|

أهالي
كابول يترحمون على أمن طالبان
هشام
سليمان- إسلام أون لاين.نت/27-1-2002
 |
|
السلاح
يلازم الأفغاني أينما ذهب |
لم
تمض عشرة أسابيع على هروب حركة
طالبان من مدينة كابول عاصمة
أفغانستان حتى بدأ سكان هذه المدينة
يتحسرون على أيام هذه الحركة التي
كانوا يشعرون فيها بالأمن أكثر من أي
وقت آخر، وشعروا أن السنين التي حكمت
فيها طالبان أفغانستان كانت أفضل من
الأيام التي تمسك فيها الحكومة
المؤقتة مقاليد الأمور بالبلاد.
فقد
نشر موقع "ياهو" يوم الجمعة
25-1-2002 تحقيقا صحفيا أبرز فيه الوضع
الأمني المؤسف للبلاد، حيث يعيث
القتلة واللصوص والخطافون في
العاصمة كابول، بينما تزلزل
الصراعات الطائفية والعرقية ما
تبقّى من حطام الأسرة الأفغانية في
شمال البلاد وجنوبها. وفضح قطّاع
الطرق عجز الحكومة المؤقتة في
السيطرة على البلاد وتأمين الطرق
الرئيسية التي تربط بين المدن الأهم
في أفغانستان.. وراح على إثر ذلك كله
التفاؤل الذي روّج له الإعلام
الغربي والأمريكي عندما أمسكت
الحكومة المؤقتة مقاليد السلطة في 22
ديسمبر 2001.
وفي
بلد يلازم السلاح فيه الصغير قبل
الكبير، ولا حكومة حازمة تتولى
السيطرة على الأوضاع.. يصبح القتل
والنهب وغير ذلك من مظاهر عدم
الاستقرار أمرا بديهيا، وهو ما دفع
"فرانسيس فيندريل" نائب "الأخضر
الإبراهيمي" مبعوث الأمم المتحدة
لأفغانستان إلى القول بأن هناك "أسبابا
تدفع للاهتمام" بالوضع الأمني في
أفغانستان، حيث "لم يخضع العديد
من الجماعات المسلحة لسلطة مركزية
بعد"، والسبب -على حد قوله- هو أن
"مئات الآلاف من الناس يحملون
السلاح".
ويستطرد
فيندريل في تشخيص الوضع الأمني
المأسوي في أفغانستان، فيقول بأن
قوات لوردات الحرب تتقاتل فيما
بينها في الشمال، كما حدث مؤخرا بين
قوات القائد عبد الرشيد دوستم
الأوزبكي، والقوات الموالية للرئيس
الأسبق برهان الدين رباني الطاجيكي،
بينما يظل الوضع في الجنوب "غير
واضح"، ويسود عدم الاستقرار
قندهار خاصة؛ وهو ما يستلزم –على حد
زعمه- تواجد 30 ألف جندي أممي لتأمين
الطرق والمدن الرئيسية، التي تعمها
الفوضى، وأصبح كل قائد طائفي يتحكم
في منطقته دون الرجوع إلى السلطة
المركزية في كابول.
ويتواجد
في كابول -حسب المعلن رسميا- حوالي 4500
جندي أممي تابعين لقوت دعم الأمن
الدولية (ISAF) التي تشكلت بموافقة
الحكومة الانتقالية برئاسة حامد
كرزاي، وتنحصر مهمتها في تأمين
الحكومة المؤقتة.
وبالرغم
من وجود هذه القوة بكابول فإن
انصرافها عن حفظ الأمن لبقية
المواطنين العاديين، والاكتفاء
بفرض حظر التجول ليلا -وهو الأمر
الذي ما زال ساريا حتى الآن- فإن
أصوات الطلقات والانفجارات ما زالت
تُسمع ليلا؛ وهو ما جعل أهل كابول
يبدءون في الشكوى من عدم الشعور
بالأمن، والتحسر على أيام طالبان
التي كانوا يشعرون فيها بالأمان.
وحسب
تقرير موقع ياهو فبالرغم من فرضية
استتباب الأمن بمرور الوقت، فإن
ثلاثة مواطنين قُتلوا يوم الأربعاء
الماضي (الموافق 23-1-2002).
ويدلل
تقرير ياهو على هشاشة الوضع الأمني
بانفجار عبوة حارقة في الأسبوع
الماضي ألقيت على السور المحيط
بمبنى السفارة الأمريكية في كابول
وهي التي يتوفر لها أقصى درجات الأمن
في كابول، مشيرا إلى وضع المواطن
العادي الذي افتقد الأمن تماما في
العاصمة كابول. وكان أبلغ تعبير يصف
ذلك الوضع هو ما صرح به جواهرجي
لوكالة الأنباء الفرنسية قائلا: "لم
أعد أشعر بالأمن، ويتملكنا الخوف
بحلول الظلام، ولا نستطيع النوم
بالليل جيدا؛ خوفا من أن يقتحم علينا
البيوت لص أو قاتل".
وأوضح
ذلك الجواهرجي أن العديد من الرجال
ينضمون بأسلحتهم إلى أي من القادة
الذين حاربوا طالبان مكونين عصابات
للسلب والنهب والقتل، بعدما ذهبت
طالبان وحان وقت جني ثمار ذهابها،
حيث كانت تحكم قبضتها على البلاد ولا
تسمح بمثل تلك الجرائم.
وعلى
باب محل هذا الجواهرجي ترحمت
أفغانية مقيمة بكابول على أيام
طالبان، وقالت: "إن الحسنة
الوحيدة لطالبان هي أنها وفرت لنا
الأمن"، وأضافت أن إخوتها وأبناء
عمومتها يحرسون البيت بالليل، وهو
ما لم يحدث أبدا إبان حكم طالبان،
حيث كانت تنفذ أحكام الإعدام وقطع يد
السارق على الملأ، وهو ما كان يردع
المجرمين عن ممارسة إجرامهم.
وحسب
تقرير ياهو فبسؤال أحد الدبلوماسيين
المتواجدين في كابول عن رأيه في
الوضع الأمني المتردي بكابول قال:
"إن ذلك واضح وبديهي" حيث يحمل
أكثر من 700 ألف فرد السلاح في
أفغانستان، وتسود "ثقافة
الكلاشينكوف" ولا يريدون وضع
سلاحهم.
وفسر
قبول الناس بوجود قوات أممية
برغبتهم في الشعور بالأمان، حيث
كانوا يتخوفون من أن تسود نفس حالة
الفوضى التي سبقت وصول طالبان
للسلطة، ولكنها وقعت بالفعل وأصبح
القتل والسرقة ضيفان ثقيلان بشكل
يومي على سكان كابول وأفغانستان.
وبالرغم
من شكوى السكان فإن رئيس شرطة كابول
"عبد البصير خان سالانجاني"
أنكر وجود حالة من عدم الاستقرار
الأمني بها، وقال: إن الذين يروجون
لهذه المزاعم "موالون للحكومة
السابقة المهزومة"، يعني طالبان.
وأضاف
سالانجاني "أن قوة البوليس بكابول
تحكم السيطرة على الأوضاع تماما"،
بالرغم من أن قوة البوليس بالمدينة
لا تتجاوز 10 إلى 12 سيارة دورية فقط،
بينما يتطلب واقع الأمر حوالي 250
سيارة شرطة تُستخدم في الدوريات
الأمنية.
|