|

|
الصحف ممنوعة من دخول الحرم |
|
مكة المكرمة – عطية الطيب – إسلام أون لاين.نت/15-2-2002 |
 |
|
إجراءات الأمن صارمة |
ممنوع
القراءة في الحرم.. هذا ما يقوله رجال
الأمن الواقفون على بوابات الحرم
المكي الشريف حينما يضبطون صحيفة أو
مجلة أثناء تفتيشهم المتعلقات
الشخصية للحجاج، والأسباب مختلف
فيها، بعضهم يعلل ذلك بعدم جواز دخول
الصور المنشورة داخل صفحات هذه
الجرائد والمجلات الحرم؛ لكون الصور
حراما كما قالوا، والبعض الآخر لا
يعمم هذا الحكم ويبدي خشيته فقط من
احتمال وجود صور نساء غير محجبات
بها، وحينما أخبرناهم أن هذه الصحف
هي: "المدينة" و"عكاظ" و"الوطن"،
وهي أشهر ثلاث صحف يومية سعودية، قال
أحدهم: "الصور حرام، والصحف
ممنوعة، وإذا أردت الدخول بها فحاول
ذلك من باب آخر".
ومن
هنا بدأت قصة جديدة، أبطالها حراس
بوابات الحرم ومراسل "إسلام أون
لاين.نت".. هواء الصباح منعش،
ومنظر الحجاج وهم يتدفقون أفواجا
إلى الحرم مبهر، القلب تغشاه
السكينة، والعين تبللها قطرات
الندم، واللسان يتمتم بالاستغفار،
كل شيء حولك هنا يدعو إلى المهابة
والجلال والوقار.
كانت
والدتي وزوجتي معي.. جئنا منذ ساعات
الصباح الباكر لنجد مكانا داخل
الحرم نؤدي فيه صلاة الجمعة دون أن
تضرب رؤوسنا شمس مكة الساطعة، وما إن
اقتربنا من بوابات الدخول وفتحنا
حقائب اليد الصغيرة التي بحوزتنا،
وبدأت أصابع الحراس تعبث بها حتى
أخذت الأحداث مسارا آخر.
نظر
الحارس إلى ما في الحقيبة، وقال: "هذه
سجادة صلاة.. لا بأس، هذا مصحف صغير..
لا بأس. هذا قلم جاف أيضا.. لا بأس،
ولكن ما هذه؟ أوراق بيضاء دعني
أتصفحها سريعا لأرى ما فيها". (هكذا
قال الحارس)، فقلت له: لا بأس.. ولكن
ما هذه؟ يا إلهي صحف ومجلات؟!! ارتسمت
على وجهي علامات الدهشة تماما كما
ارتسمت على وجه الحارس الذي يفتش
حقيبتي، أعترف أن الخوف تملكني في
تلك اللحظة.. هذا الخوف اللعين الذي
لم أستطع الخلاص منه منذ أن ابتليت
به في خمسينيات وستينيات القرن
الماضي، رحت أستدعي في ذاكرتي سريعا
كل المخالفات التي يمكن أن أكون قد
ارتكبتها.. لم يخطر ببالي قط أن تكون
هذه التي أحملها في حقيبتي من الـ"ممنوعات"،
كان قلبي يرتجف على وقع حركات أنامل
الحارس، تصبب العرق مني وهو ينظر
إليّ للمرة الثانية، ويقول: وهذا
أيضا.... الله الله الله، ثم صوّب إليّ
نظرات حادة حينما قال وهذه ثلاث، لم
تكتف بواحدة فحملت معك ثلاثا، ألا
تعرف أن هذه من الممنوعات يا حاج؟
نظرت حولي فإذا أمي وزوجتي يفغر كل
واحد منهما فاه وعلامات التعجب تملأ
وجهه، وأخيرا أفصح الحارس عن جرمي
بقوله: الصحف التي تحملها يا حاج
ممنوعة.
لم
أستطع أن أناقشه؛ فلربما فسر
المناقشة جدالا، والجدال أمر غير
لائق في الحج، فقلت بأنها صحف
سعودية، وهذه "عكاظ"، وهذه "الوطن".
رد الحارس بسرعة والضيق بادٍ عليه:
الصحف ممنوعة، القراءة داخل الحرم
ممنوعة، والصور التي بالصحيفة حرام..
قلت لك: ممنوعة، قالها بحزم جعل دقات
قلبي تهز صورتي المغلقة بغطاء من
البلاستيك، والمكتوب أسفلها -شأني
شأن مئات الآلاف من الحجاج حولي-
اسمي وجنسيتي وعنوان السكن الجماعي
لنا في مكة، وقبل أن أجيبه سارعت
والدتي بالقول: ارمِ يا بني هذه
الأوراق حتى ندخل مع المسلمين إلى
المسجد.
حاولت
في أبواب أخرى ظنا مني أن هذا الذي
حدث ربما يكون رأيا شخصيا لهذا
الحارس بالذات، لكن السيناريو نفسه
تكرر في باب "بني هاشم"، و"بني
شيبة"، وباب "النبي"، وباب
"العباس". وعند كل باب من هذه
الأبواب التي عرف حراسها باللاسلكي
ما تحويه حقيبتي من ممنوعات توصلنا
بعد مفاوضات مضنية ومتعثرة، وبعد أن
أخبرته أنني صحفي واطلع على بطاقتي
المهنية، وبعد أن وعدته بأنني لن
أقراها في الحرم، وسأحتفظ بها لحين
عودتي ليلا إلى السكن الذي نقيم به،
وبأن هذا مهم للصحفي مثلي.. بعد كل
هذا توصلنا إلى أن أتركها تحت الكرسي
الذي يجلس عليه، على أن أتسلمها منه
إذا خرجت لأستند إلى المعلومات التي
فيها في متابعتي لاستعدادات المملكة
لموسم حج هذا العام.
|