|

إندبندنت: ثورة بالجيش الإسرائيلي
هشام سليمان– إسلام أون لاين.نت/2-2-2002
 |
|
الخوف
يسيطر على جنود الاحتلال
|
تعمق
الخلاف داخل المؤسسة العسكرية
الإسرائيلية إثر سلسلة من احتجاجات
الضباط الاحتياط الرافضين لأداء الخدمة
في الأراضي المحتلة عام 1967.
ووصفت
"إندبندنت" البريطانية الجمعة
1-2-2002 احتجاجات الضباط الإسرائيليين
بأنها "ثورة متنامية" بين
العسكريين الإسرائيليين. واعتبرت موقف
هؤلاء الضباط تحديا داخليا خطيرا لسلطة
الجيش في إسرائيل منذ انطلاق الانتفاضة
الفلسطينية في 28-9-2000.
وأشارت
إندبندنت إلى أن هذه الاحتجاجات تأتي في
الوقت الذي يتعرض فيه الجيش الإسرائيلي
لحملة انتقادات بسبب سياسة هدم البيوت
الفلسطينية، واتهام اليسار الإسرائيلي
للحكومة الإسرائيلية والجيش بارتكاب
جرائم حرب.
وكشفت
"تليجراف" البريطانية الخميس 31-1-2002
عن حجم هذه الثورة بالأرقام، وذكرت أن 600
إسرائيلي محتجزون الآن بالسجون
الإسرائيلية؛ عقابا لهم على التهرب من
أداء الخدمة الاحتياطية بالجيش
الإسرائيلي، وخوفا من تطور هذا الرفض
إلى عصيان، وأن حوالي 2500 آخرين تغيبوا
بدون إذن عن أداء الخدمة، كما أن الآلاف
أصبحوا "معترضين مزعجين" حسب وصفها.
وأشارت إلى أنهم يختلقون أعذارا طبية أو
شخصية غير مقنعة للتخلف عن أداء الخدمة
الاحتياطية بالجيش، وأوضحت أن الأمر في
سبيله للخروج عن السيطرة.
وأوضحت
"تليجراف" أن مما يزيد المشكلة
الحالية تأزما ضرورة إحلال مجموعة
جديدة من أفراد الاحتياط بدلا من مجموعة
توشك على إنهاء خدمتها الاحتياطية؛ وهو
ما دعا ضباطا كبارا بالجيش الإسرائيلي
إلى التحذير من أن حبس الرافضين
والفارين من الخدمة الاحتياطية يفاقم
المشكلة، وقد ينبه المزيد من أفراد
الاحتياط على الرفض.
يخافون
الموت
 |
|
بعض جنود الاحتلال يرفضون القتل والتدمير
|
وأشارت
الصحيفة إلى أنه بالرغم من أن مسألة
التهرب من أداء الخدمة الاحتياطية بين
العسكريين الإسرائيليين ليست جديدة،
فإن الفترة الأخيرة شهدت حالة من
المجاهرة بالرفض للخدمة الاحتياطية،
والاستقطاب العلني لمزيد من الرافضين
بين الضباط والجنود الاحتياط.
كما
أشارت تليجراف إلى أن جماعات السلام
المستقلة في إسرائيل لاحظت زيادة أعداد
الرافضين للخدمة العسكرية الاحتياطية
والهاربين منها، وذلك بالتزامن مع
تصاعد أحداث الانتفاضة.
ويقول
"إسحاق مونشيم" رئيس جماعة "يش
جوفل (هناك حد) إحدى جماعات السلام
الإسرائيلية: "إن أفراد الاحتياط لا
يهتمون بالأرض، فالعديد منهم في
الثلاثينيات والأربعينيات من عمره،
والكثير منهم له أسرة، وهم يهتمون
بالعمل والدراسة أكثر".
وأضاف
مونشيم: "هم لا يريدون دفع حياتهم أو
المخاطرة بها ثمنا لشيء لا يؤمنون به،
وهذه مشكلة كبيرة، فالجيش يجب عليه أن
يدرك أن القليل من الناس يرغب في عملهم
القذر بالأراضي المحتلة".
يذكر
أن رفض الخدمة بدأ مؤخرا برفض 52
عسكريًّا إسرائيليًّا الاستمرار في
قتال الفلسطينيين داخل الضفة الغربية
وقطاع غزة؛ بحجة أن الهدف من العمليات
العسكرية فيهما هو قمع الفلسطينيين
وإذلالهم. ونشروا إعلانا الخميس 25-1-2002
بالصحف الإسرائيلية، أكدوا فيه أن
رفضهم للخدمة نابع من قناعتهم، وقالوا:
"إن هذه العمليات لن تحقق الأمن
لإسرائيل".
سعى
ضابطان شابان -برتبة ملازم أول- من هذه
المجموعة لجمع توقيعات 500 مقاتل وضابط
آخرين على عريضة لرفعها للسلطات
الإسرائيلية، وتعهدوا في العريضة بعدم
أداء الخدمة العسكرية في الأراضي
المحتلة، ولاقت دعوتهم صدى طيبا لدى
الضباط، وحصلوا على توقيع 104 آخرين
عليها، ونجحوا في كسب تأييد رئيس
المخابرات العامة "الشاباك"
السابق "عامي آيلون".
وجاء
في الإعلان الذي نُشر بالصحف
الإسرائيلية الخميس 25-1-2002 "أن ثمن
الاحتلال غال ويعني فقدان جيش الدفاع
الإسرائيلي للجانب الإنساني فيه، كما
أننا نرفض الخدمة؛ احتجاجاً على الفساد
في المجتمع الإسرائيلي عامة"، وسبّب
هذا الموقف قلقا في الجيش الذي يعتمد
على جنود الاحتياط في تعزيز المجندين
النظاميين. ووقّع ضباط احتياط آخرون على
عريضة مضادة، أعربوا فيها أن لديهم
استعدادا للخدمة في الأراضي التي
تحتلها إسرائيل، ونشروه على شبكة
الإنترنت.
وعلى
صعيد آخر، نشرت صحيفة "هآرتس"
الإسرائيلية منذ أسبوعين مقالا للدكتور
"إيجال شوكات" طيار مقاتل سابق
بالجيش الإسرائيلي، دعا فيه طياري F16
الإسرائيليين إلى رفض قصف المدن
الفلسطينية.
جذور
الرفض
يقضي
القانون الإسرائيلي بخضوع كل ذكر
للخدمة إلزاميا ثلاث سنوات بالجيش
الإسرائيلي عند بلوغه سن 18 إلى 21 سنة، ثم
يلتحقون بالخدمة الاحتياطية لمدة شهر
سنويا حتى سن الأربعين؛ وهو ما يسمح
بدعم الجيش الإسرائيلي بحوالي 400 ألف
عسكري احتياطي، إضافة إلى 200 ألف عسكري
يشكلون القوات الإسرائيلية العاملة.
ولا
يشعر معظم العسكريين الاحتياط بكثير من
التعاطف مع المستوطنين الإسرائيليين
الذين يستوطنون الأراضي العربية
المحتلة عام 1967. كما أن العلمانيين منهم
يبدون اعتراضهم على سياسات الحكومات
الإسرائيلية على خلفية سياسية.
وحسب
"إندبندنت" الصادرة الجمعة 1-2-2002
وجه 65 مراهقا إسرائيليا خطابا إلى رئيس
الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون"
في سبتمبر 2001 أعلنوا فيه رفضهم للخدمة
الإلزامية في الجيش الإسرائيلي بسبب
"السياسات العدوانية والعنصرية التي
تنتهجها الحكومة والجيش الإسرائيليين".
ويتعلل
البعض بأن حماية المستوطنات واجب على
سكانها المتدينين لا على سكان المدن، في
الوقت نفسه يفلت المتدينون "اليهود
الأرثوذكس" من أداء الخدمة العسكرية
بدعوى إتمام دراساتهم الدينية أولا.

|