|

|
انتهاء محنة طالبة محجبة في أسبانيا |
|
عبد السلام باشا- وحدة الاستماع والمتابعة- إسلام أون لاين.نت/17-2-2002 |
 |
|
الحجاب
مازال يقلق بعض الأوروبيين |
أنهى
مستشار التعليم بمقاطعة مدريد "كارلوس
مايوراوريخا" محنة الطفلة
المغربية "فاطمة علي الهادي"
ذات الثلاثة عشر عاما، التي صارت
نجمة وسائل الإعلام الأسبانية خلال
الأيام الماضية، بعد رفض مديرة
مدرستها دخولها المدرسة بالحجاب.
فقد
أصدر مستشار التعليم السبت 16-2-2002
قرارا يقضي بالسماح للفتاة فاطمة
بالذهاب إلى مدرستها مرتدية الحجاب
اعتبارا من الإثنين 18-2-2002، كما يقضي
بحقها في الحصول على التعليم
الإلزامي المقرر للأطفال في المدارس
الأسبانية بدون أي شروط مسبقة.
وكانت
وزيرة التعليم "بيلار ديل
ألكاستيو" قد أيدت قرار مديرة
المدرسة بمنع فاطمة من دخول
المدرسة، بينما أعلن والد التلميذة
أن ابنته لن تذهب للمدرسة إلا
بالحجاب.
وصرح
المستشار لصحيفتي "البايس" و"الموندو"
الأسبانيتين السبت 16-2-2002 بأن قراره
جاء بعد اجتماع عقده مع مستشارين
وخبراء بمقاطعة مدريد، مشيرا إلى
أنه توجد حالات مماثلة لفتيات
مسلمات يذهبن إلى المدارس في
أسبانيا بالحجاب.
وقد
جاء القرار سياسيا في المقام الأول،
بعد أن عقد "علي الهادي" والد
التلميذة الجمعة 15-2-2002 مؤتمرا صحفيا
بمقر "رابطة العمال المغاربة
المهاجرين" بمدريد، أكد خلاله
لوسائل الإعلام أنه لم يجبر ابنته
على ارتداء الحجاب، وإنما هي التي
ترتديه بكامل حريتها، نافيا ما
نسبته إليه الصحف من إجبار ابنته على
ارتداء النقاب في المستقبل.
وقال
الهادي: إن ابنته لن تذهب إلى
المدرسة إلا بالحجاب، مشيرا إلى أنه
لا يوجد أي قانون في أسبانيا يمنع
المسلمة من ارتداء الحجاب، وأضاف أن
ابنته تمر بحالة نفسية سيئة بسبب هذه
المشكلة، وأن أمها ترغب في العودة
إلى المغرب مع أبنائها في أقرب فرصة.
وقد
وضعت تصريحات الهادي السلطات
الأسبانية في موقف حرج؛ حيث إنه
يصرّح ويتعهد بعدم إجبار ابنته على
أي شيء، في حين تحاول الإدارة بمدريد
إجبارها على الذهاب للمدرسة بغير
حجاب.
رفض
المدرسة الكاثوليكية
كان
علي الهادي والد الطفلة قد رفض
تسجيلها في مدرسة كاثوليكية بمدينة
"سان لورينثو" القريبة من مدريد
بتمويل حكومي بسبب فرض إدارة
المدرسة زيا موحدا على كافة
التلاميذ خلافا للمدارس الحكومية؛
الأمر الذي كان يفرض على فاطمة التي
وصلت إلى أسبانيا منذ 5 أشهر خلع
الحجاب عند الدخول إلى المدرسة.
وعلي
الهادي مهاجر مغربي الأصل يعمل في
مجال البناء، هاجر إلى إسبانيا منذ 13
عاما، ولديه أربعة أبناء، هم: فاطمة
وفتاتان في الثامنة والثانية من
العمر، وولد واحد في الرابعة من
عمره، ومنذ عام واحد أحضر الهادي
أسرته من المغرب لتقيم معه في
أسبانيا.
من
جهة أخرى.. انتقدت جمعية العمال
والمهاجرين المغاربة بأسبانيا غياب
سياسة واضحة تسمح لأبناء المهاجرين
بالالتحاق بشكل طبيعي في النظام
التعليمي، وطالبت بتركيز المطالب
على حق أبناء المهاجرين في التعليم
بدلا من إثارة الموضوع على أنه جدل
حول الحجاب فقط.
ونقل
راديو فرنسا الأحد 17-2-2002 عن المتحدث
باسم الجمعية "مصطفى المرابط"
قوله: "إن السلطات التعليمية
بمدريد قد ارتكبت خطأ جسيما عندما
سمحت بمرور كل هذا الوقت دون تقديم
أي حل لقضية الطفلة فاطمة المنقطعة
عن الدراسة منذ أكتوبر 2001".
وأشار
المتحدث إلى أنه في حال منع دخول
الفتاة محجبة إلى المدرسة الحكومية،
فإنه سيرفع دعوى لمقاضاة المسئولين
عن ذلك، مؤكدا أن حق العلم مكفول
للجميع، بغض النظر عن دينهم.
تهميش
المسلمين
في
الوقت نفسه.. أيد 79% من المشاركين في
استطلاع أجرته صحيفة "الموندو"
الأسبانية بموقعها على الإنترنت منع
المسلمات من ارتداء الحجاب بالمدارس
الأسبانية، بينما رفض 21% منهم إجبار
المسلمات على خلع الحجاب.
ويمكن
تفسير موقف قراء الصحيفة الأسبانية
المشاركين في الاستفتاء بحالة
التهميش التي يعاني منها المهاجرون
إلى أسبانيا وخاصة المسلمين، حتى
إنه عندما تقدمهم وسائل الإعلام لا
تهتم إلا بكون الكثير منهم مهاجرين
غير شرعيين، في حين أنها لا تهتم
بالتعريف بهم كقطاع كبير من المجتمع
الإسباني، ولا بالقيم والعادات التي
يحملونها معهم.
وقد
انتقلت صحيفة "البايس" إلى معهد
"سان لورينثو" في الإسكوريال
الذي تدرس به فاطمة، والتقت بإحدى
موظفات المعهد التي قالت: إن فاطمة
تبدي اهتماما كبيرا بدراسة اللغة
الإسبانية، وتحقق فيها تقدما كبيرا
رغم أنها لم تبدأ دراستها إلا منذ
خمسة أشهر. كما انتقلت الصحيفة إلى
حي "لاس كاسياس" الذي تعيش فيه
فاطمة، والتقت مع عدد من الجيران
الذين أكدوا أن عائلة فاطمة "أناس
طبيعيون للغاية".
وأشارت
الصحيفة إلى أن القرار الذي صدر
لصالح فاطمة وأخريات وضع في
الاعتبار أن عددا كبيرا من
المهاجرين المسلمين إلى إسبانيا
سيأخذون موقفا فوريا بمنع ذهاب
أبنائهم وبناتهم إلى المدارس؛
لمناصرة قضية فاطمة، حتى وإن لم يكنّ
يرتدين الحجاب.
يرى
القائمون على التعليم في أسبانيا أن
انخفاض نسبة أبناء المهاجرين في
المدارس يؤثر على مستقبل إسبانيا
كلها؛ لأنهم سيمثلون عددا كبيرا لم
يحصل على التعليم الكافي وبالتالي
لن يدخلوا سوق العمل بشكل فعال.
|