English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:


في الموقع أيضًا:

أمريكا تشتري صاروخ الأفغاني بـ150 ألف دولار

كابول، بيشاور- حسبان الله المتوكل– إسلام أون لاين. نت/13-1-2002

عقبات كثيرة تواجه جمع سلاح الأفغان

إذا كنت أفغانيا وتملك صاروخ ستنجر الأمريكي المضاد للطائرات، فاعلم أن لديك ثروة تقدر بـ150 ألف دولار عرضتها أمريكا لشراء هذا الطراز من الصواريخ. أما إن كنت تحمل سلاحا خفيفا من طراز الرشاش الآلي كلاشينكوف فحينها يصبح الثمن ثلاثة آلاف دولار، أي أكثر من ثلاثة اضعاف سعره الحالي في أفغانستان.

هذا ليس إعلانا يمكن أن تراه في صحيفة أفغانية، بل إنها فاتورة حددتها أمريكا لكل أنواع الأسلحة التي تقوم بجمعها الآن من أفغانستان، في إطار خطة مشتركة مع الحكومة الأفغانية المؤقتة.

فحسب صحيفة "سهار" (الصباح) الأفغانية الصادرة الإثنين 7-1-2002 فإن الأمريكيين يرون أن خطتهم لجمع السلاح تتركز على صواريخ ستنجر التي حصل عليها المجاهدون الأفغان إبان حربهم ضد الروس في الثمانينيات ويخشى الأمريكان تسربها إلى يد أعدائهم أو أعداء إسرائيل مثل حزب الله أو الفلسطينيين. وبالفعل فقد جمعت القوات الأمريكية من بعض الأفغان أسلحتهم في مدينة بولدوك الحدودية بولاية قندهار المتاخمة لباكستان.

وتفيد الأنباء الواردة إلى كابل وبيشاور أن قوات التحالف الشمالي في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان قامت بالفعل بجمع الأسلحة في مديريتي "جبرهار" و"سرخرود"، كما جمعت القوات الأمريكية بدورها السلاح من بعض الجماعات المسلحة الموجودة هناك.

وقد قامت قوات التحالف الشمالي بنقل كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة التي جمعتها إلى بنجشير. ونقلت أيضا قوات "حضرت علي" التابعة للتحالف الشمالي في ننجرهار كميات كبيرة من الأسلحة إلى منطقة "كاشمول" الجبلية شمال شرق ولاية ننجرهار.وهذا يعني أن كل طرف يجمع السلاح لصالحه ويخزنها في معقله الأصلي الحصين.

وألمحت الصحيفة الأفغانية -التي تصدر في بيشاور بباكستان- إلى أن القوات الأفغانية والأمريكية لجأت في جمعها للسلاح إلى القوة والعنف مع الذين امتنعوا عن تسليم الأسلحة. وقد  اعتمدت الصحيفة في معلوماتها حول الخطة الأمريكية على مصادر إيرانية وأفغانية.

سوق سوداء للسلاح

ويتخوف بعض المحللين من أن تودي الخطة الأمريكية إلى تحول أفغانستان لسوق سوداء لتجارة الأسلحة عبر تدفقها من حدود وعرة تمتد إلى 5769كم يصعب السيطرة عليها مع ست دول متاخمة تتوفر بها الأسلحة بأسعار زهيدة. فيقول المحلل الأفغاني "صاحب زاده عبد الواجد": إن الخطة الأمريكية لن تحجم سوق السلاح، بل ستودي إلى انتشارها، فقد بدأ بالفعل بعض تجار الأسلحة يدخلون إلى أفغانستان الأسلحة المصنوعة في المصانع المحلية في باكستان ليبيعوها بأسعار مرتفعة للأمريكيين.

كما يسعى بعض الشيوعيين السابقين -ومنهم أصدقاء لـ"عبد الرشيد دوستم"- إلى توقيع اتفاقيات شراء السلاح مع مصانع الأسلحة في دول الاتحاد السوفييتي سابقا ليتم إدخالها إلى أفغانستان.

وأعرب القاضي محمد حكيم – أحد رجال القانون الأفغان- عن تخوفه من أن تصبح أفغانستان إحدى أسواق الأسلحة العالمية، وأن يبدأ سيل الأسلحة في التدفق إلى أفغانستان من باكستان وآسيا الوسطى وروسيا والصين لبيعها بأسعار مضاعفة للأمريكان، غير أنه أشار إلى أن الأمريكان يمكن أن يكونوا قد اتخذوا الإجراءات اللازمة لمنع دخول الأسلحة إلى أفغانستان حالة تنفيذ خطتهم لجمع الأسلحة مقابل المال.

التراث والحروب أكبر العقبات

يذكر أن السلاح احتل مكانة مرموقة في التراث الأفغاني، بل إنه يعادل العِرض، وخصوصا عند القبائل الباشتونية، وقد امتدح الشعراء السلاح وحامله في قصائدهم. كما أن هناك العديد من الأمثلة الشعبية حول السلاح مثل: "إن المال فداء عن الرأس، والرأس فداء عن العِرض، والعرض فداء عن الدين".. فإذا كان السلاح يعادل العرض لدى الأفغان فإن الرأس فداء عنه. كما يقول الأفغان: "إن زينة المرأة بالحلي، وزينة الرجل بالبندقية". ويقولون كذلك: "إنه لا خير في البيت الذي ليس فيه سلاح الجهاد وفرسه".

وقد احتل السلاح هذه المكانة العالية في التراث الأفغاني لارتباط الاستقلال وكذا الحرية والدفاع عن الوطن بالسلاح، واستطاع الشعب الأفغاني على مدار تاريخه أن يحقق النصر بأسلحته القليلة البدائية مثلما حدث مع الإنجليز والروس. وقد اهتم الشعب الأفغاني باقتناء الأسلحة منذ القدم، وتمكن الأفغان من الحصول على كميات كبيرة من الأسلحة من الجيش البريطاني الذي انهزم في أفغانستان، وكذلك من القوات الروسية التي اجتاحت أفغانستان 1979م بكل أنواع الأسلحة، فضلا عن المساعدات العسكرية التي قدمتها بعض الدول للمجاهدين.

وقد أصبحت أفغانستان بعد خروج القوات الروسية وسقوط النظام الشيوعي في أفغانستان أكبر مستودع للسلاح في المنطقة، حتى أن كميات الأسلحة الخفيفة الموجودة في أفغانستان أكثر من كميات الأسلحة في باكستان وإيران.

وتخشى بعض الدول المجاورة من وجود هذه الكميات الكبيرة من الأسلحة في يد الشعب الأفغاني الذي عُرف بالصلابة في الحروب؛ لذلك تم تدمير أغلب هذه الأسلحة عن طريق الحروب الداخلية بين فصائل التحالف الشمالي، ثم المجاهدين وطالبان. ولكن ما تزال هناك كميات كبيرة منها في أيدي المواطنين، منها الرشاشات الخفيفة مثل كلاشينكوف وكلاكوف، وبرناو، والرشاشات الثقيلة نحو دهشكه، وزيكايك، وراجمات الصواريخ R.P.G. وهاون وBM129، MB16 وBM41 والمدافع الخفيفة التي يتم نقلها من مكان إلى مكان بواسطة شخص أو شخصين.

وكانت حركة طالبان قد حاولت جمع الأسلحة بالقوة وعن طريق فرض الغرامات المالية، ولكنّ كثيرا من القادة وعامة الناس قد أخفوا أسلحتهم تحت الأرض وأخرجوها مرة أخرى بعد ذلك.

نزع السلاح ضروري

على صعيد آخر.. يرى بعض المحللين ضرورة نزع السلاح من الشعب الأفغاني، خصوصًا الأسلحة الثقيلة؛ لأنها السبب في نشوب الحروب الداخلية التي تعرضت لها البلاد، مشيرين إلى أن توفر السلاح هو الذي شجع الأفغانيين وجعل شن حروب داخلية فيما بينهم مسألة سهلة، خاصة بعد انهيار الحكومة الشيوعية في أفغانستان.

وفيما يتعلق بنوعية الأسلحة التي يجب تسليمها وتلك التي يحتفظ بها.. يقول "محمد زبير شفيق" مدير جريدة سهار الأفغانية: "لا يوجد حاجة لوجود الأسلحة الثقيلة فهي تسبب مشاكل أمنية كبيرة للمواطنين. أما الأسلحة الخفيفة فهي للدفاع عن النفس، ولا بأس أن تبقى لدى الشعب مع وجود الترخيص الحكومي بامتلاكها؛ وذلك حتى يأتي الوقت الذي ننجح في إقامة حكومة يطمئن المواطنون معها فيه على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، ففي هذه الحالة لا تبقى هناك الحاجة إلى السلاح فالناس بأنفسهم سيسلمونه إلى الحكومة".

أما الكاتب الأفغاني "حبيب الله رفيع" فيقول: "لا شك أن السلاح أصبح من الضروريات الحياتية للشعب الأفغاني، ولكنه كان السبب في تدمير أفغانستان ونشوب الحروب التي استمرت 23 سنة".

ويضيف: "يجب أن نسعى لاستقرار الأمن في أفغانستان، وأن يتخلى الشعب الأفغاني عن حب السلاح والحرب، ويستعد لتسليمه إلى الجهات المسئولة، حتى ترتفع أصوات الرخاء والعمل للإعمار بدلا من أصوات السلاح والمدافع والدمار والحروب".

وأشار إلى ضرورة أن تقوم القبائل التي تعادي بعضها البعض بحل مشاكلها عن طريق الحوار الهادئ بدلا من أن تحلها بأفواه البنادق والمدافع؛ لأن نشوب هذه النزاعات القومية في هذه المرحلة الشائكة من تاريخ البلاد سيأتي على حساب مصالح أفغانستان الوطنية.

عقبات أخرى

غير أن خطة أمريكا لجمع الأسلحة من الشعب الأفغاني تواجهها الكثير من العقبات، يأتي في مقدمتها تمسك الأفغان بأسلحتهم لحاجتهم إليها للدفاع عن النفس، خاصة مع انتشار النزاعات القبلية فيما بينهم. في نفس الوقت يؤكد المحللون أن نزع السلاح من الأفغان ضروري لاستقرار البلاد.

ويقول  المحلل السياسي الأفغاني "قاري محمود " لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن الخطة الأمريكية الهادفة إلى جمع السلاح لن تنجح أبدا؛ فالشعب الأفغاني لن يقدم على بيع أسلحته للأمريكيين، خاصة وهم يرون الفلسطينيين يقاومون الاحتلال".

ومن جانبه يرى الكاتب الأفغاني "حبيب الله رفيع" أن القوات الأمريكية لن تنجح في خطتها لجمع السلاح إلا إذا تم تنفيذها على مراحل تتضمن بيع الأسلحة مقابل المال لفترة محدودة، ثم ضبطها مع الغرامة المالية والعقاب بالسجن وذلك لفترة محدودة أخرى، حتى يتم جمع كافة الأسلحة من الشعب الأفغاني. وألمح الكاتب الأفغاني إلى أن القوات الأمريكية لن تتمكن من جمع الأسلحة الخفيفة في بعض المناطق في البلاد؛ لأن الشعب الأفغاني بحاجة إلى هذا النوع من الأسلحة للدفاع عن نفسه.

ويرى "محمد زبير شفيقي" مدير جريدة "سهار" الأفغانية أن الجماعات المسلحة داخل الحكومة الأفغانية وخارجها لن توافق على بيع أسلحتها في ظل الظروف الراهنة، مشيرا إلى أن المواطنين كانوا يعيشون خلال العقدين الماضيين بقوة السلاح ويحصلون على الحقوق والامتيازات بقوة هذا السلاح.

وأوضح شفيقي أن الجماعات المسلحة لن تسلم سلاحها طواعية للأمريكان حتى ولو مقابل المال، وقال: "من كان لديه أهداف أغلى من المال فلن يبيع سلاحه مثلما حدث عام 1992م عندما حاولت الحكومة الأمريكية شراء صواريخ ستنجر من المجاهدين الأفغان بعد انتصارهم على الروس، ولكنها لم تنجح في ذلك".

وأكد شفيقي أن الخطة الأمريكية ستفشل في جمع السلاح، إلا في حالة اقتناع الجماعات المسلحة بأنها حصلت على نصيبها العادل في السلطة الذي يتناسب ووزنها المناسب في المجتمع، أو أن تثق أن الوضع قد عاد إلى نصابه الصحيح، وأن الأمن مستتب ولم تبق هناك حاجة إلى السلاح.

خلافات القبائل عائق

ويرجع المحلل الأفغاني "صاحب زاده عبد الواجد" إصرار الأفغان على التمسك بالأسلحة التي يملكونها إلى الخلافات الموجودة بين القبائل والأحزاب المختلفة، حيث تسببت تلك الخلافات في تمزيق الشعب الأفغاني وإيجاد عداوات عميقة بينهم، وأضاف عبد الواجد: "يوجد حتى الآن بعض الجماعات المتناحرة والأفراد الذين يقدمون للأمريكيين تقارير غير دقيقة ومعلومات غير صحيحة؛ فتقوم الطائرات الأمريكية تبعا لذلك بقصف بعض المناطق وتقتل الأبرياء، وهو ما يؤدي إلى تزايد حدة العداوات.. ولذلك لن تسلم بعض الجماعات أسلحتها للأمريكان، بل ستشتري أسلحة جديدة للانتقام من أعدائها".


البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع