|

جمارك بورسعيد.. فوائد هنا ومصائب هناك
أيمن
كمال- إسلام أون لاين.نت/6-1-2002
إذا
كانت التعديلات الجمركية التي
أصدرتها الحكومة المصرية الثلاثاء
الماضي 1-1-2002 بشأن الملابس الجاهزة
المستوردة قد أثارت اعتراضات
وتظاهرات تجار مدينة بورسعيد، فقد
أثارت الارتياح لدى العديد من منتجي
الملابس في مدن كالمحلة الكبرى
وشبرا الخيمة، ورحب بها العديد من
خبراء الاقتصاد.
ويقول
وزير المالية الدكتور "مدحت
حسانين" لشبكة
"إسلام أون لاين.نت": إن هذه
الرسوم تم اعتمادها بموافقة وزارة
التجارة الخارجية والمجلس السلعي
للصناعات النسيجية. وفتح الاستيراد
الحقيقي للملابس الجاهزة لم يبدأ
بعد، ولكن ما زالت هناك مهلة للصناعة
المحلية حتى تقوم بتطوير إنتاجها
لتتمكن من المنافسة. وهذه الرسوم
المرتفعة فرصة أخيرة لأصحاب المصانع
في شبرا الخيمة والمحلة وغيرها من
المدن الصناعية".
وردا
على ما يقوله بعض خبراء الاقتصاد عن
أن منظمة التجارة العالمية سوف
تعترض على هذه التعديلات الجمركية
باعتبارها رسوما مانعة للاستيراد..
قال الوزير: "إن هذه الرسوم
المرتفعة لا تتعارض والتزامات مصر
بشأن الاتفاقية الدولية؛ حيث إن
هناك مادة تسمح للدول باتخاذ ما تراه
مناسبا من إجراءات لتحقيق التوازن
بميزان المدفوعات".
حماية للصناعة
وقد
رحبت غرفة الصناعات النسيجية باتحاد
الصناعات بهذه القرارات، واعتبرتها
حماية لصناعة الملابس الجاهزة
المصرية.. وقال "عبد الوهاب
الشرقاوي" نائب رئيس الغرفة، رئيس
الجمعية التعاونية لمصانع النسيج
بشبرا الخيمة التي تضم نحو ألف و96
مصنعا للنسيج لشبكة "إسلام
أون لاين. نت": "إن هذه الرسوم
المرتفعة تعيد الأمل من جديد لصناعة
الملابس الجاهزة في مصر، وستؤدي
لإتاحة الفرصة للمصانع لإجراء
توسعات جديدة؛ وبالتالي توفير فرص
عمل جديدة أمام الشباب، كما ستؤدي
لإعادة فتح المصانع التي كانت قد
أغلقت أبوابها من قبل".
وطالب
الشرقاوي أصحاب المصانع
"بعدم الاعتماد على هذه
القرارات؛ حيث إنه لا بد من تطوير
إنتاجهم والاهتمام بالجودة وخفض
الأسعار لمواجهة المنافسة القادمة".
وعن الصناعة المحلية أشار الشرقاوي
إلى أنها "مكبلة بالعديد من
العوائق والقيود التي تحد من قدرتها
على المنافسة، كما أنها تعاني من 20
نوعا من الضرائب المفروضة عليها،
وارتفاع سعر الخامة بنحو 50% عن
مثيلاتها العالمية، إلى جانب فوائد
البنوك التي وصلت إلى 20%، بينما لا
تتجاوز 2,5% في الدول الكبرى".
وعن
التهريب يقول الشرقاوي: "المنافسة
غير العادلة عن طريق الملابس
المهربة التي تغرق الأسواق بأسعار
زهيدة للغاية تمثل خطرا حقيقيا على
الصناعة المحلية عموما، وعلى
منشآتها وعمالها الذين قد يواجهون
خطر البطالة في ظل استمرار التهريب
إلى جانب فتح الأسواق تماما أمام
السلع الأجنبية حسب اتفاقية الجات".
وأكد
على ضرورة وضع ضوابط معينة لدخول
منتجات الدول الأخرى؛ لمنع الإغراق
وحماية الصناعة المحلية، والتعامل
بصرامة بالنسبة لدخول الملابس
المستخدمة أو منعها؛ أسوة بالدول
الكبرى كفرنسا وألمانيا والولايات
المتحدة الأمريكية والعديد من الدول
العربية التي تدعم منتجاتها مثل
سوريا التي تدعمها بـ25% عن السعر
العالمي".
التهريب
سيزداد
وتوقع
"محمود
الداعور"
رئيس
شعبة
تجار
الملابس
الجاهزة
بغرفة القاهرة
التجارية
أن
تؤدي القرارات الجديدة برفع
التعريفة الجمركية إلى الإقبال
على
تهريب
السلع
إلى الأسواق
المصرية،
نظرا لانخفاض
أسعارها
عن مثيلاتها
التي
فرضت
عليها التعريفة، وأوضح أن "التعريفة
الجمركية
المقررة
مؤقتة
وليست
نهائية، وفى الفترة ما
بين
عامي
2002 -2004 سيتم فتح باب
الاستيراد
بلا
قيود".
وطالب
بمواجهة معوقات صناعة الملابس
الجاهزة في مصر وتطويرها حتى يمكنها
المنافسة في السوق المحلي، وحذر "من
مشكلة سيواجهها العاملون المصريون
بالخارج عند عودتهم بسبب التعديلات
الجمركية الأخيرة؛ حيث إن هؤلاء لن
يستطيعوا بعد ذلك الدخول بأية ملابس
جاهزة معهم إلا في حدود الاستعمال
الشخصي، وإلا فعليهم سداد الرسوم
المقررة".
ومن
جهته.. حذر "أحمد عرفه" نائب
رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحد
أكبر منتجي الملابس الجاهزة في مصر،
من ظاهرة التهريب وخطورتها على
الصناعة المحلية، وقال: "إن تحرير
تجارة الملابس والسماح بالاستيراد
لا يمثل خطرا على الإنتاج المحلي
الذي يمكنه الصمود".
وقال:
"إن الخطر الحقيقي يتمثل في
المنافسة غير المشروعة والمتمثلة في
وجود سلع مهربة وغير مطابقة
للمواصفات، وعلى الأجهزة الحكومية
أن تتصدى لذلك بحسم؛ لأن دخول ملابس
مهربة يعني أنها تدخل بدون أي رسوم،
وبالتالي تباع
بالمحلات وعلى الأرصفة بأسعار
منخفضة لا يمكن للمنتج المحلي أن
ينافسها".
يشار
إلى أن التعديلات المفاجئة تضمنت
فرض رسوم جمركية قطعية على الملابس
المستوردة؛ حيث تم فرض رسم
1400
جنيه على الفستان الحريمي و1150
للبنات، وألف جنيه للبدلة الرجالي،
و800 جنيه للأطفال، وألف جنيه للبالطو
الرجالي والعباءة والجاكيت النسائي،
أما البالطو النسائي فيخضع لسعر 1150
جنيها، والجيب الحريمي 250 جنيها،
والقميص الرجالي 150 جنيها،
والبنطلون 300 جنيه، وللأطفال 250
جنيها، وقد اعتبر تجار بورسعيد
والمستوردون هذه الرسوم مانعة
للاستيراد تماما، وتعني استمرار
الحظر.
ونظرا
لأن الضرر الأكبر كان على تجار
بورسعيد من جراء هذه الرسوم؛ فقد
اجتمع الدكتور "عاطف عبيد" رئيس
مجلس الوزراء بقيادات المحافظة
وممثلي التجارة،
وتم الاتفاق على السماح بإعفاء ما
يتم شراؤه للاستعمال الشخصي من
الملابس، بحيث لا يزيد ذلك على 5 قطع.
|