|

الصليب
الأحمر يبحث أوضاع أسري القاعدة
إيمان
محمد - إسلام أون لاين.نت/ 18-1-2002
 |
|
أحد
أسرى أفغانستان بقاعدة جوانتانامو |
وصل
مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر
إلى قاعدة "جوانتانامو" الأميركية
في كوبا؛ لبحث أوضاع أسرى تنظيم القاعدة
وحركة طالبان، بعد نقلهم من أفغانستان
إليها. جاء ذلك بعد توجيه اتهامات إلى
الولايات المتحدة بانتهاك حقوق الإنسان
في تعاملها مع هؤلاء الأسرى خلال نقلهم،
وتلَقِّيهم معاملة غير إنسانية بسجن
القاعدة.
وأعلن "دارسي كريستن" المتحدث باسم
اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة
18-1-2002 لوكالة الأنباء الفرنسية أن أربعة
مندوبين للمنظمة بينهم طبيب، وصلوا إلى
قاعدة "جوانتانامو" لمقابلة
الأسرى الذين تم نقلهم إلى القاعدة
العسكرية من أفغانستان.
وأشار "دارسي" إلى أن اللجنة
الدولية للصليب الأحمر حصلت على موافقة
السلطات الأمريكية للسماح لمندوبيها
بمقابلة جميع السجناء القادمين من
أفغانستان على انفراد، باستثناء "جون
ووكر" الأمريكي الجنسية، وألمح إلى
أن من بين هؤلاء المعتقلين ستة إلى عشرة
بريطانيين وفرنسيين.
وقال "كريستن": "إنه من المتوقع
أن يمكث مندوبو الصليب الأحمر في
جوانتانامو حوالي أسبوع، وسوف يذهبون
لرؤية الأسرى بأنفسهم لمعرفة كيفية
اعتقالهم، ويلتقون بالقادة الأمريكيين
المسؤولين على المحتجزين".
وأوضح أن مندوبي الصليب الأحمر سوف
يقومون بإعداد تقرير في نهاية زيارتهم
حول معاملة الأسرى، وما إذا كانت تتم
معاملتهم وفق معاهدة جنيف الخاصة بأسرى
الحرب، وألمح إلى أن مضمون التقرير لن
يتم الكشف عنه لوسائل الإعلام.
ومن جانبها.. قالت "فيكتوريا كلارك"
المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية -البنتاجون-:
"إن الأسرى يعامَلون بطريقة إنسانية
جدًّا، وإن اللجنة الدولية للصليب
الأحمر سوف تلاحظ ذلك".
وأشارت "كلارك" لصحيفة "واشنطن
بوست" الأمريكية إلى أنه تمَّ تقديم
ثلاث وجبات غذائية يوميًّا للمحتجزين،
فضلا عن إتاحة الفرصة لهم لممارسة
الرياضة والاستحمام وتوفير الرعاية
الطبية المناسبة، وأشارت إلى أنهم
يحصلون على معاملة إنسانية طبقا
لاتفاقيات جنيف.
وأمام انتقادات العديد من المنظمات
الدولية لسوء الأوضاع التي يمر بها
الأسرى.. أشار "دونالد رامسفيلد"
وزير الدفاع الأمريكي إلى أن الأسرى
يعيشون في بيئة أفضل مما كانوا عليه في
أفغانستان.
وقال "توني بلير" رئيس الوزراء
البريطاني: "إنه يتم توفير الرعاية
الطبية لهم، ونُسَخ من مصاحف القرآن
الكريم، ونسمح لهم بالصلاة".
الحبس في أقفاص
ومن جهتها.. وجهت العديد من منظمات حقوق
الإنسان، وعلى رأسها منظمة العفو
الدولية انتقادات للولايات المتحدة في
تعاملها مع الأسرى؛ فطبقا لصحيفة "واشنطن
بوست" تمَّ نقل المحتجزين إلى معسكر
يعرف بـcamp x ray، يضم زنزانات مساحتها 6 في
8 أقدام فقط.
وأكدت منظمة العفو الدولية أنه يتم
احتجاز كل أسير على انفراد، وهم مكبلون
بسلاسل مربوطة بالحوائط، واصفة
الزنازين التي تم فيها وضع هؤلاء الأسرى
بـ"الأقفاص"، وقالت: "إنها أدنى
من المستوى الإنساني اللازم".
وأشارت إلى أن السجن الذي تم نقل
المحتجزين فيه يقع في منطقة يحيط بها
بحر تكثر فيه أسماك القرش وحقل ألغام،
وغالبا ما تشهد المنطقة أمطارًا غزيرة،
ويكون الليل فيها باردًا.
وأعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من
الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة
على السجناء؛ حيث يظل السجين مقيدًا في
زنزانته طوال الوقت، كما يقوم الحرس
باصطحاب كل على حدة للسير معه، وهو أيضا
مكبل الأيدي.
وزعم عسكريون أمريكيون أن تلك
الإجراءات ضرورية؛ لأن بعض السجناء
هددوا بقتل بعض الجنود الأمريكيين، وأن
غالبيتهم على درجة عالية من الخطورة.
وأبدى بعض الحقوقيين استياءهم لِما
قامت به القوات الأمريكية من حلق لحى
وشعر المحتجزين، وأشاروا إلى أن ذلك
يُعد انتهاكا لكرامة الإنسان، غير أن
المسؤولين الأمريكيين ذكروا أنهم قاموا
بذلك بحجة التخلص من حشرات القمل
الموجودة في شعرهم أو لحاهم!
وكانت منظمات حقوق الإنسان قد انتقدت
الأسلوب الذي تعاملت به القوات
الأمريكية المكلَّفة باصطحاب الأسرى
الأفغان إلى القاعدة العسكرية؛ حيث
إنهم تسلحوا ببنادق "صدمات" لصعق
الأسرى، وتم السماح لهم بتخدير أي سجين
في حالة الضرورة، كما تمَّ تقييد الأسرى
بسلاسل شُدت إلى مقاعدهم في الطائرة،
وغُطيت رؤوسهم أثناء الرحلة الجوية
التي استغرقت 20 ساعة، وبرر المسؤولون
استخدام تلك الإجراءات المشددة مع
الأسرى بالمقاومة العنيفة التي قد يقوم
بها المحتجزون مثلما حدث مع السجناء في
قلعة "جانجي" في "مزار الشريف".
ويقوم الأمريكيون حاليا بإنشاء سجن
جديد في "جوانتانامو" يسع حوالي 2000
نزيل خلف أسلاك شائكة، ويحيط بالسجناء
سياج يسمح للحراس برؤيتهم على مدار الـ"24"
ساعة، وسيتم استجوابهم هناك قبل
محاكمتهم عسكريا.
وقد وجه العديد من منظمات حقوق الإنسان
انتقادات للولايات المتحدة؛ نظرا
لإعلانها أنها لن تعامل المحتجَزين
كأسرى حرب، ولكن كخارجين عن القانون،
وبالتالي فلن يسري عليهم اتفاقيات جنيف
لحقوق الأسرى.
ويقول محللون: إن سوء معاملة الأسرى من
أفراد القاعدة سيؤثر تأثيرا سلبيا على
الحملة الأمريكية ضد ما تسميه بـ"الإرهاب"،
خاصة في الدول العربية. وأشاروا إلى أن
الولايات المتحدة قد تحقق النصر
العسكري في حملتها، ولكنها قد تخسر حرب
الدعاية.

|