|

تحسن
أوضاع التعليم الإسلامي بهولندا
لاهاي-خالد
شوكات- إسلام أون لاين.نت/ 17-1-2002
أثَّرت
تداعيات تفجيرات 11 سبتمبر 2001
الأمريكية -خلافا لما هو متوقع- بشكل
إيجابي على أوضاع التعليم الإسلامي
في هولندا؛ حيث لفتت أنظار
المسؤولين السياسيين إلى ضرورة
الانفتاح بشكل أكبر على الأقلية
المسلمة، والإصغاء لمطالبها
بالحفاظ على هويتها الإسلامية.
وأكد
"بلقاسم الناعس" مؤسس ورئيس أول
مدرسة ثانوية إسلامية في أوروبا
لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 16-1-2002 أن مدرسة ابن خلدون
الإسلامية الثانوية" في مدينة "روتردام"
قد تم افتتاح مقرٍّ ثانٍ لها بعد 11
سبتمبر، وأنها حصلت على مساعدات
ومنح من السلطات المحلية ووزارة
التربية والتعليم لأداء مهامها
وإنشاء بعض المرافق العلمية التي لم
تتمكن من إنشائها العام الماضي
نتيجة عجز الإمكانيات.
وأضاف
الناعس أن الأقلية المسلمة في
العاصمة "أمستردام" افتتحت
أيضا مدرسة ثانوية إسلامية تُعد
الثانية في البلاد والأولى في
المدينة، وأن المسلمين في بقية
المدن الهولندية الكبرى والمتوسطة
يتطلعون لإنشاء مدارس ابتدائية
وثانوية إسلامية جديدة.
ويعتقد
الناعس أن "المسؤولين الهولنديين
أدركوا عقب أحداث 11 سبتمبر أن
التعليم الإسلامي هو خير وسيلة
لحماية الأجيال المسلمة الناشئة من
خطر التطرف والعنف، خصوصا بعد أن
أثبتت الأيام أن المدارس الهولندية (العلمانية
والمسيحية) لم تنجح بدرجة كافية في
تربية أبناء المسلمين نتيجة قصورها
في معالجة العلاقة بين المناهج
التعليمية المقررة ومتطلبات الهوية
الخاصة.
لا
تدخل بالمناهج
ويؤكد
بلقاسم الناعس أن أيًّا من
المسؤولين الهولنديين -سواء في مجال
الإدارة السياسية أو الإدارة
التعليمية- لم يبادر بعد أحداث 11
سبتمبر إلى الدعوة لتغيير مناهج
التدريس في المدراس الإسلامية؛ لأن
هذه المناهج قد أُعدت منذ البداية
بإشراف حكومي هولندي، كما أنه ليس من
صالح الأقلية المسلمة في هولندا أن
تلقن أبناءها مبادئ الحقد والكراهية
ضد أي أحد.
يُذكر
أن المدارس الابتدائية والثانوية
الإسلامية في هولندا هي مدارس
حكومية، وليست أهلية كما هو الحال في
كثير من الدول الغربية، وتقوم
الدولة بتغطية نفقاتها بالكامل من
خزينتها حسبما ينص الدستور الهولندي.
كما
تلتزم هذه المدارس بتدريس مناهج
حكومية موحدة بنسبة 60%، بينما تترك
الحرية لهذه المدارس في اختيار
مناهج خاصة بنسبة الـ40% الباقية،
التي تشمل في حالة المدارس
الإسلامية مواد القرآن الكريم
والسُّنة النبوية وأركان الدين
الإسلامي واللغة العربية.
اعتراف
متبادل
ومن
جانبه.. قال "محمد بن ميمون" عضو
اللجنة المركزية لحزب "اليسار
الأخضر الأخير": إن حزبه تبنى في
مؤتمره العام الأخير الذي عُقد أول
يناير 2002 فهما مختلفا لمفهوم "المجتمع
متعدد الثقافات"، وقرر ضم المفهوم
الجديد لبرنامجه الانتخابي الذي
سيتقدم به لخوض الانتخابات البلدية
في مارس 2002، والبرلمانية في مايو 2002.
وأضاف
ابن ميمون -وهو سياسي من أصل مغربي-:
"إن المفهوم الجديد للمجتمع متعدد
الثقافات يقضي بأن تتغير البرامج
التعليمية والثقافية الهولندية بما
يمكن الهولنديين من التعرف على
ثقافات الأقليات في هولندا بشكل
صحيح يتفق مع الصورة التي تريدها هذه
الأقليات لنفسها".
وأوضح
أن المفهوم السائد للمجتمع متعدد
الثقافات -وهو الشعار الذي ترفعه جل
القوى السياسية- قائم على أساس
استعلائي يلزم الأقليات -بما في ذلك
الأقلية العربية والمسلمة- بالتعرف
على ثقافة الأغلبية الهولندية،
بينما لا يلزم الهولنديين بالتعرف
على ثقافات وعادات وتقاليد شركائهم
من الأقليات الأخرى".
وأكد
أن حزبه سيدعو -في حال فوزه ودخوله
الحكومة بعد الانتخابات القادمة-
إلى مراجعة مناهج التعليم الهولندية
بما يصحح الأخطاء الكثيرة الشائعة
فيها، وخصوصا في مواد العلوم
الإنسانية حول الإسلام والمسلمين؛
إذ إن المفترض في المناهج التربوية
والتعليمية أن تدعم الحوار بين
الثقافات والحضارات لا أن تنشر روح
الاستعلاء والعنصرية.
يُذكر
أنه يعيش في هولندا حاليًا أكثر من
ثلاثة أرباع مليون مسلم، ينحدر
معظمهم من تركيا والمغرب وسورينام
وأقطار عربية وأفريقية أخرى، ويمثل
المسلمون المجموعة الدينية الثالثة
في هولندا، بعد الكاثوليك الذين
يمثلون 34% من المواطنين،
والبروتستانت الذين تبلغ نسبتهم 25%،
فيما تزيد نسبة المسلمين في هولندا
على 5% من السكان.
كما
يتوزع المسلمون بشكل خاص على مدن "روتردام"
و"لاهاي" و"أوتريخت"،
بالإضافة إلى العاصمة "أمستردام"،
وتدفقت إلى هولندا أعداد كبيرة من
اللاجئين من لبنان طوال سنوات الحرب
الأهلية التي شهدها، فيما كانت
الأزمة الصومالية مدعاة لتدفق أفواج
غفيرة من اللاجئين الصوماليين إلى
الأراضي الهولندية في مطلع
التسعينيات، كما استقطبت هولندا
لاجئين من العراق ومن المناطق
الكردية بالعراق وتركيا.
|