|

الغش في امتحانات الإمارات.. فن ومراجعة!
أبوظبي
- رضا حماد - إسلام أون لاين نت/ 6-1-2002
"ليس
إلا
مراجعة
جماعية لما تم استذكاره
طوال
العام..
إنه نوع من التعاون
تفرضه
أجواء
الامتحانات الموترة"، هذا
باختصار
رأي طالبات إماراتيات
في
الغش
في الامتحانات؛ فلم يجدن منه
بُدًّا،
ولم
يريْنَهُ شيئا شائنا.
وتطفو
مناقشة ظاهرة الغش وفنونها
وتداعياتها على سلوك الطلاب في
الإمارات مع بداية امتحانات الفصل
الأول من العام الدراسي 2001 –2002؛
فتكشف دراسة ميدانية أجرتها باحثة
تربوية بوزارة التعليم
"نورا راشد" عن أن 48.6% من
طالبات المرحلتين الإعدادية
والثانوية يرين أن الغش في
الامتحانات نوع من التعاون لا غبار
عليه.
وادّعت
حوالي 41.2% منهن أنه أشبه بمراجعة
جماعية لما تم استذكاره طوال العام
الدراسي؛ حيث إن الطالب الذي اجتهد
طيلة العام يمكنه استرجاع ما نسيه من
معلومات إذا ما تشاور مع زملائه
أثناء الامتحانات. وبررن موقفهن بأن
رهبة الامتحانات مسؤولة عن نسيان ما
تم استذكاره طوال العام.
وذهبت
الدراسة التي شملت 200 طالبة من
المرحلتين الإعدادية والثانوية أن
ظاهرة الغش في الامتحانات تكثر
بصورة لافتة بين طلاب المرحلة
الإعدادية دون غيرها من مراحل
التعليم المختلفة؛ حيث أجمعت
الطالبات أن بداية عهدهن بالغش كانت
في المرحلة الإعدادية.
وأكد
74.6% من عينة البحث أن بداية ممارستهن
للغش كانت في المرحلة الإعدادية، في
حين ذهبت 18.7% منهن إلى أنهن مارسن
الغش لأول مرة في سنوات المرحلة
الثانوية.
وأشارت
الدراسة إلى أن نسبة كبيرة من
الفتيات لا يجدن أي حرج في تبادل
وسائل الغش المبتكرة مع زميلاتهن
باعتباره نوعاً من التعاون من أجل
النجاح وواجب تفرضه الزمالة
والصداقة.
وبينما
أكدت الدراسة أن 57.6% من الطالبات
يشعرن بتأنيب الضمير عندما يتحقق
نجاحهن بالغش، خلصت إلى أن الطلاب
المتورطين في الغش معرضون للإصابة
باضطرابات نفسية وسلوكية محققة،
سواء أولئك الذين استيقظت ضمائرهم
أو الذين لم يستوقفهم النجاح بالغش
ودون جهد بذلوه.
فنون
الغش
تعترف
(ن . ف) الطالبة في الثاني الثانوي
أنها لجأت للغش للمرة الأول العام
الماضي؛ فعندما وجدت لجنة متسيبة
آثرت ألا تضيع هذه الفرصة حتى تحصل
على درجات متقدمة، وقالت: "لم يكن
في نيتي الغش.. لم أخطط له كما تفعل
معظم الزميلات، لكنني فجأة وجدت
اللجنة في حالة تسيب، ويسعى معظم مَن
فيها إلى الغش، فلجأت إلى إحدى
الزميلات لاستكمال إجابة سؤالين من
أسئلة الامتحانات".
وأضافت
"هذه أول مرة أتورط فيها في هذا
الأمر.. كنت في غاية الخوف، ومع أنني
حصلت على درجات متقدمة جدًّا في
الامتحانات فإنني لم أشعر بفرحة
النجاح؛ فقد انتابني إحساس كبير
بالذنب؛ ولذلك فلن أفكر في تكرار هذه
التجربة مرة ثانية مهما كانت
المغريات.
أما
(ف. ا) -طالب في السنة الثانية بكلية
العلوم الإنسانية- فقد ذكر أنه تعرف
على الغش عن طريق بعض زملائه في
الجامعة، وأضاف "يكثر الحديث عن
الغش ووسائله بين الأصدقاء والزملاء
خلال فترة الامتحانات.. كل طالب يقدم
ما لديه من ابتكارات في فنون الغش
ووسائله، وبمساعدتهم تعرفت على بعض
الوسائل التي لم يكشفها مراقبو
اللجنة" وأوضح "هناك وسائل
عديدة للغش، وكل سنة هناك جديد في
هذا العالم؛ فهناك طلاب همهم الوحيد
البحث عن كل جديد في طرق الغش" ؛
مشيرًا إلى أن تناقل فنون الغش يشجع
الطلبة الذين لم يعتادوا هذا الطريق
على سلوكه، خاصة أن أمامهم نماذج
تنجح وتتفوق بالغش ومن أدني معاناة،
مستشهداً بحالته؛ حيث نصحه بعض
الأصدقاء باستخدام طريقة مبتكرة في
الغش العام الماضي نجحت معه، وحقق
بسببها درجة عالية في الامتحان.
الغش
"بالموبايل"
وتفتخر
(م.غ) الطالبة في السنة الأولى
بالجامعة بأنها حققت إنجازاً العام
الماضي عن طريق الغش باستخدام
الهاتف المتحرك، وتقول: "استخدمت
الهاتف المتحرك في امتحانات العام
الماضي؛ حيث خبأت سماعات الهاتف
المتحرك خلف غطاء الرأس، وبمجرد أن
تسلمت ورقة الأسئلة انتهزت فرصة
انشغال المراقب في تنظيم اللجنة،
وتوزيع أوراق الأسئلة، واتصلت بإحدى
صديقاتي، وقرأت عليها كل الأسئلة
دفعة واحدة، ثم انتظرت حتى وافتني
بالإجابة كاملة" وأضافت "لم أكن
بحاجة إلى الحديث إلى أحد، أو
الالتفات حولي.. فقط كان علي
الاستماع إلى صديقتي على الهاتف،
والكتابة وراءها؛ فقد نبهت عليها أن
تتحدث بصوت هادئ وبتأنٍّ حتى يتسنى
لي ملاحقتها بالكتابة".
وترى
(م.غ) أن الطالبات أقدر على ممارسة
الغش من الطلاب؛ حيث إن صفات الطالبة
وظروفها الخاصة تحرم على مراقبي
لجان الامتحانات السعي لملاحقة
وسائلهن في الغش، مؤكداً أن الطلاب
يعجزون عن استخدام وسائل الطالبات،
ومنها استخدام الهاتف المتحرك، خاصة
أن سماعة الأذن ستكون مكشوفة أمام
المراقبين.
غياب
الوازع الديني
وتفسر
"نادية الحسناوي" الإخصائية
الاجتماعية بإحدى مدارس أبوظبي
انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات
بغياب الوازع الديني بين الطلبة
المتورطين في هذه الجريمة، وتقول:
"على الأسرة أن تنمي الوازع
الديني في نفوس أبنائها؛ فالخطوة
الأولى للقضاء على هذه الظاهرة تبدأ
من التربية الدينية السليمة، وغرس
قيم العمل والكد في نفوس الأبناء حتى
لا يستسهل الأبناء النجاح بوسائل
غير مشروعة ومحرمة"، وتضيف "في
ظني أن المسؤول عن انتشار هذه
الظاهرة أن بعض من نجحوا بالغش ربما
حققوا تفوقاً يزيد عمن اجتهدوا طيلة
العام، واعتمدوا على أنفسهم؛
وبالتالي فإن هؤلاء شكلوا نموذجًا
سيئًا يغري المجتهدين بتكراره، خاصة
أنه سيعفيهم من مجهود السنة كلها".
وترى
الحسناوي أن نظام المناهج
والامتحانات يشجع على الغش ومكافأة
الغشاشين؛ حيث يحرص واضعو أسئلة
الامتحانات على صياغة أسئلة تتطلب
إجابتها الحفظ والإجابة، كما ورد في
الكتاب، وبالتالي نجد من ينجحون
بالغش يحققون تفوقاً غير مستحق
يتجاوزون به من اعتمدوا على أنفسهم،
ولم يمارسوا الغش"، وتطالب بضرورة
أن تعتمد الامتحانات على استكشاف
قدرة الطالب على الاستنتاج والفهم
دون أن يجد نفسه مضطراً لحفظ ما بين
دفتي الكتاب، مؤكدة أن هذه هي
الطريقة الوحيدة لمحاصرة الظاهرة،
خاصة أنها ستجعل الغش دون فائدة؛
وبالتالي فلن يلجأ إليه الطلبة مهما
اختلفت وسائلهم.
من
غشنا…
من
جهته يؤكد الشيخ "عبد الله حمود"
الواعظ في وزارة الشؤون الإسلامية
الإماراتية أن الغش بكل صوره
ووسائله حرام شرعًا؛ لكونه يساعد
على أن يأخذ الإنسان ما لا يستحق له
أن يأخذه طبقاً لقوله -صلى الله عليه
وسلم-: "من غشنا فليس منا"، وقال:
"الغش بكل صوره خروج على النظام،
وبه ينسب الإنسان لنفسه ما لا يستحقه،
وبالنسبة للغش في الامتحانات
فالطالب الغشاش ينسب لنفسه علمًا لا
يدريه"، وأضاف "الطالب الذي
يلجأ إلى الغش هو طالب ضعيف الإيمان،
لا يراعي الله في عمله، ولو علم وزر
ذلك لما لجأ إليه من أجل دنيا زائلة".
وأكد
الشيخ "حمود" أن الأساتذة الذين
يسهلون الغش للطلاب خلال الامتحانات
مذنبون، كما أنهم مسؤولون عن تكرار
هذه الجريمة؛ حيث إن التساهل مع
هؤلاء الغشاشين يشجعهم علي تكرار
جريمتهم حتى تتأصل في كل عملهم حتى
بعد إنهاء مرحلة الدراسة.
|