 |
|
استقالة وزير النفط فتح الباب لقضايا اخري |
لم
يَشفِ من غليل الشارع الكويتي
والفاعليات السياسية إعلان الدكتور
"عادل الصبيح" وزير النفط
استقالته من منصبه بمجرد حدوث
الانفجار النفطي شمال البلاد يوم
الجمعة الماضي 1-2- 2002. ورأت تلك
الفعاليات في إعلان الاستقالة
تبريدًا وامتصاصا للغضب الشعبي
العارم إزاء ما حلّ بشريان حياة
الكويتيين الأول (النفط) من كارثة.
وطالبت
هذه الفاعليات باستقالة الحكومة،
وحل البرلمان؛ التماسا لوجوه جديدة
تعيد ترتيب أوضاع البلاد، وليس قطاع
النفط الحيوي فقط على أسس جديدة.
وحسب
المطالبين باستقالة الحكومة، فإن
الأسس الجديدة يجب أن تتجنب
الفيروسات التي أصابت العديد من
القطاعات في الدولة -بدءا بالنفط
وانتهاء بالإعلام- في مقتل؛ حيث
اعتمدت سياسة تعيين الأقارب
والمحاسيب ومعارف كل وزير أو نائب
بمجلس الأمة؛ وهو ما أضر بهذه
القطاعات ضررا شديدا. وخير مثال على
ذلك قطاع النفط.
فقد
اعترف الدكتور عادل الصبيح وزير
النفط المستقيل في بيانه أمام مجلس
الأمة مساء الإثنين 4-1-2002 صراحة بذلك،
عندما قال بالحرف الواحد: "برغم
مخاطر القطاع النفطي الذي يحتوي على
كفاءات كبيرة وملتزمة فإنه تحدث بين
فينة وأخرى تجاوزات في مجال التعيين
والترقيات، وكذلك إعادة العمل
والنقل، المبنية كلها على أسس
اجتماعية ومصلحية وسياسية"!
مضيفًا أنه لاحظ تدخلات وضغوطا
كبيرة على القطاع النفطي في مجال
التعيينات التي تُبنى على أساس
سياسي، ووجدنا أن هذا الباب يغذي
الحوادث.
يعلق
الدكتور "أحمد الربعي" عضو مجلس
الأمة على ما قاله الدكتور الصبيح
لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء 5-2-2002 فيقول: "نعم البلد
"فلتانة".. إنها أشبه بسفينة
تسير من غير بوصلة"، والحالة التي
أشار إليها الدكتور الصبيح ليست في
النفط فقط؛ فالوزراء يعينون أقاربهم
وقبائلهم وأحزابهم، ولا أحد يحاسبهم.
ويتابع الربعي "القضية ليست قضية
انفجار في النفط فقط.. القضية تجار
الإقامات والسلاح والفوضى
والمخدرات والمرور... إلخ، واستقالة
كل مجلس الوزراء لن تحل المشكلة؛
فالبلد بحاجة إلى خطوة كبرى وإصلاح،
وتغيير ماء البلد بحاجة إلى حكومة
جديدة ومجلس أمة جديد، وهو بحاجة
أيضا إلى تغيير شامل وكبير، وإعادة
ترتيب لمؤسسة الحكم".
وفي
السياق نفسه يقول عبد الأمير "التركي"
في مقال له بجريدة "السياسة"
الكويتية 5-2- 2002: "إذا كان مجلس
الأمة قد فاز ببقائه عن طريق إبداء
المرونة والليونة تجاه حادثة الحريق
النفطي وذيولها؛ فإن حرائق أخرى ومن
نوع آخر لا تزال مشتعلة حتى الآن،
ويد القادر على إطفائها لا تزال
مغلولة، والحرائق المقصودة هي حرائق
القرار الحكومي المكبل، وحرائق
قضايا الكويت الاقتصادية المعلقة،
وهي قضايا أبناء الشعب الكويتي التي
لم تُحل بعد؛ كالإسكان وأماكن
الدراسة في الجامعات والوظائف
المطلوبة لألوف الخريجين الذين
يتكدسون الآن على أرصفة البطالة".
وتابع
"إن هذه الحرائق هي الأزمة بعينها؛
ولذا فمطلوب تجديد دماء الدولة،
واستعادة الهيبة بالقوانين،
والقضاء على الوساطة والفساد
الإداري".
ويتهم
التركي الحكومة بأنها ليست الجهة
القادرة على مواجهة الأزمة؛ لأنها -كما
يصفها- حكومة تصريف أعمال، وليست
حكومة قرارات، وليست حكومة سياسية.
وأشار إلى أن حل الأزمة يتطلب قرارات
كبيرة، يستحيل على هذه الحكومة أن
تتخذها؛ لأنه مستحيل عليها أن تفتح
عهدا سياسيا جديدا بوجود كل الرموز
القديمة.
الأيادي
الخفية
ومن
جانبه يؤكد الدكتور "وائل الحساوي"
الأستاذ بجامعة الكويت، رئيس تحرير
جريدة "الفرقان" الصادرة عن
جمعية "إحياء التراث الإسلامي"
أن الكويت لا تعيش حالة صحية بالفعل،
مضيفا "هناك أطراف خفية تتعمد
إبقاء الأوضاع على ما هي عليه؛ لكي
تسيطر على كل شيء، وتستفيد من كل شيء،
ولئن كان الحديث عنها خافتا حتى
اليوم؛ فإن غالبية المواطنين قد
ضاقوا –ربما- بما يجرى، ويتساءلون:
إلى متي تُبح أصوات المخلصين
للمطالبة بالإصلاح، ثم ترى الفساد
معششا في معظم الميادين الحكومية
والشعبية؟ ومن الذي يتخذ القرار في
الدولة؟
وبدوره
يؤكد "خالد العدوة" عضو مجلس
الأمة لمراسل "إسلام أون لاين"
ضرورة محاسبة الحكومة على ما يصفه
بهذا التقصير والإهمال المتوالي،
الذي أصبح يشكل ظاهرة منذ التحرير
إلى وقتنا الحاضر، مشددًا على أن
استقالة وزير النفط لا تكفي، وليست
هي الحل؛ بل المطلوب وقفة جادة
وصارمة تتم فيها إعادة ترتيب
الأوراق من جديد.
السؤال
المطروح الآن يدور الحديث عنه في
الشارع الكويتي -كما يقول زهير
العباد، الكاتب بصحيفة الرأي العام
الكويتية 5-1-2002، تحت عنوان "استقالة
الحكومة أو الحل.. أيهما أصلح للكويت"-
يقول: "هل ستستقيل الحكومة التي
سينتهي عمرها الافتراضي بعد سنة
وبضعة شهور، وسينتهي معها العمر
الافتراضي لمجلس الأمة؟ أم سيتم حل
المجلس، وتقديم الحكومة لاستقالتها
لينطلق عهد جديد بوجوه حكومية جديدة؟".