|

|
عمال مصريون يأكلون أحذيتهم! |
|
أندرو لامونت- إسلام أون لاين.نت/14-2-2002
|
"نأكل
أحذيتنا".. هكذا وصف الكثير من
العمال المصريين الذين يعملون في
مدينة العاشر من رمضان الصناعية ما
يواجهونه من أوضاع سيئة على يد رجال
الأعمال الذين ينتهكون حقوقهم.
وفي
الوقت الذي يعتبر فيه البعض مصانع
مدينة العاشر من رمضان الواقعة شمال
شرق العاصمة القاهرة "سفينة
القيادة" التي سيتم من خلالها بذل
الجهود لإعادة الإصلاح الاقتصادي،
يراها العمال "مقبرة حقوق العمال".
يقول
"كرم صابر" مدير "مركز الأرض"
أحد جماعات المجتمع المدني المستقلة
التي تبنت مسألة حقوق العمال: "لقد
شهدت جميع المناطق الصناعية الجديدة
من بينها العاشر من رمضان تدهورًا
غير مسبوق فيما يتعلق بأوضاع العمال".
ويضيف:
"لقد تزايدت انتهاكات حقوق العمال
في العامين الماضين 2000 و2001 نتيجة
لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي
تقوم به الدولة"، ووصف صابر ذلك
الأمر بأنه "مخز لكثير من
المصريين".
رحلة
بلا مقاعد
وعن
الصعوبات التي يواجهها بعض العمال..
يقول "يوسف فرحات" 29 عامًا،
عامل: تستغرق رحلتي من "منيا القمح"
بالشرقية حيث أقطن إلى عملي في
العاشر من رمضان حوالي 4 ساعات.
ويضيف:
"يجب أن ننتظر الحافلة يوميًا
لتقلنا إلى مكان عملنا، ونضطر في
الكثير من الأحوال إلى الوقوف طوال
الرحلة إلى العمل؛ نظرا لعدم وجود
مقاعد خالية".
ويتابع:
"وكثيرا ما ينتابنا القلق طوال
الرحلة؛ نظرا للحوادث العديدة التي
تقع بسبب ازدحام الطرقات بالسيارات
والحافلات وعربات النقل".
ويشير
فرحات الذي يعمل في أحد المصانع
الكيماوية إلى أنه يبدأ عمله في
الخامسة صباحًا حتى السابعة مساء،
ويتقاضى مقابل ذلك 80 دولارا شهريًا.
وقال
فرحات: إن العاملين الجدد في تلك
المنطقة الصناعية يتعرضون لممارسات
تعد انتهاكا لحقوقهم، فعلى سبيل
المثال يقوم أصحاب المصانع بإجبار
العمال على التوقيع على استقالاتهم
قبل بدء العمل.
وأضاف:
"هذا الإجراء قد يجعلهم بسهولة
يطردون العمال في الوقت الذي يحلو
لهم".
وأشار
إلى أن زيادة الأرباح هي كل ما يهمّ
رجال الأعمال، ويرون أن خفض أجور
العاملين هو أحد العوامل التي تؤدي
إلى زيادة أرباحهم.
لا
تأمينات
من
جهة أخرى يشكو العاملون من عدم
حصولهم على أي تعويضات حال إصابتهم
في عملهم.
ويقول
"مصطفى علي" سائق حافلة، 23
عامًا: "نريد تأمينا صحيًا
واجتماعيًا، فنحن لا نريد أن نتوقف
عن العمل، ولكن نريد أن نشعر
بآدميتنا"، وأضاف: "إذا تعرضت
لحادث فلا أعتقد أن أسرتي ستحصل على
قرش واحد من أصحاب العمل".
ولا
تقتصر المشكلات على القطاع الخاص
فقط؛ ففي شركة "مصر للنسيج"
بالمحلة الكبرى (قطاع عام ) يحصل
العمال الجدد الذين يمكثون في عملهم
8 ساعات يوميًا في 6 أيام على أجر 65
سنتًا في الساعة الواحدة.
ويقول
"كمال" عامل بالشركة منذ عامين:
"نحن نعمل في أكبر المنتجات التي
تصدرها الدولة، وهذا هو ما نحصل عليه
في المقابل!!".
العمل
أفضل من التسكع
من
جهة أخرى لا يجد بعض العمال سوى تحمل
أجواء وظروف العمل السيئة والأجور
المنخفضة، فيقول "صلاح ناصر"
مهندس في مصنع "النساجون الشرقيون"
للسجاد: "إن العمل بأي وظيفة أفضل
من التسكع في الشوارع أو مشاهدة
مباريات كرة القدم في المقاهي".
ويقول
بعض نشطاء حقوق العاملين: إن تلك
العقلية تزيد المشكلة تعقيدًا،
وتؤدي إلى تفاقم أوضاع العاملين.
وقد
وصفت لجنة "الدفاع عن حقوق
العاملين" في الشركات الخاصة،
التي تضم منظمات حقوق الإنسان
واتحادات العمال، قانون العمل
الجديد وما يمر به العمال المصريون
بأنه "مذبحة".
وقالت
اللجنة في بيان لها: إن أصحاب العمل
أصبح لهم الحق في إنهاء عقد الوظيفة،
وتغيير التوصيف الوظيفي للعاملين،
وخفض الرواتب، وتعيين بعض العمال في
وظائف أخرى غير المنصوص عليها في
العقد.
تجسس
لعدم الإضراب
من
جهة أخرى يقول بعض العمال في المحلة
الكبرى: إن الشرطة تقوم باستئجار
عمال للتجسس على أقرانهم؛ لاحتواء
أي محاولة للإضراب أو الاحتجاج.
وأشاروا
أيضا إلى قيام مسئولين بملابس مدنية
بزيارة المصانع والتحدث مع العاملين
وجمع المعلومات منهم.
ويشير
"كرم صابر" مدير مركز الأرض إلى
وقوع 35 إضرابا واحتجاجا من جانب
العمال عام 1997، كما وقع 130 إضرابا
العام الماضي 2001؛ احتجاجا منهم على
الأوضاع التي يمرون بها.
وقال
صابر: "لا يأكل الكثيرون أحذيتهم،
ولكن يوجد أيضًا من يدافعون عن
حقوقهم".
|