|

قصة بورسعيد
تعتبر
مدينة بورسعيد من أهم المدن
الساحلية المصرية. وتبعد عن القاهرة
حوالي 200 كم شمالا. يسكنها نحو 800 ألف
نسمة يعملون ما بين التجارة
والوظائف الحكومية. تعرضت المدينة
للتهجير ثلاث مرات خلال المواجهات
والحروب مع إسرائيل: الأولى كانت عام
1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر
الذي شاركت فيه إنجلترا وفرنسا
بجانب إسرائيل وتعرضت مدينة بورسعيد
للقصف الجوى الذي أدى إلى تدميرها
وهجرة سكانها. أما المرة الثانية
فكانت في حرب 1967 عندما تحولت مدن
القناة إلى ثكنات عسكرية خلال فترات
الحرب، فكانت الأوضاع الأمنية لا
تسمح بتوفير الحماية لسكانها.
والمرة الثالثة والأخيرة في عام 1969
عندما قرر الرئيس عبد الناصر شن حرب
الاستنزاف على القوات الإسرائيلية
التي احتلت قناة السويس؛ وتجنبا
لتحول المواطنين في بورسعيد إلى
رهائن قرر الرئيس ناصر فرض التهجير
الإجباري على أهالي بورسعيد الذين
ظلوا موزعين في مختلف محافظات مصر
حتى عام 1974 بعد نصر أكتوبر 1973.
وكان
عدد السكان المهاجرين من بورسعيد في
آخر هجرة يصل إلى 350 ألفا، وعند
عودتهم تضاعف عددهم ليصل إلى 650 ألف
مواطن. وفي أعقاب عودة الأهالي إلى
مساكنهم فوجئ الجميع بأنها تحولت
لمدينة أشباح ووجد السكان صعوبات في
التعرف على مساكنهم التي كانت مجرد
أطلال من فعل الحرب.
ولإعانة
سكان بورسعيد العائدين في البحث عن
وظائف لهم صدر قرار الرئيس المصري
السابق الرئيس "محمد أنور السادات
" في عام 1976 باعتبار بورسعيد مدينة
ومنطقة حرة، وجرى توزيع بطاقات
استيرادية على كل أسرة تتراوح قيمة
البطاقة بين 10 آلاف و30 ألف جنيه.
وكان
يأتي كبار التجار ليجمعوا هذه
البطاقات ويستوردوا بموجبها
البضائع اللازمة ويسدد أصحابها
قيمتها نقدا.
وسمحت
السلطات المصرية لكل ساكن من أهالي
بورسعيد الأصليين بشراء سيارة خاصة
دون أن يدفع عليها رسوما جمركية بشرط
عدم بيعها أو التصرف فيها قبل أن
يسدد جماركها. وكان قرار السلطات
المصرية يسمح للسكان بعدد من الأيام
في السنة للخروج بالسيارات الخاصة
إلى المحافظات الأخرى.
وتعد
مدينة بورسعيد من المدن الحديثة حيث
تحمل اسم مؤسسها الخديوي سعيد من
أسرة محمد على باشا. وجاء قررا
إنشائها لتكون ميناء للسفن العابرة
لقناة السويس بعد افتتاحها عام 1869
حيث تقع بورسعيد في مقدمة المدن التي
تمر بها قناة السويس. وقبل شق القناة
كان يطلق عليها "الفارما". وكان
النشاط الرئيسي هو الصيد. وبعد
افتتاح القناة ظلت بورسعيد ميناء
رسو للسفن التجارية ونشأت بذلك نحو 64
مهنة يقدم أصحابها المساعدات للسفن
منها: البمبوطية والمطاعم وتنظيف
السفن وبيع الورود والسلع لعمال
المراكب المارة.
وبعد
توسيع وتطوير قناة السويس أصبحت
بورسعيد ميناء مرور لا تتوقف فيه
السفن؛ وبذلك انقرضت معظم هذه المهن
وحلت محلها التجارة في ظل تحويلها
لمنطقة حرة، وانتعشت الحياة في
المدينة التي شهدت حركة عمرانية
ضخمة.
وكانت
هناك محاولات لاستعادة المدينة
لمجدها القديم في صيد وتصدير
الأسماك، ولكن قبل سنوات جففت
الحكومة مياه بحيرة المنزلة وقضت
على ثروتها السمكية وأصبح الصيد
فيها غير مجدٍ اقتصاديا لأن التلوث
الذي تعاني منه البحيرة أصاب
محتواها بالأضرار في نوع الأسماك
الموجودة، كذلك فإن عملية الصيد في
مياه المتوسط الهائجة تتطلب إعداد
سفن صيد حديثة وهو جانب استثماري لم
يطرقه أصحاب رؤوس الأموال.
أما
المحاولة الأخرى للبحث عن بدائل
لأهالي بورسعيد فكانت في مجال
الزراعة من خلال مشروع قومي
لاستصلاح أراضي شرق المدينة، ولكن
تم توزيع النصيب الأكبر من هذه الأرض
على أبناء المحافظات المجاورة؛ نظرا
لضعف خبرات أبناء بورسعيد بمجال
الزراعة. وفي عام 2001 تم الكشف عن
مخزون من الغاز الطبيعي غرب المدينة
وجاءت شركات لاستخراجه. وكان الأمل
أن تتاح فرص عمل مناسبة لأبناء
بورسعيد، ولكن هذه الشركات استعانت
بمهندسين وفنيين من محافظات أخرى
أيضا فكانت كل الأبواب مغلقة أمام
البورسعيدية باستثناء التجارة.
|