|

|
شارون بعد عام.. لا أمن ولا اقتصاد |
|
فلسطين- مها عبد الهادي- النجاح للصحافة/ 13-2-2002 |
 |
|
شارون قمع الانتفاضة إنجازه الوحيد |
مر
يوم الأربعاء 13-2-2002 عام على حكم رئيس
الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون"،
وقد تبخرت الآمال التي عقدها
الإسرائيليون على نجاحه في تحقيق
الأمن في هذا العام؛ فقد استطاعت
المقاومة الفلسطينية تنفيذ العديد
من العمليات الاستشهادية في قلب
الكيان الإسرائيلي، كما تراجع
الاقتصاد الإسرائيلي، غير أن شارون
استطاع فقط أن يحظى بالدعم الأمريكي
ضد الفلسطينيين مقارنة بسلفه "إيهود
باراك".
وفي
محاولة لرصد ما حققه شارون خلال عام
التقت "إسلام أون لاين.نت" عددا
من المحللين والمراقبين في الشأن
الإسرائيلي:
فقد
أشار د."فاروق العيلة" أستاذ
العلوم السياسية في جامعة النجاح
بنابلس الأربعاء 13-2-2002 إلى أنه خلال
العام الماضي 2001 لم يترك شارون أي
وسيلة من وسائل القمع والتدمير
والتجويع الجماعي والحصار المتواصل
والقتل الفردي الجماعي إلا وقام
باتباعها. وأضاف أن شارون تجاوز في
كل هذه الممارسات كل من سبقه من
رؤساء الحكومات الإسرائيلية حتى
الآن.
ولكن
نتائج تلك الممارسات –بحسب العيلة-
انعكست بالسلب على شارون، ووصل
الأمر لدرجة أن ضباطه المنوط بهم
تنفيذ هذه الممارسات يثورون عليه.
وأكد العيلة أن "شارون" الذي
اختاره الجمهور الإسرائيلي لكي يوقف
التدهور الأمني لم يفشل فقط في وقف
هذا التدهور، بل تدنى في عهده مستوى
إحساس رجل الشارع الإسرائيلي بالأمن
الشخصي.
لا
شيء غير أمريكا
وأضاف
أستاذ العلوم السياسية في جامعة
النجاح بنابلس أنه بالرجوع لبرنامج
شارون الانتخابي، نجد أنه لم يحقق أي
شيء منه، فهو فشل بصورة مطلقة في
جميع المجالات الاقتصادية
والاجتماعية، وربما النجاح الوحيد
له هو حصوله على الدعم الأمريكي غير
المحدود الذي في النهاية لا يساعده
على الخروج من أزماته.
ولخص
د."إبراهيم أبو جابر" المتخصص
في المجتمع الإسرائيلي في داخل
الأراضي المحتلة لعام 48، مدير مركز
الدراسات في أم الفحم -عددا من
المؤشرات التي ترصد ما جناه شارون من
فشل خلال العام الماضي 2001 على النحو
التالي:
1-تراجع
الأمن الإسرائيلي:
ففي
عهد شارون بلغ عدد عمليات المقاومة
4205 عمليات، إلى جانب مقتل 237
إسرائيليًّا، وجرح الآلاف، حسب
تقرير صادر عن هيئة أركان الجيش
الإسرائيلي، ليصبح شارون –كما يقول
أبو جابر- رئيس الوزراء الإسرائيلي
الذي يُقتل في عهده أكبر عدد من
الإسرائيليين في غير زمن حرب.
وأضاف
د. إبراهيم أن شارون لم يفشل فقط
بالوفاء بتعهده أثناء حملته
الانتخابية بوقف انتفاضة الشعب
الفلسطيني، بل إن عمليات المقاومة
تطورت في عهده بشكل غير مسبوق، إلى
حد جعل الإسرائيليين لا يولون
اهتمامًا للأسماء التي يطلقها شاورن
وجنرالاته على المخططات التي تُوضع
لوقف الانتفاضة؛ بسبب كثرتها وفشلها
الذريع.
ومما
يدعم هذا الجانب أيضا ما كشفه القائد
العام للشرطة الإسرائيلية "شلومو
أهرونيشيسكي" الذي قال في حديث
لصحيفة "يديعوت أحرونوت"
الإثنين 11-2-2002: إن عام 2001 شهد ارتفاعا
في عمليات المقاومة بنسبة 337%، حيث
جرت 410 عمليات، قُتل فيها 208
إسرائيليين، وأصيب 1523 آخرون، فيما
وقع في القدس المحتلة عام 2001م 90
عملية، 35 منها كانت عبارة عن عبوات
ناسفة، و28 عملية إطلاق نار.
2-
تململ المجتمع الإسرائيلي:
ويضيف
أبو جابر أنه لا غرابة بعد هذا أن
يشير استطلاع للرأي العام
الإسرائيلي أجراه معهد "ماركت
ووتش"، ونشرت نتائجه صحيفة "معاريف"
الإسرائيلية في 1-2-2002 -إلى هبوط شعبية
شارون؛ وهو ما يعني أن المجتمع
الإسرائيلي الذي أعطى شارون الفرصة
الكافية ولم يحصل حتى الآن إلا على
نتائج عكسية راح يتململ تمهيدا
لإعادة حساباته، وعلى أساس هذا يمكن
توقع تدحرج شارون عكسيا إلى الخلف.
3-
تراجع الاقتصاد:
فقد
اعتبر العام الماضي 2001 أكثر الأعوام
فشلا في المجال الاقتصادي؛ حيث أدت
الانتفاضة إلى إلحاق أضرار كبيرة
بالمرافق الاقتصادية الإسرائيلية،
كما تقلص حجم الاستثمارات المتّجهة
إلى إسرائيل. وقطاع السياحة والبناء
تعرض لضربة قاسية.
وتفشت
في عام 2002 نسبة البطالة، وبلغت حوالي
10% من القوة العاملة الإسرائيلية، أي
حوالي ربع مليون عامل، أي أن عدد
العاطلين عن العمل وصل إلى 250 ألف
عاطل، وهذا رقم قياسي في دولة مثل
إسرائيل تحرص على أن تكون دولة "رفاهة
اجتماعية"، لكي تقنع سكانها (المستوطنين)
بأن هناك ما يدعوهم للبقاء فيها، رغم
تواصل المقاومة من قبل الشعب
الفلسطيني.
4-توقف
الهجرة وضرب السياحة:
فقد
توقفت السياحة الخارجية بشكل شبه
كامل، ونضبت الهجرة اليهودية إلى
إسرائيل خلافا لمخططات شارون التي
أعلن عنها في البداية لاستقطاب
مليون مهاجر يهودي جديد خلال 5
سنوات، بل وحل محل تلك المخططات هجرة
معاكسة يتكتم المسؤولون
الإسرائيليون في الكشف عن مداها
وأعدادها خشية أن تتحول إلى عدوى
عامة.
لكن
المراقبين والمحللين يتفقون على أن
الإنجاز الأكبر الذي حققه شارون
ومقربوه هو أنه استغل الظروف
الدولية لتنفيذ معظم مخططاته
الميدانية للقضاء على الانتفاضة،
دون أن يحدث رد فعل دولي كبير على ما
يجري.
|