|

ربيع حداد.. نموذج لمحنة مسلمي أمريكا
واشنطن- ريهام خفاجي- إسلام أون لاين.نت/5-2-2002
 |
|
مسلمات
أمريكيات |
يعتبر
"ربيع حداد" الذي ستبدأ محاكمته
في 19 فبراير 2002 نموذجا للانتهاكات
التي يتعرض لها المسلمون في
الولايات المتحدة؛ فلم تكتف الإدارة
الأمريكية بإغلاق مؤسسة "النجدة
العالمية للإغاثة" وتجميد
أرصدتها المحلية والدولية في الرابع
عشر من ديسمبر 2001، وإنما اعتقلت في
نفس اليوم ربيع حداد اللبناني
الأصل، أحد مؤسسي المنظمة، عضو مجلس
أمنائها؛ وذلك بدعوى انتهاء مدة
صلاحية تأشيرة إقامته في البلاد.
ولم
يكن تزامن هذا الاعتقال مع
الإجراءات التي اتخذتها الحكومة
الأمريكية ضد مؤسسة النجدة محض
الصدفة، إذا تتبعنا قصة هذا الرجل.
ينحدر
ربيع حداد البالغ من العمر إحدى
وأربعين سنة من أسرة لبنانية
مسيحية، وقد اعتنق الإسلام أثناء
دراسته الجامعية في الولايات
المتحدة في أوائل الثمانينيات. وبعد
حصوله على الماجستير في الهندسة
الميكانيكية، تزوج حداد من "سلمى
الرويشد" التي تنتمي لإحدى
العائلات الكويتية الغنية.
وقد
غادر الزوجان الولايات المتحدة بعد
انتهاء دراستهما في عام 1989، حيث
تنقلا بين الكويت ولبنان حتى استقرا
رأيهما على العودة لأمريكا مرة أخرى
عام 1992 .
وكما
تقول سلمى زوجة حداد لمراسلة "إسلام
أون لاين.نت" فإنهما منذ ذلك الحين
نسيا طموحاتهما المهنية وتفرغا
لدوريهما في العمل الإسلامي العام،
فبينما واظبت سلمى على إلقاء
محاضرات في المسجد بجانب تربية
أولادهما الأربعة، اتجه ربيع إلى
المساهمة في تأسيس مؤسسة النجدة
العالمية للإغاثة.
وقد
انتقلت عائلة حداد من مدينة شيكاغو
مقر مؤسسة النجدة إلى مدينة "آن
آربر" حيث انخرط حداد في أنشطة
المركز الإسلامي بالمدينة، واشتهر
بقدرته المتميزة على إلقاء الخطب
وجمع الأموال لصالح الأنشطة
الإغاثية.
وتضيف
سلمى أن المؤسسة تهدف أساسا إلى
تزويد المحتاجين في شتى بقاع الأرض
بالطعام والمال والملابس والدواء
ومواد الإغاثة الأخرى، واستطاعت
المؤسسة خلال سنوات عملها العشر جمع
ما يقرب من عشرين مليون دولار
كتبرعات لأنشطتها الإغاثية. وتؤكد
سلمى أنه لا علاقة بين المؤسسة وأي
أنشطة إرهابية. وقد نصحها محامي حداد
بعدم الخوض في تفاصيل إنشاء مؤسسة
النجدة؛ خوفا من استخدام مقولاتها
لإدانة زوجها.
"حداد"
خطر على الطيران
رغم
مرور ما يقرب من شهرين على اعتقال
ربيع حداد فإن إدارة الهجرة لم توجه
له أي اتهامات جنائية، فضلا عن تقديم
أدلة ضده، واكتفت الإدارة باحتجازه
لمدة غير محددة، مع احتمالات ترحيله
خارج البلاد؛ بدعوى تهديده للأمن
وخطورته على الطيران.
وقد
احتشد ما يقرب من 200 من أنصاره، إضافة
إلى عائلته، خارج قاعة المحكمة
بمدنية آن آربر بولاية ميتشجان
أثناء جلسة الاستماع الأولى لقضيته
في الثاني من يناير 2002؛ احتجاجا على
إغلاق الجلسة في وجه الجمهور، بل إن
المحكمة لم تسمح لحداد بحضور
الجلسة، واكتفت بالاستماع إلى
أقواله من خلال شريط فيديو مسجل له
من سجنه.
وعقب
ذلك قدّم عدد من أعضاء المنظمات
الإسلامية العاملة في مدينة آن آربر
مشروع قرار لمجلس المدينة يطالب
بالإفراج الفوري عن حداد طبقا
للحقوق القانونية التي يكفلها
الدستور الأمريكي، مع احتفاظه بحق
الدفاع عن نفسه ضد أي اتهامات جنائية
موجهة ضده.
كما
تضمن المشروع دعوة ممثلي الولاية في
الكونجرس الأمريكي لتقديم مشروع
قانون يقضي بمنع أي تمييز على أساس
عرقي أو ديني أو وطني فيما يتعلق
بالاعتقال والاتهام، وإظهار الأدلة
على محاكمة عادلة، وتعيين محام عن
المتهم.
وحثت
المنظمات الإسلامية مجلس المدينة
على إرسال نسخ من مشروع القرار إلى
المدير المحلي لإدارة الهجرة
بالولاية وأعضاء الكونجرس والرئيس
الأمريكي. وقد أقر مجلس المدينة
مشروع القرار بأغلبية ساحقة في
السابع من يناير 2002. كما صوت اتحاد
طلاب جامعة ميتشجان لصالح دعم قضية
ربيع حداد.
من
ميتشجان إلى شيكاغو
وبخلاف
تلك الانتهاكات تواصل الإدارة
الأمريكية الضغط على ربيع حداد
بالعديد من الوسائل النفسية؛ فمن
جانب، نُقل حداد من سجن ولاية
ميتشجان إلى السجن المركزي لمدينة
شيكاغو الذي يبعد عن مسكن أسرته ما
يقرب من 400 كم، ومن جانب آخر تلقت
زوجة حداد إنذارا بالترحيل من
الولايات المتحدة لانتهاء صلاحية
تأشيرات إقامة الأسرة.
ويقول
محامي حداد: إنه من غير المعلوم موعد
الترحيل أو الجهة التي سيتم ترحيل
الأسرة إليها، وما إذا كانت سترحل
مجتمعة مع عائلها أم لا؟، فضلا عن
غموض مصير الابن الثالث للعائلة
الذي ولد في أمريكا ويحمل الجنسية
الأمريكية، وهل سيسمح للأسرة
باصطحابه أم لا؟
وعندما
أتيحت لزوجة حداد فرصة الحديث أمام
اللجنة القضائية لمجلس النواب
الأمريكي في أواخر يناير 2002 بناء على
دعوة من النائب "جون كونيرز"
ممثل ولاية ميتشجان، أحد أبرز مؤيدي
حملة حداد.. أشارت إلى الصعوبات
والآلام التي واجهت أسرتها منذ
اعتقال عائلها، خاصة بالنسبة
للأبناء الذين أصبحوا لا يلتقون
بوالدهم إلا نادرا.
ووصف
كونيرز في بيان مكتوب من الإدارة
الأمريكية والمحامي العام بأنهما قد
اتخذا سلسلة من الإجراءات المشكوك
في دستوريتها والتي توسع من صلاحيات
السلطة التنفيذية على نحو يجعلها
كالمشرّع والمدعي والقاضي وهيئة
المحامين في نفس الوقت.
وقد
قام عدد من منظمات الحقوق المدنية
بولاية ميتشجان بمقاضاة الحكومة
الفدرالية الأمريكية، والمطالبة
بفتح جلسات الاستماع في قضية حداد
للجمهور.
ويرى
محامي هذه المنظمات أن المحكمة قد
تلجأ إلى تسوية هذه الدعوى بعقد جلسة
استماع مفتوحة قبل بدء جلسات محاكمة
حداد في التاسع عشر من شهر فبراير
الجاري 2002. ويصف محامي حداد الموقف
بأنه مثل قصة "أليس في بلاد
العجائب": الحكم أولا، وقد تحدث
محاكمة بعد ذلك!.
|