|

شرخ في المجتمع الإسرائيلي
فلسطين - مها عبد الهادي - النجاح
للصحافة - إسلام أون لاين.نت/ 11-2-2002
 |
|
سياسات
شارون أدت لانقسام إسرائيلي |
"الاحتلال
يقتلنا جميعا".. و"لنخرج من
المناطق ولنعد إلى أنفسنا"..
شعاران يقابلهما "اطردوا عرفات
ليعود الهدوء". هذه الشعارات تمثل
حالة انقسام شديدة تعيد إلى الأذهان
وضع الشارع الإسرائيلي إبان احتلال
الجنوب اللبناني.
ويشير
العديد من المراقبين والمحللين إلى
أنه وللمرة الأولى منذ اندلاع
انتفاضة الأقصى الثانية قبل أكثر من
16 شهرا، ومنذ وصول "إريل شارون"
إلى سدة الحكم في إسرائيل قبل نحو
عام - بات الشرخ في المجتمع
الإسرائيلي جليا وواضحا.
ففي
وقت تتزامن فيه صدور أصوات يمينية
متطرفة تدعو إلى سحق السلطة
الفلسطينية، وطرد الرئيس "ياسر
عرفات" من فلسطين، فإن الأصوات
الداعية إلى إنهاء الاحتلال
الإسرائيلي، وتلك التي ترفض الخدمة
العسكرية بالأراضي الفلسطينية،
التي تُوجت بتوقيع نحو 200 من ضباط
الجيش الإسرائيلي على عريضة يعلنون
فيها رفضهم للخدمة العسكرية
بالأراضي الفلسطينية، باتت تلاقي
أصداء واسعة داخل المجتمع
الإسرائيلي.
يُذكر
أن مجموعة "جرحى ومعاقي" جيش
الاحتلال دعت منذ أيام إلى التوقيع
على العريضة المذكورة، وقالت: "إننا
لسنا بحاجةٍ إلى المزيد من الجرحى
والمعاقين".
مؤشرات
ومن
جهته.. يقول المحلل السياسي "نواف
العامر": "بدأت خلال الأسابيع
الأخيرة قطاعات متزايدة من المجتمع
الإسرائيلي في اكتشاف الأوهام
والأكاذيب التي كانوا تحت تأثيرها
منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الراهنة
في 28-9-2000".
وأضاف العامر في حديثه لشبكة "إسلام أون لاين.نت" الإثنين
11-2-2002
إن المؤشرات الجديدة التي تؤكد هذا التوجه يمكن تلخيصها في نقاط ثلاث هي
-
خطوة
ضباط في الجيش الإسرائيلي تطالب برفض
الخدمة في الأراضي المحتلة.
-
ازدياد
عدد المشاركين في الخطوات
الاحتجاجية ونشاطات السلام.
-
ازدياد
التوجهات الانتقادية داخل
الإعلام الإسرائيلي ضد الاحتلال،
وحتى من خلال بعض أعضاء المؤسسة
السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وأشار
إلى أنه بالرغم من تصريحات رئيس
أركان الجيش الإسرائيلي "شاؤول
موفاز" التي تهدد وتتوعد فإن حركة
الضباط الإسرائيليين آخذة بالتوسع،
وأعطى العامر أمثلة على بعض
التصريحات لعدد من الأوساط
الإسرائيلية الرفيعة، ومنهم رئيس
جهاز المخابرات الإسرائيلي "عامي
أيلون" الذي انتقد سياسة شارون
علانية.
يقود
للهاوية
ومن
ناحية أخرى.. أكد "صالح لطفي"
الباحث المتخصص في الشؤون
الإسرائيلية بمركز "الدراسات
المعاصرة" في مدينة أم الفحم داخل
ما يسمى"الخط الأخضر" أن رئيس
الوزراء الإسرائيلي يقود المجتمع
الإسرائيلي إلى الهاوية، إذا ما
استمر في تصعيد سياسته العدوانية
والانتقامية ضد الشعب الفلسطيني
وقيادته؛ وهو ما يمكن أن يقود -من
وجهة نظره- إلى حرب شاملة في المنطقة
برمتها.
وقال
"لطفي" في حديثه لشبكة "إسلام
أون لاين": "هناك مؤشرات لنهوض
اليسار الإسرائيلي الذي بدأ بالعودة
إلى الشارع"، مدللا على ذلك
بالنشاطات العديدة والمختلفة التي
يقوم بها معسكر السلام في الأسابيع
الأخيرة من مظاهرات واحتجاجات
واجتماعات وغيرها للمطالبة بإنهاء
الاحتلال والتوصل إلى السلام العادل
مع الشعب الفلسطيني ورفع الحصار
الغاشم المفروض عليه.
وعلق
على الوثيقة التي وقعها الضباط
الإسرائيليون الرافضون للخدمة في
الأراضي المحتلة بالقول: إن هذه
الوثيقة أثارت عاصفة كبيرة من
التأييد من جهة، وأهاجت اليمين
الإسرائيلي المتطرف من جهة أخرى،
الذي اتهمه بالخيانة والتمرد.
وتوقع
لطفي أن يشهد الشارع الإسرائيلي
مسيرات ضد الاحتلال كما حصل أثناء
الاجتياح لبيروت يشارك فيها عشرات
الآلاف، خاصة إذا وصلت أغلبية الرأي
العام الإسرائيلي إلى القناعة بأن
سياسة "شارون" جلبت عليهم
الويلات من إراقة الدماء المستمرة
إلى الركود الاقتصادي والبطالة
المتفشية، بدلا من تنفيذ وعوده
الطنانة عشية الانتخابات حول تحقيق
السلام والأمن لإسرائيل.
المتمردون..
نجوم التظاهرات
ومن
جهة أخرى.. أشار العديد من كتاب
اليسار الإسرائيليين إلى أن
التظاهرة التي نظمتها حركات "السلام"
الإسرائيلية السبت 9-2-2002 بمثابة شروع
في حملة شعبية واسعة تهدف لإنهاء
الاحتلال للأراضي الفلسطينية
المحتلة عام 67، وتحقيق السلام مع
الشعب الفلسطيني.
وأوضح
هؤلاء الكتاب أن الأمل في تحرك
الشارع الإسرائيلي ضد سياسة "شارون"
كان غائبا في ظل تحالف حزب العمل
الإسرائيلي مع الحكومة اليمينية
الحالية، بل إن البعض منهم ذهب إلى
حد التأكيد بأن حزب العمل المعارض
الأساسي لحزب الليكود قد انتهى لولا
ظهور حركة "الضباط المتمردين"،
الآخذة بالتوسع يوما بعد يوم.
وأكدوا
أنه من المتوقع أن يكون الضباط
المتمردون الذين فاق عددهم الـ (200)
نجوما في تظاهرات أخرى كتلك التي تم
تنظيمها في 9-2-2002؛ حيث سيكون الضباط
الإسرائيليون نجوما في تظاهرة فنية
تنظم في "تل أبيب" في 18-2-2002
لتكون بمثابة تضامن معنوي معهم
لرفضهم الخدمة بالأراضي الفلسطينية
المحتلة، وإفشائهم الأوامر
العنصرية التي كانت تصدر إليهم من
قيادة الجيش الإسرائيلي لقتل
الفلسطينيين.
وكان
بيان للقوى السلمية الإسرائيلية صدر
مؤخرا حيا الخطوة التي قام بهم
الضباط المتمردون على الخدمة
بالأراضي الفلسطينية، وجاء في
البيان: "نعتبر رفض الخدمة في
الأراضي الفلسطينية أمرا شرعيا
للشرفاء الذين يرفضون التعاون مع
الاحتلال، والقمع الوحشي لتطلعات
الشعب الفلسطيني بالحرية".
وأضاف
البيان "إن إسرائيل تعيش أزمة
حادة، وإن عدد الخسائر يزداد،
والاقتصاد الإسرائيلي ينهار،
والأمن الشخصي يذوب وتذوب معه
المعنويات القومية، وفي مقابل ذلك
فإن السلطة الفلسطينية تضعف، وهناك
خطر من انتشار الفوضى؛ لكون ملايين
الفلسطينيين يعيشون في ظل فقر وفزع".
والواضح
في ظل ما يجري أن الإسرائيليين رافضي
الخدمة العسكرية بالأراضي
الفلسطينية قد أعادوا اليسار
الإسرائيلي عمليا إلى الشارع
الإسرائيلي، وإن كان نجاح الخطوات
التصعيدية التي يقومون بها حتى الآن
مرهونا بما ستشهده الأيام القليلة
المقبلة.
|