|

المانحة لمصر: الإصلاح قبل الدولارات
حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/ 6-2-2002
 |
|
عاطف عبيد يتحدث بمؤتمر المانحة
|
وافقت
الدول والهيئات المشاركة في ختام
فعاليات مؤتمر الدول المانحة بشرم
الشيخ الأربعاء 6-2-2002 على تقديم
مساعدات مالية لمصر -خلال ثلاث سنوات–
تقدر بحوالي 3.10 مليارات دولار بينها
1.2 مليار للعام الحالي 2002، وذلك
شريطة قيام مصر بوضع خطة متكاملة
وواضحة للإصلاح الاقتصادي لضمان
تدفق تلك المساعدات.
وحول
أهمية اجتماع شرم الشيخ ونتائجه قال
"أحمد أبو شادي" الخبير المصري
السابق في صندوق النقد الدولي في
تصريحات لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 6-2-2002: "إن مؤتمر شرم
الشيخ ليس أكثر من اجتماع روتيني
يرعاه البنك الدولي، وبمشاركة الدول
الطالبة للمنح، والمانحة لها".
وأضاف
أبو شادي "إن الهدف الرئيسي من
الاجتماع هو استماع مندوبي الدول
المانحة لموقف المسئولين المصريين،
والتعرف على خططهم بشأن الإصلاح
الاقتصادي؛ للاطمئنان على أن المنح
والمبالغ التي ستقدمها دولهم سيتم
توظيفها بالشكل الصحيح، وأن هذه
المنح سوف تتجه إلى أوجه التنمية
للتخفيف من وطأة الظروف الاقتصادية
على المواطنين".
وأكد
أبو شادي أن الجديد في مؤتمر شرم
الشيخ للعام الحالي 2002 هو أن
المسئولين المصريين تعرضوا
لاستفسارات مندوبي الدول المانحة،
حول ضرورة وجود إستراتيجية محددة
للإصلاحات الجذرية للسياسة
الاقتصادية في مصر خلال الفترة
المقبلة.
وتأتي
أهمية اجتماع شرم الشيخ من التوقيت
الذي ينعقد فيه؛ حيث تتصاعد حدة
الأزمة الاقتصادية في مصر، ويزداد
تطلع الأخيرة لتلقي المنح الخارجية
لتخفيف الطلب على العملات الصعبة،
وفي نفس الوقت يزداد العجز في ميزان
المدفوعات المصري -وهو مؤشر سلبي على
أداء الاقتصاد- يجب معالجته بكافة
الوسائل، كما أن مؤتمر شرم الشيخ
لهذا العام 2002 كان فرصة أيضًا لأن
يعلن مندوبو الدول المانحة عن رأيهم
في الاقتصاد المصري، وتحفيز
المسئولين المصريين على اتباع
سياسات أفضل في المستقبل.
النتائج
معروفة
ويرى
خبير صندوق النقد الدولي أن نتائج
اجتماع شرم الشيخ في الغالب ما تكون
معروفة قبل انعقاده، وتكون الدول
المشاركة قد وافقت بالفعل على تقديم
منحها للدول المستهدفة، ولكن يحرص
مندوبو الاجتماع على الاستماع إلى
المسئولين الاقتصاديين، والتعرف
على برنامجهم ومدى احتياجاتهم
لوضعها في الاعتبار مستقبلا، خاصة
أن الدول المانحة -وهي غالبًا من
الدول الغنية- تضع لنفسها التزامات
أخلاقية لمساعدة الدول النامية،
وتخصص جزءًا من فائضها القومي لهذا
الغرض.
منح
بلا شروط
وأضاف
أبو شادي أن "الشروط التي تطالب
بها الدول المانحة مقابل الموافقة
على تقديم الدعم المالي والمنح لمصر
وغيرها من الدول المتلقية - تختلف عن
شروط منح البنك الدولي؛ ففي حالة
الدول المانحة لا توجد التزامات أو
شروط محددة، بل يكون هناك التزام
أدبي من الدول المتلقية للمنح بأن
تقوم بتوجيه المبالغ التي تتلقاها
إلى الوجهة الصحيحة بهدف إصلاح
ميزان مدفوعاتها".
وأكد
الخبير الاقتصادي المصري أن المنح
تكون متدرجة وعلى سنوات، ودائمًا
يكون كل طرف ملتزمًا بما تعهد به،
حتى تضمن الدول المتلقية للمنح
استمرار الفوز بدعم واهتمام الدول
المانحة التي تحرص بدورها على تقديم
منحها للدول النامية التي تطبق
برنامجًا محددًا لإصلاح أوضاعها
الاقتصادية.
أما
بالنسبة للبنك الدولي -بحسب أبوشادي-
فيكون هناك اتفاق بين إدارة البنك
والحكومة، وترتبط المساعدات
والقروض بمدى التزام الحكومة بشروط
الاتفاق الموقَّع عليه من الطرفين.
الاعتماد
على النفس
وفيما
يتعلق بالتأثير المباشر لنتائج
الاجتماع على أداء الاقتصاد المصري
يقول الخبير الاقتصادي: "إن الأصل
في القضية ليس الحصول على المنح بقدر
الاعتماد على المصادر الخاصة
والأدوات المحلية، بجانب القدرة على
جذب الاستثمارات الخارجية، وتوظيف
الاستثمارات المحلية الاستثمار
الأمثل، وهذه هي الوسائل الأساسية
لإخراج الاقتصاد المصري من حالة
الكساد التي يواجهها حاليًا"،
وأضاف "أما النجاح في الحصول على
منح ومساعدات خارجية فهذه عوامل
مساندة للجهود التي تقوم بها
الحكومة وجهازها الاقتصادي، ولا يجب
أن تكون هدفًا في حد ذاتها".
وحول
لجوء مصر المستمر إلى البحث عن المنح
ونصائح البنك الدولي وتأثير ذلك على
معنويات المواطن العادي، يقول أحمد
أبو شادي: "لا يوجد قلق من
الاستعانة بالمنح من الدول الصديقة،
خاصة أن مصر ترتبط بعلاقات وثيقة مع
العديد من دول العالم الغنية التي
ترى أن دعم الاقتصادي المصري أمر
ضروري للحفاظ على الاستقرار، وتخفيف
المعاناة عن المواطن المصري، ولكن
المهم هو توجيه هذه المنح، ووضع خطة
واضحة للإصلاح والخروج من حالة
الكساد".
كما
أن الاستعانة بخبرات البنك الدولي -بحسب
الخبير المصري- لا غبار عليها طالما
تصب في المصلحة العامة، خاصة أن
نصائح خبراء البنك وصندوق النقد غير
ملزمة لأية دولة، لكن كان لمصر تجربة
سابقة مع البنك الدولي في عام 1991
استطاع الاقتصاد المصري من خلالها
عبور العديد من الأزمات؛ لأن
العاملين بهذه المؤسسات يكون لديهم
خبرات وتجارب عديدة يمكن الاستعانة
منها إذا كانت تتناسب مع الأوضاع
الاقتصادية.
مطلوب
إستراتيجية للإصلاح
وبخصوص
المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد
المصري يرى الخبير الاقتصادي أن
أولى هذه المشكلات تكمن في التخبط
المستمر في القرارات الاقتصادية،
وعدم وجود إستراتيجية واضحة لحظة
الإصلاح الاقتصادي، كما أن تراكم
المشكلات وعدم التعامل معها أولا
بأول أدى إلى تجميد الأجور؛ وهو ما
ترتب عليه وجود فجوة ضخمة بين دخل
الفرد ومتطلبات المعيشة، ويجب العمل
على إعادة النظر في قوانين الأجور
وتوفير الأموال للأفراد للتغلب على
مشكلة الكساد وتراجع الطلب في السوق.
وأعرب
أبو شادي في نهاية حديث عن أمله في أن
يفرض اجتماع شرم الشيخ على
المسئولين الاقتصاديين في مصر
الإعلان عن حجم العجز الحقيقي في
ميزان المدفوعات، قبل الحصول على
المنح المقررة، وتأثير هذه المنح
على حجم العجز بعد ذلك.
وشارك
في مؤتمر شرم الشيخ 37 هيئة ودولة
مانحة برعاية البنك الدولي، وناقشوا
سياسات النمو الاجتماعي والبشري في
مصر، ووسائل تحفيز القطاع الخاص على
الدخول في مشروعات التنمية.
|