|

كرزاي بالإمارات للدعم السياسي والمادي
أبوظبي - رضا حماد - إسلام أون لاين.نت/11-2-2002
 |
|
كرزاي وحكومته يبحثون عن الدعم المادي والسياسي |
زيارة "حامد كرزاي" رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة للإمارات التي بدأت الأحد 10-2-2002 ليست بغرض المشاركة في المؤتمر السنوي السابع حول "تنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة"، الذي بدأ أعماله السبت 9-2-2002، وينظمه مركز "الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية"، لكن كرزاي يهدف من زيارته إلى لقاء عدد من كبار المسؤولين الإماراتيين، في مقدمتهم الرئيس الإماراتي الشيخ "زايد بن سلطان آل نهيان" من أجل الحصول على الدعم السياسي من بلد كان أحد ثلاثة بلدان تعترف بحكومة طالبان، وتقيم معها علاقات دبلوماسية.
وتؤكد كل الدلائل على أن زيارة كرزاي وما سبقها من زيارات -وإن حملت أكثر من عنوان- فإنها جميعًا تندرج تحت بند واحد؛ هو الحصول على مزيد من الدعم السياسي للحكومة المؤقتة في أفغانستان، ومزيد من الدعم المادي لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
30
مليون دولار
تعهدت الإمارات أمام مؤتمر الدول المانحة الذي تم عقده في العاصمة اليابانية "طوكيو" خلال شهر يناير 2002 بالمساهمة بمبلغ 30 مليون دولار؛ لإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان.
وقدمت الإمارات مساعدات إنسانية منذ بداية الحملة الأمريكية على أفغانستان تُقدر بحوالي 6 ملايين دولار على شكل أغذية ومساعدات طبية وإنسانية للاجئين الأفغان على الحدود الباكستانية والإيرانية وداخل الأراضي الأفغانية نفسها.
وكان الرئيس الإماراتي الشيخ "زايد بن سلطان آل نهيان" قد تعهد بأن تشارك بلاده بكل ما تستطيع في إعادة إعمار أفغانستان، وأكد خلال استقباله الفريق "محمد فهيم" وزير الدفاع، نائب رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة الإثنين 7-1-2002- حرص بلاده على مشاركة الدول المعنية بإعادة إعمار أفغانستان بالجهد والمال لإعادة الحياة الطبيعية للشعب الأفغاني.
وأعلن الشيخ "حمدان بن زايد آل نهيان" وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية أن الإمارات ستقدم مساهمة متميزة لإعادة إعمار أفغانستان، معربًا عن أمله في أن يسود الأمن والاستقرار الدولة الأفغانية، ويستعيد شعبها المسلم حياته الطبيعية، مشيرًا إلى ضرورة تضافر كافة الجهود لإعادة الحياة الآمنة المستقرة لأفغانستان التي عانى شعبها من الحروب لأكثر من عقدين من الزمان.
افتتاح سفارة
وأقدمت الإمارات على خطوة غير مسبوقة عندما قرر مجلس الوزراء الإماراتي الإثنين 28-1-2001 افتتاح سفارة للإمارات في العاصمة الأفغانية "كابول"؛ فرغم أنه لم يصدر عنها اعتراف رسمي بالحكومة الانتقالية التي يرأسها "حامد كرزاي" فقد كانت الإمارات هي البلد العربي الوحيد الذي اتخذ قرارًا بافتتاح سفارة في كابول.
وقد كانت الإمارات واحدة من ثلاث دول إسلامية اعترفت بحكومة طالبان، وأقامت معها علاقات دبلوماسية، إضافة إلى باكستان والسعودية، ولكنها سارعت إلى قطع علاقتها بطالبان في 24-9-2001 إثر تداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001، واستجابت الإمارات لكل المطالب الأمريكية في حملتها ضد ما أسمته بالإرهاب؛ حيث بادرت إلى تجميد أرصدة بعض الجمعيات التي وردت أسماؤها باللوائح الأمريكية، كما وافقت على إصدار تشريع لمكافحة غسيل الأموال.
كما أن مؤتمر "طوكيو" للدول المانحة المعنية بإعادة إعمار أفغانستان قدر كلفة إعادة الإعمار بنحو 4.5 مليارات دولار تقدم على مدى خمس سنوات، منها 1,8 مليار دولار لعام 2002، إلا أنه اشترط في المقابل إحراز تقدم في إرساء الديموقراطية في أفغانستان، ومساهمة كل الأطراف الأفغانية بشكل إيجابي في عملية "بون" التي أرست السلام بالحكومة الانتقالية؛ وكانت المملكة العربية السعودية والإمارات الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين شاركتا في هذا المؤتمر.
مسلمون وجيران وأغنياء
ومن جهة أخرى، دعا رئيس الحكومة الأفغانية الانتقالية "حامد كرزاي" دول العالم، وخصوصا الدول الخليجية إلى تقديم المزيد من المساعدات لأفغانستان، وقال في حديث لنشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية الإثنين 11-2-2002: "على دول الخليج خصوصا تقديم المزيد من المساعدات لأفغانستان؛ لأنهم مسلمون وجيران وأغنياء".
وأعلن كرزاي أنه سيفتتح خلال زيارته الإمارات فرعا لـ"البنك المركزي الأفغاني" يتولى تسلم المساعدات الدولية لتودع في حساب الدولة الأفغانية، كما أكد أنه سيتوجه قريبا إلى إيران في إطار جولة تقوده إلى دول عدة وجهت له دعوة لزيارتها.
ووصف زيارته الأخيرة إلى باكستان بأنها ناجحة جدا، مؤكدا أنه شدد خلال لقاءاته مع المسؤولين الباكستانيين على أن أفغانستان دولة مستقلة، وأنه لا يفضل أن يتدخل أحد في شؤونها، وقال: "للشعب الأفغاني حق تحديد مصيره، وهذا من صالح الأفغان وجيرانهم أيضا".
|