English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:


في الموقع أيضًا:

"سمعت آخر نكتة".. لماذا اختفت؟

القاهرة – حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/15-1-2002

"لا يزال الرئيس بوش يخشى النوم على السرير خوفا من الملا".. لم تكن هذه إلا إحدى النكات القليلة التي خرجت من مصر بعد أحداث 11 سبتمبر، وعلى الرغم من تداعيات النكات القليلة التي خرجت من مصر بعد أحداث سبتمبر، وعلى الرغم من أن تداعيات هذه الأحداث قد أثرت بشكل بالغ على الحياة المعيشية للمصريين، فإننا لم نسمع الكثير من النكت عن أحداث البرجين والبنتاجون، بل أوشك تعبير "سمعت آخر نكتة" على الاختفاء!

 كيف يمكن إعادة البسمة لوجوه المصريين وإعلان الحرب على التكشيرة (العبوس)، خاصة أن ذهن المصري لا يتفنن في إطلاق النكات إلا عند الأزمات، وأبلغ دليل على ذلك نكسة 1967؛ حيث لم يشهد التاريخ المصري الحديث كما من النكات السياسية تم إطلاقها مثلما حدث في أعقاب النكسة.. فماذا حدث للمصريين؟

يرى الشاعر عبد الرحمن الأبنودي أن الأوضاع الاقتصادية ليست هي السبب الرئيسي في اختفاء البسمة من على وجوه المصريين، ويرى أننا كلما تجاهلنا الواقع أصبح دمنا ثقيلا، وأن مواجهة التناقضات التي نعيشها في حياتنا اليومية بشجاعة هو الأسلوب الأمثل للسخرية منها؛ لأن حياة الناس قاسية من كل الجوانب، وإذا أبعدنا الجوانب الاقتصادية جانبا فإن جبال الإحباط السياسي تحاصر الجميع، وما يتابعه المواطن من أخبار تصيبه بحالة من التوتر والقلق الذي لا يصلح معها أي علاج، سواء النكت أو السخرية؛ لأن الواقع أكثر مرارة.

ويضيف الأبنودي أن المصريين يجيدون فن التخلص من أثقال الحياة بالسخرية منها أو التندر عليها، لكن انعدام الصدق في الحياة العامة وفي وسائل الإعلام جعل الموقف بالغ الصعوبة؛ لأن الهموم العامة اختلطت بالهم الخاص لدى كل مصري يرى الأهل في فلسطين يُذبحون يوميا وهم غير قادرين على فعل شيء أو حتى التصرف السليم في المشكلة.

ويشير الأبنودي إلى أن المصريين أثناء النكسة لجئوا إلى النكتة كزاد وطني، ولعبت النكتة دورا تحريضيا وتحفيزيا لشحن المجتمع للثأر من العدو واسترداد الكرامة، أما الآن فنحن منتصرون ونعيش حلما انتظرناه طويلا، وعندما تحقق لم يحدث الرخاء والسعادة التي وعدونا بها. وقبل أن نستمتع بنشوة النصر جرت مساومات ومفاوضات بمعزل عن الذين صنعوا النصر بدماء أبنائهم، فكانت المحصلة أن وقع الناس فريسة لليأس، حتى أصبحت السخرية والنكتة غير مجدية.

وسيلة لتخفيف الضغوط

أما المؤلف المسرحي المصري فاروق صبري كاتب مسرحية الزعيم أكثر الأعمال الفنية سخرية من الواقع السياسي العربي فيقول: في السنوات الأخيرة أصبحت وسائل الإعلام تحاصر الإنسان في كل دقيقة، وتصدمه بأخبار القتل والعنف والحروب من كل مكان، لدرجة أن الكوارث تحولت إلى قهوة يومية يتعاطاها المواطن بشكل روتيني، ولم يعد يجدي أي عمل كوميدي؛ لأن كثرة الهموم والمشاهد الحزينة والأخبار المؤلمة أصابت الإنسان بالبلادة والبلاهة، فلم يعد قادرا على الابتسام والتجاوب مع الفكاهة، حتى أصبحت مهمة الكاتب الكوميدي من أصعب الوظائف؛ لأننا نحتاج إلى محاولات قوية لإقناع إنسان اليوم بالضحك.

ويؤكد الكاتب فاروق صبري أن لدى المصريين فلسفة تحويل الأزمات إلى نكات لاذعة، وهي وسيلة للتخلص من الضغوط؛ لأن البديل عنها هو الانتحار الجماعي، مضيفا أن الشعب المصري عاش سنوات صعبة طوال تاريخه الحديث لا يمكن لأي شعب آخر تحمل هذه الضغوط، لولا السخرية التي تجري في دماء معظم الشعب، فتخفف بذلك من وطأة الأزمات.

ويشير الكاتب الساخر إلى أن النكتة تخرج من المصريين ضد الحكام، سواء كانوا ظالمين أو حتى محبوبين، والهدف فيها هو الإسقاط بطريقة ذكية والالتفاف على معاناة أو أزمة معينة تواجه عامة الشعب، كما حدث مؤخرا بعد طرد نائب مجلس الشعب الذي اعترض على ما جاء في بيان حكومة د. عاطف عبيد؛ فقد خرجت العديد من النكات حول أزمة البطالة ومشكلة انخفاض سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، لدرجة أصبحت معها النكتة هي المتنفس الطبيعي وصحيفة المعارضة الشعبية الحقيقية التي يعبر فيها الرأي العام عن مواقفه من الأحداث المحلية والدولية وطريقة معالجة الحكام لهذه الأحداث.

الازدحام السبب

ويرى الكاتب المصري الساخر إسماعيل النقيب أن أخطر مشكلة تواجه المصريين في العصر الحديث هي الازدحام الذي يطارد الإنسان منذ أن يغادر البيت حتى العودة، ويلازم المصري منذ الميلاد حتى يسلم وجهه لله؛ حيث يؤدي الزحام إلى ارتفاع معدل الاكتئاب. كما أن المصري يدفع 30% من دخله في فواتير التليفون المحمول، و70% في الدروس الخصوصية.

ويعتبر النقيب أن هذا العصر يتميز باختفاء الظرفاء الذين ملئوا حياتنا بالبهجة والسعادة في الماضي، والسبب أنهم فلتوا من الزحام وعاشوا في سعة من الحياة: شوارع واسعة، ومبان نظيفة جميلة.. ومن هنا بدءوا في السخرية من مجتمعهم الهادئ، وتركوا لنا ميراثا من خفة الدم والكتابات المليئة بالمتعة والفكاهة.

ويضيف إسماعيل نقيب أن الزحام يولّد ثقافة خطيرة حيث تنتشر في المجتمع عادات وتقاليد مدمرة تنخر في صلب وجسم المجتمع، فتصيبه بأمراض اجتماعية يصعب التخلص منها، وهي مثل الأواني المستطرقة؛ ولذلك فمن الصعب أن نعثر على ابتسامة نقية في زمن ملوث.

ويؤيد النقيب رأى الأبنودي في أن المستوى الاقتصادي ليس وحده الذي يؤدي إلى انتشار السعادة والسرور بين أفراد المجتمع، ويبرهن على ذلك بأن ظرفاء الماضي الذين يصعب تكرارهم كانوا جميعا صعاليك، يركبون الترام، وبالكاد يتوافر معهم ثمن قوت يومهم، لكن كان لديهم قناعة وإحساس بالأمان وعدم القلق من المستقبل.. فكانوا مبدعين يسخرون من كل شيء.


البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع