|

إسرائيل تمنع الفلسطينيين من الحج
فلسطين - الجيل للصحافة – إسلام أون لاين.نت/ 6-2-2002
"
اللهم أتمّ عليّ نعمتك بأداء فريضة
الحج.. واجعلني أحظى بالطواف حول
بيتك الحرام، وزيارة مدينة رسولك
الكريم".. كان هذا الدعاء الدائم
لأبي أحمد -51 عاما- إلى الله عز وجل،
ولكن تعسف قوات الاحتلال الإسرائيلي
كان بالمرصاد أمام حلم هذا الرجل؛
حيث أُرجع عند معبر رفح مرتين، بعد
تعرضه لسلسلة من الإجراءات الأمنية
المعقدة والصارمة.
ويعد
"أبو أحمد" واحدًا من 20 شخصا
أعادتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي
عند معبر رفح، وحرموهم من أداء فريضة
الحج.
ويقول
"يوسف أبو لولي" -أبو أحمد- الذي
عبر بانفعال شديد عن غضبه تجاه منع
سلطات الاحتلال له عند معبر رفح
بمواصلة سفره لأداء فريضة الحج
لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 6-2-2002: "لم أحج من قبل،
وكنت أتمنى الحج هذا العام، وبالفعل
توجهت الأربعاء 30-1-2002 للسفر برا عبر
معبر رفح، ولكن جنود الاحتلال
جعلوني أنتظر في الصالة المخصصة
للسفر، أنا وشخص آخر لساعات طويلة
حتى فرغت الصالة بكاملها، وأعادونا،
إلا أنني لم أيأس، وحاولت ثانية
الخميس 31-1-2002، ولكن الإسرائيليين
منعونا بعد سلسلة من الإجراءات
الأمنية؛ وذلك بحجة المنع أمنيا".
ويضيف
أبو أحمد أنه أثناء محاولته الثانية
للسفر أجبرته سلطات الاحتلال على
الانتظار لفترة طويلة، إلى أن تم
اصطحابه من قِبل إسرائيليين إلى
المخابرات لاستجوابه. ويؤكد أنه قبل
استجوابه تعرض لتفتيش جسدي كامل؛
حيث جردته سلطات الاحتلال من
ملابسه، مستخدمين جهازا للتفتيش،
ومن ثم بدأت المخابرات في التحقيق
معه بتوجيه سيل من الأسئلة
الاستفزازية له، ويقول: إنه لم يكن
يعلم لماذا يحدث هذا له؟! فهو مجرد
تاجر ولا علاقة له بأي شيء مما
يزعمونه.
وينهي
أبو لولي حديثه بالقول: "أنا لم
أُسجن من قبل، وليست لي أنشطة
سياسية؛ فما ذنبي لكي أُمنع من أداء
الحج؟ والمصيبة الأخرى أنني أصبح لي
ملف عند المخابرات الإسرائيلية،
وبذلك فلن يُسمح لي على الإطلاق
بالسفر للحج أو العمرة أو لأي سبب؛
وهو ما سيؤثر على عملي كتاجر".
أما الحاج "وحيد الدين زعرب" -أبو
صالح- وهو صاحب مكتب للحج والعمرة،
وعمره 50 عاماً - فيقول: "أرجعتني
سلطات الاحتلال مع عدد من الحجاج،
كان بعضهم دون سن الخامسة والثلاثين
عاماً، ولكنني توجهت مرة أخرى
الجمعة 1-2-2002، وبالفعل اجتزت المعبر
والتفتيش، وركبت الأتوبيس المتوجه
إلى الجانب المصري، ولكن بعد ذلك
بخمس دقائق فقط أوقف جنود الاحتلال
الأتوبيس، وأنزلوني، وآخر وزوجته،
وزعم هؤلاء الجنود أن منع السفر
لأسباب أمنية".
ويضيف
"أبو صالح" أن الجنود
الإسرائيليين يقومون باحتجاز
الحجاج عند بوابة في الخلاء، ثم
يجعلونهم يمرون عبر بوابة إلكترونية
حساسة للأشياء المعدنية، وصعوبة هذه
الإجراءات تكمن في المكان البارد
وغير المهيأ الذي ينتظر فيه الحجاج،
بالإضافة إلى الوقت الذي يستغرقه
هذا الأمر.
ويشير "أبو صالح" إلى أنه بعد
ركوب الحجاج للأتوبيسات وتعريضهم
للتفتيش الأمني، يدخلون لصالة
الجوازات ويتعرضون للتفتيش نفسه،
بالإضافة إلى البحث عن طريق
الكمبيوتر، ومن ثم تبدأ عملية
التصفية؛ حيث تقوم قوات الاحتلال
بإرجاع من لهم ملفات أمنية لديها،
هذا بالطبع بعد جعله ينتظر لنيل
نصيبه من الاستجواب".
عدم
تدخل المسؤولين
ومن
جانبه.. قال مدير العلاقات العامة في
وزارة الأوقاف الفلسطينية "نضال
عيسى" لشبكة "إسلام أون لاين.نت":
"لقد تم منع سفر 20 حاجًّا من أصل 3200
من قطاع غزة، وهذا الرقم يُعد بسيطاً
إذا ما قورن بالعام الماضي 2001؛ حيث
أرجعت السلطات الإسرائيلية عددا
أكبر بكثير". وأضاف "أنه برغم
الادعاءات الظاهرة بعدم وجود أي
تنسيق بين الجانبين الفلسطيني
والإسرائيلي في مسألة الحج فإن هذا
غير صحيح".
وذكر عيسى أنه بالنسبة للقيود
الأمنية التي فرضتها السلطات
الإسرائيلية على الحجاج لهذا العام،
لم تختلف كثيرا عن العام الماضي 2001؛
حيث إنه وفقا لأقوال بعض الحجاج توجد
بعض التسهيلات النسبية خلال رحلات
الذهاب؛ الأمر الذي ينذر ببعض
العراقيل خلال رحلات العودة كما حدث
في عام 2001.
وأنهى عيسى حديثه بقوله: "إن وزارة
الأوقاف لا تملك الكثير إزاء مشكلة
منع الحجاج؛ إذ إن هذا الأمر تتحكم
فيه السلطات الإسرائيلية فقط".
يُذكر أن عدد الحجاج الفلسطينيين من
الضفة الغربية وقطاع غزة لهذا العام
2002 قد بلغ 8500 حاج منهم 3200 من قطاع
غزة، وقد انتهت الأحد 3-2-2002 رحلات
الحج برا وجوا.
أما
رحلات أُسر الشهداء -التي يبلغ عدد
أفرادها حوالي 1000 حاج- فستنطلق على
حساب خادم الحرمين الشريفين إلى مكة
رأسا.
وهكذا
حال الفلسطينيين؛ يُقتلون ويُعذبون
ويُهانون، وأخيرا يُحرمون من أداء
إحدى العبادات التي يتقربون بها إلى
خالقهم -عز وجل-؛ فماذا يبقى بعد
ذلك؟؟!
|