|

الباز: 52% من المياه المحلاة للخليجيين
أبوظبي - رضا حماد - إسلام أون لاين.نت/ 6-2-2002
 |
|
فاروق الباز..
|
أكد
الدكتور "فاروق الباز" مدير
مركز "الاستشعار عن بُعد"
بجامعة "بوسطن" الأمريكية أن
دول الخليج العربية تستهلك نحو 52% من
إجمالي المياه المحلاة من البحار
على مستوى العالم.
وبرر
ذلك بأنها من أكثر مناطق العالم
الصحراوية التي تعاني من ندرة
الأمطار، مشيرًا إلى أنه رغم اعتماد
الخليجيين شبه الكامل عليها فإن
التقنية المستخدمة لتحلية المياه
بها قديمة ومتخلفة ومكلفة.
وأوضح
"الباز" خلال مشاركته في مؤتمر
"دبي" العالمي لإدارة مصادر
المياه -الذي بدأ أعماله الإثنين
4-2-2002 ويستمر لمدة خمسة أيام في
الإمارات-: "إن السبب وراء سوء
التقنية المستخدمة في عمليات
التحلية بالخليج يعود إلى أن
المتخصصين في مشاريع التحلية لا
يكلفون أنفسهم عناء دراسة أبحاث
جديدة والاطلاع على الحديث في مجال
التحلية".
وتعجب
"الباز" من أن يحدث ذلك في منطقة
الخليج رغم وفرة الأموال اللازمة
لجلب أحدث تقنيات التحلية في
العالم، مشدداً على أن المبالغة في
الإسراف في استخدام المياه في
المنطقة سيعرض المنطقة لأزمة
حقيقية، ما لم تبحث الدول الخليجية
عن وسائل جديدة لاستغلال مياه
البحر، ومصادر أخرى للمياه.
وأكد
مدير مركز الاستشعار عن بُعد بجامعة
"بوسطن" الأمريكية "أن
التعرف على المياه الجوفية بالصور
الفضائية تم استنتاجه في الأصل من
العرب القدامى، ومن صيادي اللؤلؤ"،
مشيرًا إلى أن الكثير من الكثبان
الرملية في دول الخليج ليست مناطق
صحراوية خالية من المياه الجوفية
كما يظن الكثيرون، لكنها غير مستغلة
وتتسرب كميات كبيرة منها إلى مياه
البحر.
وأضاف
الباز "إن بلاد الخليج تخسر
ملايين الدولارات سنويا في عمليات
حفر الآبار فقط"، مشيرًا إلى أن
هذا يرجع إلى أنها لا تُولي اهتمامًا
كبيرًا باختيار الموقع المناسب
للحفر من خلال إجراء الدراسات.
عراك
على المياه
وبينما
استبعد "الباز" نشوب حروب
مستقبلية بسبب المياه توقع أن تكون
النزاعات علي المياه مجرد عراك لا
يرقى لمستوى الحروب الطاحنة بسبب شح
المياه وزيادة حاجة السكان إليها في
الشرب والصناعة والزراعة.
وانتقد
عدم اهتمام الدول العربية بالبحث
العلمي؛ حيث لا تزيد ميزانية البحث
العلمي في العالم العربي على (5.%)، في
حين تدفع الحكومة الأمريكية ثلث
ميزانية البحث العلمي وتدفع الثلثين
الباقيين المؤسسات الخاصة؛ وذلك
لإدراكها أهميته.
ومن
ناحيته.. قدم الدكتور"وليد
الزبيدي" مدير برنامج "الأراضي
الجافة والصحراوية" بجامعة
الخليج بالبحرين ورقة عمل حول بدائل
وسياسات المياه في منطقة الخليج،
أشار فيها إلى أن مستوى الرفاهية
والنهضة التي شهدتها بلدان الخليج
بفعل الطفرة الاقتصادية وارتفاع
مستويات الدخل تفرض على بلدان
الخليج تحديات كثيرة، وتعرضها لأزمة
مياه محققة ما لم تبحث عن بدائل
جديدة لمصادر المياه.
وأشار
"الزبيدي" إلى أن زيادة عدد
السكان ومتطلبات الزراعة المتزايدة
تعتبر المشكلة الرئيسية في تنمية
مصادر المياه بدول الخليج، ومن
المتوقع أن تتحول مشكلة المياه فيها
إلى أزمة مزمنة ما لم تنتهج بلدان
الخليج سياسات مائية رشيدة تُعنى
بالبحث عن بدائل جديدة، وتحض السكان
على الاستغلال الأمثل للمياه من دون
إسراف.
وأكد
"دبليو أدمندن" -من مدرسة
الجغرافيا والبيئة بجامعة "أكسفورد"
في ورقة عمل قدمها للمؤتمر حول "حدود
استغلال المياه الجوفية في المناط
الجافة وشبه الجافة"- على أهمية
المياه الجوفية كبديل مهم لتأمين
مصادر معمرة للمياه، خاصة في
المناطق الجرداء القاحلة الشبيه
بمناخ وبيئة الخليج.
وأشار
"أدمندن" إلى أن استغلال المياه
الجوفية شهد تغيرات كبيرة خلال
السنوات الماضية في المناطق التي
بها أحواض كبيرة، خاصة في ظل التقدم
العلمي والطفرة التكنولوجية التي
شهدتها عمليات اكتشاف الآبار وميكنة
الحفر وطرق التعرف على المناطق التي
تحوي مخزونًا من المياه الجوفية
ودرجة عذوبتها، موضحًا أن التخطيط
السليم لاستخدام المياه الجوفية لا
بد أن يرتبط بكميات المخزون في
الآبار وعدد السكان الذين
سيستخدمونها.
الإمارات.. شح المياه
ومن
جهة أخرى.. ألقت مشكلة شح المياه في
الإمارات العربية المتحدة -على وجه
الخصوص- بظلالها على أعمال المؤتمر،
خاصة في ظل انحسار الأمطار عن الهطول
لأكثر من ثلاث سنوات متصلة، وطرح عدد
من المختصين الإماراتيين رؤى لحل
مشكلة شح المياه.
فيرى
الدكتور "محمود يوسف عبد الرحيم"
المدير الإقليمي لبرنامج الأمم
المتحدة للبيئة بمنطقة غرب آسيا أن
مشكلة شح المياه في الإمارات لا يمكن
تقديم حل واحد لها، مشيرا إلى أن
تشعب المشكلة يتطلب حزمة من الحلول.
وأوضح
أن هذه الحلول تبدأ بإعادة النظر في
السياسة المائية برمتها بحيث تحظى
باهتمام خاص من الجهات الحكومية
التي من الواجب أن تسن لها القوانين،
سواء تلك التي تضع سياسة مائية واضحة
أو تحد من الاستغلال السيئ للمياه،
مع الاهتمام بمعالجة مياه الصرف
الصحي، والاهتمام بمصادر المياه
الجوفية وحفر الآبار وفق أسس علمية
وتقنية متطورة.
الصرف الصحي!
ومن
جهته.. دعا الدكتور "عبد الرحمن
الشرهان" عميد كلية العلوم بجامعة
الإمارات إلى إنشاء مجلس أعلى
للمياه، يتم منحه كامل الصلاحيات
التي تخوله استحداث مصادر جديدة
للمياه، واتخاذ التدابير اللازمة
لترشيد استخدامها، حتى وإن تطلب
الأمر سنّ قوانين تحاسب على الإسراف
في استخدام المياه.
وأكد
"الشرهان" على ضرورة الاستفادة
من مياه الصرف الصحي بعد معالجتها،
مشدداً على أهمية التقليل من هدر
المياه المحلاة والعذبة في الزراعات
التجميلية، والاستعاضة عنها
بالمياه المعالجة من الصرف الصحي،
مع أهمية مراقبة استخدامات المياه
في الشوارع والحدائق وترشيد
استخدامها.
كما
دعا الدكتور "عيسي عبد اللطيف"
المستشار الفني لجائزة "زايد
الدولية للبيئة" إلى أهمية البحث
عن بدائل تكنولوجية متطورة في محطات
تحلية مياه البحر، مشيرًا إلى أن
المياه المحلاة تُعد الرافد الأساسي
للمياه في الإمارات.
وأكد
عيسى أنه من الواجب الاستفادة منها
قدر المستطاع وتوفير قاعدة بيانات
لمصادر المياه في الإمارات تهتم
بتدوين كل ما يتصل بمصادر المياه
وتكنولوجيا الاستفادة منها.
يُذكر
أن المؤتمر يناقش ثلاثة محاور
رئيسة؛ يتناول المحور الأول منها
تقييمًا لمصادر المياه من مختلف
النواحي الفيزيائية والكيمائية
والبيولوجية، في حين يركز المحور
الثاني على السلبيات والإيجابيات
ونقاط الضعف والقوة في مصادر المياه
المعروفة، أما المحور الثالث فيناقش
السياسات الدولية والإقليمية في
إدارة مصادر المياه، ومع أن المؤتمر
ذو صبغة دولية فإن مشكلة ندرة مصادر
المياه في منطقة الخليج وهواجس
البحث عن بدائل سيطرت على أعمال
اليومين الأولين.
|