|

شيراك ينقذ نفسه بالترشيح للرئاسة
باريس - عاليه سي أحمد – إسلام أون لاين.نت/ 11-2-2002
 |
|
شيراك وجوسبان |
يخوض
الرئيس الفرنسي "جاك شيراك"
الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة
على مدى مشواره السياسي الذي نجح
خلاله في الوصول إلى منصب: رئيس
الجمهورية، ورئيس الحكومة،
والوزير، فضلا عن النائب في الجمعية
الوطنية، وعمدة العاصمة باريس، طوال
نحو 18 عامًا.
أعلن
شيراك ترشحه للانتخابات الإثنين
11-2-2002 أثناء وجوده في اجتماع في
مدينة "أفينيو" أحد معاقل حزبه
"التجمع من أجل الجمهورية"
ردًّا على سؤال العمدة "ماري جوزي"
حول موقفه من الترشيح.
ورغم
أن "قصر الأليزيه" استبق
الزيارة، وأعلن أن الزيارة الرابعة
التي قام بها شيراك للمدينة مثلها
مثل الزيارات الثلاث السابقة، فإن
حضور نحو 40 صحفيا لتغطية الزيارة كان
بمثابة رسالة شبه واضحة على وجود شيء
ما في أفق الانتخابات وحملتها، التي
بدأت فعليا قبل أن تبدأ رسميا.
وأعلن
شيراك في مناسبة الزيارة بعضا من
أولويات برنامجه الانتخابي تحت
عنوان عريض هو "أن تنتصر فرنسا"
على حال التباطؤ الذي تشهده حاليا،
وشدد في هذا الصدد على تدعيم سلطة
الدولة ضد الفوضى وإعادة الأمن
واحترام الآخر.
ويعلق
المحلل السياسي "جان ميشيل بييه"
بإذاعة "فرنسا أنفو" على إعلان
شيراك قائلا: كان على جاك شيراك أن
يتحرك بسرعة ليخرج من عباءة الرئيس،
وكان عليه أن يخوض تحركا قويا؛ لينقذ
نفسه من التراجع الحاد في شعبيته
الذي أظهرته استطلاعات الرأي على
مدى الأسابيع القليلة الماضية. وبلغ
التراجع معدل 11% من الإجمالي، كما أن
نسبة التصويت لصالحه في الجولة
الأولى التي تقام في 11-4-2002 بلغت وفقا
للاستطلاعات 23%، وتقلص الفارق بين
جاك شيراك ورئيس حكومة منافسة
الاشتراكي "ليونيل جوسبان" إلى
ما يتراوح بين 2% و3% فقط، ومثلت هذه
التحولات نذير خطر أمام "الإليزيه"؛
وهو ما حدا بشيراك إلى الإسراع
بالإعلان عن الترشح الذي كان أمرا
شبه مفروغ منه في انتظار التوقيت فقط.
وفي
إطار رد فعل المنافسين أبدى معظمهم
ما يشبه عدم الاكتراث بإعلان شيراك؛ المتحدث
باسم الحزب الاشتراكي
"فنسان ببو" أن هذا الترشح "ليس
مفاجأة"، مطالبا شيراك بإعلان
برنامجه الانتخابي. أما المرشح
الظاهر "جو جان بيير شغنمان"
مؤسس حزب "حركة المواطنين"
فاستخف بالأمر قائلا: "لم أسمع
شيئا، إنني أعرف نبأ الترشح من قبل".
ورسخ
شيراك تقليدا بلجوئه إلى خارج
العاصمة باريس ليعلن نبأ الترشح؛
حيث سبق ومرر الإعلان نفسه في حملته
الانتخابية عام 1995 عبر إحدى الصحف
المحلية. ويبدو أن المواطن الفرنسي
المعروف بأنه كثير المطالب قد سئم
الغموض والتردد الذي خيم على أجواء
الحملة الانتخابية لكل من
المتنافسيْن المهميْن: شيراك
وجوسبان؛ فقد حجم كلاهما طويلا عن
تدشين الحملة الانتخابية بشكل قاطع،
ولا يأبه الناخب الفرنسي كثيرا بشخص
المرشح بقدر ما يهمه برنامجه وقدرته
على توفير حلول حقيقة لمشاكله
الضخمة مثل: البطالة، والأمن،
والتقاعد. ويتطلع الجميع الآن
للموعد الذي يعلن فيه جوسبان ترشيحه
هو الآخر، بعد أن أعلن في مناسبة
سابقة أنه مرشح "محتمل"، دون أن
يؤكد هذا الاحتمال حتى الآن.
ويرجح
المراقبون أن يأتي إعلان جوسبان بعد
الثاني والعشرين من الشهر الحالي؛
موعد انتهاء دورة انعقاد الجمعية
الوطنية، التي يتأهب أعضاؤها
ومنافسوهم للانتخابات النيابية
التي تقام بعد الجولة الثانية من
الانتخابات الرئاسية، وموعدها 5-5-2002،
وربما يتسبب الإعلان "المبكر"
لشيراك في تعديل خطط جوسبان، على عكس
ما تشير إليه التوقعات بصدد إعلان
الترشح.
وقد
ساقت الأقدار أحداث 11 سبتمبر كهدية
لجاك شيراك بعدما أسهمت في تراجع
اقتصادي عالمي، عزز من تقدم البطالة
داخل فرنسا بعد سنوات من النشاط في
سوق العمل، إضافة إلى تراجع نسبة
النمو. وتنال هذه المؤشرات السلبية
من شعبية حكومة ليونيل جوسبان
المسئول عن وضع وتنفيذ السياسات
الحكومية فيما عدا الدفاع والخارجية
وفقا للدستور.
أما
الهدية التي ساقتها الأقدار لـ"ليونيل
جوسبان" فهي عودة المتهم "ديدييه
شوار" إلى فرنسا بعد أن أمضى في
المنفى حوالي 7 سنوات، ويتهم "شولر"
ابن "التجمع من أجل الجمهورية"
بالضلوع في قضية المقاولات المشبوهة
الخاصة بالمساكن الشعبية لتمويل
التجمع بطريقة غير مشروعة، وتطال
التحقيقات في تلك القضية أربع
شخصيات بأشكال متفاوتة هم: جاك شيراك
الذي يتمتع بحصانة دستورية ضد
التحقيقات القضائية فيما عدا قضايا
الخيانة العظمى، ووزير الداخلية
السابق، والمرشح الرئاسي "شارك
باسكوتي"، ورئيس الحكومة
الديجولي "أدوار بالادبور"، و"أباثر
بالكاني" عمدة مدينة "لوفالوا
بيرى". ويزيد من حرج موقف شيراك
الحملة التي يقودها ضده قاضي
التحقيقات المستقيل "آريك هالفن".
|