|

معرض الكتاب بالقاهرة.. كساد كتب ورواج أسطوانات
القاهرة ـ رانيا محي الدين وحمدي الحسيني– إسلام أون لاين.نت/ 27-1-2002
 |
|
رغم ركود الكتب البعض كان يشتريها |
تراجعت
حركة بيع الكتب التقليدية في معرض
القاهرة الدولي الرابع والثلاثين
للكتاب، الذي يستمر حتى الأول من
فبراير 2002، في حين نشطت عمليات شراء
الأسطوانات المدمجة التي تضمنت كافة
الأنشطة الثقافية والفكرية.
فقد
ظهرت بالأسواق ودور النشر بالمعرض
أقسام خاصة بالمطبوعات التكنولوجية
التي تبدأ بأحاديث الشيخ "الشعراوي"،
ومرورًا باجتهادات الدعاة الجدد
والمناهج الدراسية، وتنتهي بفتاوى
الشيخ "يوسف القرضاوي".
يقول
المسئول عن التسويق في دار الشروق -التي
تعد من أهم دور النشر في معرض
الكتاب، الذي رفض ذكر اسمه لمراسلة
إسلام أون لاين.نت، السبت 26-1-2002: "إنه
لا يوجد إقبال من قبل المواطنين على
شراء الكتب هذا العام، ولا يرجع هذا -كما
يدعي البعض- لارتفاع سعر الكتاب؛
فبالمقارنة بالسلع الاستهلاكية
يكون سعر الكتاب مناسبًا جدًا".
ويضيف أن السبب وراء انخفاض مبيعات
الكتب يرجع إلى زهد الناس في الثقافة
والفكر.
أما"
أحمد القزاز" -مدير عام التسويق
بدار المعارف- فأرجع الركود في حركة
بيع الكتب هذا العام 2002 إلى الأزمة
الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد
المصري. وأضاف أن الكتب التي تلاقي
إقبالاً لدى الجمهور هي كتب
الكمبيوتر والكتب العلمية وكتب
الزراعة المتخصصة؛ حيث يقبل عليها
الشباب المقبلون على إقامة مشروعات
زراعية صغيرة لزيادة معلوماتهم، في
حين تراجعت بشدة حركة بيع الكتب
الأدبية.
أما
"محمد غازي" -وهو عارض لإحدى
المكتبات الكبرى المشاركة- فيقول:
"إن الإقبال ضعيف على الكتب هذا
العام 2002، وربما يرجع ذلك لالتزامات
الأسرة المادية، خاصة أننا مقبلون
على عيد الأضحى، وكذلك لظروف
الامتحانات". ويضيف أنه كان يبيع
في الأعوام السابقة بـ 500 جنيه في
اليوم (حوالي مائة دولار)، أما في
معرض الكتاب لهذا العام فقد وصلت
مبيعاته في بعض الأيام لـ 50 جنيها (عشرة
دولارات).
وكان
للمسؤولين في الجناح العربي الخاص
بدور النشر اللبنانية والسورية آراء
مختلفة؛ فتقول "منى الحسيني" -من
الشركة العالمية للكتاب (لبنان)-:
إنها كانت متحمسة للمعرض؛ فهذه هي
المرة الأولى التي تأتي فيها
لزيارته، لكنها اكتشفت بعد ذلك أن
واقع المعرض مختلف؛ فالتنظيم غير
موجود مثل بعض المعارض العربية التي
ذهبت إليها قبل ذلك.
وأَضافت
منى أن "مسألة تمديد مواعيد معرض
الكتاب غير مفضلة في ظل ارتباط البعض
بمعارض أخرى-تراها من وجهة نظرها-
أفضل في حركة البيع والشراء من معرض
الكتاب، كما أن أسعار الكتب منخفضة
نتيجة الإقبال الجماهيري الضعيف".
أما
المسئول عن البيع في دار علاء الدين
"سوريا" -رفض ذكر اسمه- فيرى أن
الوضع سيئ، خاصة بعد أن دفع الكثير
من الأموال في الجمارك لإدخال
الكتب، ولكنه مضطر للبقاء حتى نهاية
المعرض خاصة بعد دفعه لإيجار
الصالة، ويطالب بأن يصبح هناك
اهتمام أكثر بالتنظيم في المرة
القادمة لعقد المعرض.
أما
بالنسبة لزوار المعرض فكانت لهم بعض
الملاحظات؛ فتقول "رشا إبراهيم"
إخصائية اجتماعية: "إن إقامة
المعرض في هذا الوقت أمر غير موفق،
بالإضافة إلى أن التنظيم يجب أن يكون
أكثر دقة، كما ترى أن سور الأزبكية
بالمعرض (سوق للكتب القديمة رخيصة
الثمن) يظل الأفضل من حيث أسعار
الكتب ولوجود جميع أنواع الكتب فيه".
وتقول
ربة منزل -رفضت ذكر اسمها-: إنها
المرة الأولى التي تزور فيها
المعرض، وإنها تفضل شراء (CD)
الأسطوانات لأولادها، خاصة القصص
الدينية لقدرتها على توصيل المعلومة
بشكل أفضل وأسرع، لكنها رغم ذلك ترى
أنه لا يمكن أن تحل مكان الكتاب.
وأمام
تراجع حركة بيع الكتب التقليدية
نشطت عمليات شراء الأسطوانات
المدمجة من قبل الشباب المصري؛ حيث
تدفقت آلاف الأسر والعائلات بعد
إنهاء الامتحانات يومي الجمعة
والسبت 25،26-1-2002، ووصل عدد الزائرين
خلال اليومين أكثر من مليوني زائر
بما يوازي عدد الذين زاروا المعرض
منذ افتتاحه 18-1-2002.
ويفضل
الشباب اللجوء إلى الأسطوانات
المدمجمة على الكتب المطبوعة لأسباب
عديدة من بينها: انخفاض سعر
الأسطوانات وسهولة اقتنائها، فضلا
عن انتشار أجهزة الكمبيوتر على نطاق
واسع بين الشباب الذي يقضي أوقاتًا
طويلة أمام شاشات الكمبيوتر، وهذا
يفسر حرص دور النشر المصرية بمختلف
توجهاتها على تحويل جزء كبير من
محتويات الكتب إلى أسطوانات مدمجة
لجذب الشباب وترويج منتجاتها.
شرائط
كاسيت الدعاة
وقد
ازداد إقبال المواطنين على شرائط
الكاسيت التي تتضمن أحاديث لبعض
الدعاة المصريين الذين يحظون بشعبية
ضخمة في أوساط المجتمع، لا سيما وأن
الشرائط تباع بأسعار منخفضة؛
فالدعاة دائمًا يتقاضون مقابلا
بسيطاً ممن يتولون إعادة نشر خطبهم
نظير طرحها في شرائط بسعر التكلفة
الفعلية؛ وهو ما أدى إلى تنامي هذه
الظاهرة وانتشارها، بجانب طرح خطب
الدعاة على أسطوانات مدمجة. وتتنافس
دور النشر بمعرض الكتاب في وضع صور
هؤلاء الدعاة في شكل (بوستر) للفت
الأنظار بين جمهور المعرض لشراء
أعمالهم.
ونجوم
هذه الشرائط هم: الداعية الشاب "عمرو
خالد" الذي ذاع صيته في أوساط
الشباب من أبناء الطبقات
الأرستقراطية، كما أطلقت عليه بعض
الصحف لقب "الداعية الكاجوال"
على اعتبار ارتدائه الجينز، وعدم
إطلاق لحيته، وحرصه الدائم على
الظهور بصورة مختلفة عن تلك التي
يعرفها العامة عن الدعاة.
أما
الداعية الثاني فهو "د. زغلول
النجار" الذي ارتبطت جماهيريته
بتقديم تفسير عصري للأحداث الكونية،
وربطها بما ورد في النصوص القرآنية،
وقد تعرض أيضًا الدكتور النجار
لحملات مغرضة بهدف النيل من
جماهيريته، لكن الملاحظ أن تلك
الحملات ضاعفت من إقبال الناس على
أفكاره.
ويأتي
الداعية الشيخ "محمد حسان "في
مقدمة الدعاة الأكثر شهرة في
الأقاليم المصرية، وبالتحديد في
مدينة المنصورة -مسقط رأسه-؛ حيث
يحرص معظم الشباب والكبار هناك على
متابعة أحاديثه الجريئة باعتباره
أكثر الدعاة هجومًا على الولايات
المتحدة وسياستها المنحازة لليهود.
ومعروف
عن الشيخ "حسان" أنه الداعية
الذي يستطيع جمع ربع مليون شخص
لمتابعة خطبته، كما حدث في عيد الفطر
2001 عندما اضطرت أجهزة الأمن إلى
تخصيص إستاد المنصورة الرياضي ليكون
مقرًا لصلاة العيد لاستيعاب آلاف
المصلين من أتباع ومريدي الشيخ
حسان، خاصة أن الإستاد هو المكان
الوحيد الذي يستوعب هذا العدد
الضخم، ويمكن السيطرة عليه أمنيًا.
أما
الداعية الأخير فهو الشيخ "وجدي
غنيم" المعروف بخطبه ذات التوجه
الإصلاحي، الذي يركز خلالها على
الأمور الاجتماعية والأخلاقية؛ حيث
تنتشر شرائطه بجانب الدعاة السابقين
وغيرهم من الدعاة الأقل شهرة.
|