلى داخل المستعمرة، بالرغم من
الإعلان صباح السبت 16-2-2002 عن وصول
إنذارات شديدة للغاية عن نية
فلسطينيين شن عمليات فدائية.
استنزاف
مرهق
من
جهة أخرى أكد مراقبون أن العمليات
المتتالية للمقاومة الفلسطينية،
ليست مجرد تعبير عن سخط ويأس فلسطيني
من السطوة الإسرائيلية، بقدر ما
تؤكد أنها تكتيك تتبعه المقاومة
الفلسطينية لاستنزاف إسرائيل،
وبقاء حالة الاستنفار الأمني
والعسكري داخل إسرائيل.
ويضيف
المراقبون أن هذه الحالة تحدث خلخلة
داخل المجتمع الإسرائيلي، وليس
خافيا تصاعد حدة نقد الإسرائيليين
لسياسات رئيس الوزراء إريل شارون،
التي كانت تتمتع في بداية تسلمه
السلطة بتأييد شبه مطلق من
الإسرائيليين.
وأبرزت
مؤشرات رفض سياسات شارون قيامَ عدد
كبير من ضباط الجيش الإسرائيلي برفض
الخدمة داخل المناطق الفلسطينية
المحتلة.. ومن جانب آخر، فإن
الاقتصاد الإسرائيلي دخل في دوامة
استنزاف بسبب صرف معظم الجهود إلى صد
عمليات المقاومة.
عمليات
في ساعات
كانت
صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قد
استعرضت الأحد 17-2-2002 أحداث الأيام
الثلاثة الأخيرة للعمليات الفدائية
على النحو التالي:
-
الخميس الساعة الثامنة والنصف: مقتل
3 جنود إسرائيليين حين حطمت عبوة
ناسفة دبابة ميركافا-3 في مفترق
نتساريم.
-
الجمعة الساعة التاسعة والنصف: مقتل
المقدم آييل فايس خلال عملية في قرية
صيدا شمالي طولكرم.
-
الجمعة الساعة الثامنة وخمسًا
وعشرين دقيقة: مقتل الرقيب أول نحمان
أكونيس في عملية إطلاق نار في حاجز
سردا شمالي رام الله.
-
الجمعة الساعة الحادية عشرة والنصف
مساء: إطلاق نار قناصة ومن سلاح رشاش
باتجاه حي غيلو بالقدس. نجمت عنه
إصابة إسرائيليين شقيقين.
-
السبت الساعة السابعة والنصف صباحا:
رجال حماس يطلقون صواريخ قسام 2 من
شمالي قطاع غزة باتجاه كفار عزه في
داخل إسرائيل.
-
السبت الساعة السابعة وخمسًا
وأربعين دقيقة: قتيلان و25 جريحا في
عملية تفجير في المجمع التجاري في
مستعمرة كارني شمرون.
آراء
الخبراء
وقد
طرحت "إسلام أون لاين.نت" هذه
الرؤى على الخبراء العسكريين:
اللواء الركن طلعت مسلم الخبير
الإستراتيجي، واللواء الدكتور
زكريا حسين رئيس أكاديمية ناصر
العسكرية بمصر فجاءت آراؤهما
كالتالي:
-
أكد
اللواء طلعت مسلم على وجود نقلة
نوعية في الأسلحة التي تستخدمها
المقاومة الفلسطينية، سواء من ناحية
القدرة التدميرية أو المدى المؤثر؛
فقسام-2 أبعد مدى، وسوف يتبعه قسام-3.
واعتبر أن هذا التطوير جاء استجابة
للنقلة النوعية في الأسلحة التي
تستخدمها إسرائيل ضد الانتفاضة مثل
استخدام طائرات إف-16، والأباتشي؛
حيث لم يستخدما من قبل ضد مدنيين في
أي مكان.
-
وقال
اللواء مسلم: إن الإجراءات القمعية
التي تمارسها إسرائيل لن تصل إلى ما
هو أسوأ مما عليه الوضع الآن،
وبالتالي فطالما تصعد إسرائيل من
إذلالها وقمعها وتجويعها، فسوف تصعد
الانتفاضة من عملياتها.
-
من
جانبه اعتبر اللواء د. زكريا حسين أن
أكبر نقلة نوعية في السلاح الذي
تستخدمه المقاومة هي قيام فتاة
بعملية استشهادية، وأكد أنه بصرف
النظر عن تطوير قسام-2 فإن قيام فتاة
يعني أن الانتفاضة سوف تستخدم
الفتاة والشيخ والصبي كأسلحة في
مراحل لاحقة، وأن الانتفاضة سوف
تطور محليا كل ما يمكنها من أسلحة قد
تكون بدائية ولكنها فعالة.
وأضاف
أن المسألة لن تقف عند اختيار أهداف
بعينها وانتقائها، بل هناك مقاومون
يترصدون أهدافا إسرائيلية كلما
تيسر، مؤكدا أنه بالرغم من صرامة
الإجراءات الأمنية الإسرائيلية،
فإن عمليات تجسس تسبق هذه العمليات،
تتحسس مواطن الضعف في هذه الإجراءات.
-
كما
أكد اللواء حسين عن وجود تنسيق بين
فصائل المقاومة، وقال: ليس أدل على
ذلك من وجود فصيل ينادي بالسلام،
بجانب الفصائل الأخرى التي تنتهج
المقاومة المسلحة. ومهما حاول البعض
نفي مبدأ توزيع الأدوار في المجتمع
الفلسطيني، فإن هذا التوزيع قائم.
|