|

تنمية أفريقيا.. اجتماع بلا قرارات
باريس ـ عالية سي أحمد ـ إسلام أون لاين.نت/ 9-2-2002
 |
|
شيراك يتحدث بالاجتماع |
لم
يتوصل رؤساء 13 دولة أفريقية التقوا
في اجتماع "المشاركة الجديدة من
أجل تنمية أفريقيا" الذي عُقد في
باريس الجمعة 8-2-2002 إلى قرارات
إيجابية لتحسين الأوضاع الاقتصادية
لأفريقيا، وذلك على الرغم من أن هذا
الاجتماع يهدف إلى بحث المشكلات
الاقتصادية التي تمر بها الدول
الأفريقية.
جاء
الاجتماع الذي يحتضنه الرئيس
الفرنسي "جاك شيراك" -عن مطلب
قمة الدول الثمانية بمدينة "جنوه"
الإيطالية في يوليو 2001- بحثًا عن
مخرج للواقع الاقتصادي والاجتماعي
المتأزم في مختلف أنحاء القارة
الأفريقية.
وشارك
في اجتماع باريس قادة 13 دولة هم:
نيجيريا، ومصر، والجزائر والسنغال،
وكينيا، وتشاد، والجابون،
وأثيوبيا، وجنوب أفريقيا،
وموزمبيق، وبوركينا فاسو،
وموريشيوس، وزامبيا التي ترأس منظمة
الوحدة الأفريقية في دورتها
الحالية، ويشكل المسلمون أغلبية
إجمالي سكان تلك الدول التي تعاني
وبدرجات متفاوتة من مشكلات اقتصادية.
ويعتبر
هذا الاجتماع محاولة للتوفيق بين
خطتين سابقتين للتنمية الاقتصادية
في أفريقيا: الأولى هي "البرنامج
من أجل الألفية" الذي أعده بعض
الرؤساء الأفارقة وهم: ثابو مبيكي
رئيس جنوب أفريقيا، والنيجيري
أوباسانجو، والجزائري عبد العزيز
بوتفليقة، والمصري حسني مبارك.
والثانية هي "خطة أوميجا"
للرئيس السنغالي "عبد الله واد".
سبق
هذا الاجتماع تشكيل لجنة من منظمة
الوحدة الأفريقية اجتمعت بالعاصمة
النيجيرية "أبوجا" في شهر
أكتوبر 2001، واتفق المجتمعون على "الديمقراطية،
والشفافية، والإدارة السليمة
للشئون العامة، ودولة القانون،
وحقوق الإنسان" باعتبارها عوامل
رئيسية لازمة لتحقيق التنمية.
ومن
جانبهم عين كل من قادة الدول
الثمانية (السبع الصناعية الأكثر
تقدمًا إضافة لروسيا) ممثلا شخصيًّا
على مستوى عالٍ لتأمين حلقة الاتصال
مع القادة الأفارقة، من أجل التوصل
إلى خطة عمل تخضع للبحث في قمة "كانانا
سكيس" الكندية في يونيو القادم 2002.
وقد
التقى ممثلو قادة الدول الثمانية
مرتين حتى الآن لبحث التنمية
الاقتصادية في أفريقيا: إحداهما في
لندن في منتصف أكتوبر الماضي 2001،
وثانيتهما في أديس أبابا في منتصف
ديسمبر الماضي 2001.
واتخذ
اجتماع باريس طابعًا نقاشيًّا، كما
اعتُبر مناسبة جيدة لتبادل الأفكار
مع الرئيس الفرنسي الذي وصف نفسه في
المؤتمر الصحفي للاجتماع بأنه كان
"الوحيد الذي حض بقية قرنائه في
قمم الثمانية على ضرورة التحرك لوضع
حد للتردي المعيشي للشعوب الأفريقية
التي تربطها بفرنسا علاقات تاريخية
تقليدية أفرزتها سنوات طوال من
الاحتلال".
وبدت
من مداخلات المشاركين وأجوبتهم في
هذا المؤتمر الصحفي ملامح رئيسية
مستهدفة في "المشاركة" من أهمها:
رفع الديون عن كاهل الدول
الأفريقية، وضخ الاستثمارات
الغربية في شرايين الاقتصاد
الأفريقي.
شروط
سياسية
لكن
وضعت الدول الثمانية شروطا سياسية،
في مقدمتها تكريس ديمقراطية حقيقية
"تفتح الباب أمام التداول على
السلطة"، وهو الأمر الذي تفتخر به
دول مثل السنغال التي يشكل المسلمون
فيها نسبة مائة في المائة من سكانها.
وقد
صرح الرئيسي السنغالي قائلا: "لم
نأت إلى باريس للتسول"، مشددًا في
هذا الصدد على القاعدة الإقليمية
وليست المحلية لأي عمل جدي لاستنهاض
القارة السمراء من كبوتها.
وتكشف
وثائق القمم الصناعية أن شيراك عمد
ومنذ قمة ليون عام 1996 إلى إقناع بقية
الزعماء في تلك القمم بالتعهد بدعم
أفريقيا، وكانت نسبة 0.7% من إجمالي
الدخل الوطني بمثابة معدل مستهدف
تساهم به الدول الصناعية كافة في
تنمية العالم الثالث.
ولم
تلتزم أي من الدول الثمانية بهذا
المستهدف بما في ذلك فرنسا، بينما
نفذته دول صناعية صغيرة، مثل:
لوكسمبورج، والدانمارك، وهو ما أثار
شكوكا في جدية الدول الثمانية.
تراجع
الاقتصاد الأفريقي
وفي
المقابل يعاني الاقتصاد الأفريقي من
تراجع مستمر منذ 1950 ، وقد تراجع
نصيبه في الصادرات العالمية من نسبة
7% إلى 2% في عام 2000.
أما
المساعدات العامة الموجهة للتنمية
داخل القارة فقد انخفضت قيمتها هي
الأخرى من 22 مليار دولار عام 1995 إلى 16
مليار دولار عام 2000، وتعرض نصيب
أفريقيا من إجمالي الاستثمارات
الأجنبية الموجهة إلى الخارج
للانخفاض من نسبة 5.7% عام 1970 إلى 1% عام
2000.
وخلقت
كل هذه المؤشرات المعاكسة بالتزامن
مع انسداد سياسي واجتماعي واقتصادي
وضعًا سلبيًّا، نتج عنه حروب أهلية
أحيانًا وحروب حدودية أحيانًا أخرى
ومجاعات أحيانًا ثالثة.
|