English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:


في الموقع أيضًا:

بور سعيد .. احتجاجات لقمة العيش

بور سعيد (مصر) ـ حمدي الحسيني – إسلام أون لاين.نت/5-1-2002

مظاهرات الغضب عمت المدينة

انتهت معركة تجار بورسعيد مع الحكومة بشأن رفع الرسوم الجمركية على السلع 6 أضعاف بحالة من الإحباط وخيبة الأمل، بعد أن شعر التجار وأصحاب المحلات من أهالي بورسعيد بأنهم وقعوا ضحايا، بين مطرقة الحكومة وسندان المحافظ ونواب مجلس الشعب.

بدأت القصة عندما استيقظت المدينة الباسلة مع إشراقة أول شمس في العام الجديد 2002 على قرارات تعديل الرسوم الجمركية على الملابس الجاهزة والأقمشة اللتين يعتبران أهم سلعتين إستراتيجيتين لتسيير حركة الحياة في بورسعيد طوال أكثر من 25 عامًا، هي عمر إنشاء المنطقة الحرة.

جاءت صدمة زوار المدينة عندما وجدوا أن كل من يحمل معه هدية بسيطة لأطفاله وأسرته مطالب بتسديد رسوم جمارك  فلكية؛ لدرجة أن مشرفي إحدى الرحلات المدرسية القادمة لزيارة المدينة اكتشفوا أنه يجب عرض الأتوبيس الذي يقلهم للبيع حتى يتمكنوا من تسديد الضرائب والجمارك المطلوبة على ملابس شخصية للتلاميذ!

كانت المفاجأة التالية عندما عاد زوار المدينة من الجمارك إلى أصحاب المحلات لاسترداد أموالهم والهروب من نار الرسوم الجمركية الجديدة، وعلى الفور قرر التجار إغلاق كل محلاتهم، خاصة في الشارع التجاري ، والحميدي ، والإفرنجي وهي أشهر ثلاثة شوارع تجارية في المدينة، وتجمعوا متجهين نحو مقر المحافظة حيث تجمع أمامها نحو 20 ألف مواطن بورسعيدي، فحاول اللواء "مصطفى كامل" محافظ بورسعيد تهدئتهم، واعداً إياهم بإقناع الحكومة بالتراجع عن قراراتها ، أو استثناء بورسعيد على أقل تقدير.

وتكرر المشهد صباح اليوم التالي 2-1-2002 مع إضافة هتافات تعبر عن حالة الغضب البورسعيدي مثل: "بالروح بالدم نفديك يا بورسعيد"، و"لا .. لإعدام بورسعيد" ، و"هانسرق...هانسرق" ، و"هانشحت... والله حرام"،  في إشارة إلى عدم وجود مصادر أخرى للدخل لدى أهل المدينة.

واللافت أن حالة من الالتزام المتبادل سادت تجار المدينة المحتجين وقوات الأمن التي تابعت الاحتجاجات على مدى يومين دون تدخل، حيث آثر الجانبان عدم الاستفزاز، وكان واضحاً حرص التجار وأصحاب المحلات على تأكيد أن تحركهم سلمي، ويهدف إلى استعادة حقوقهم ، فلم يرددوا أية هتافات معادية للحكومة أو النظام ككل. ووصف بعضهم احتجاجاتهم بـ"احتجاجات لقمة العيش" ، وهو نموذج للاحتجاجات السلمية التي لا تتسبب في الإخلال بالأمن، والمقبولة في الوقت ذاته من أجهزة الأمن، وقلما تجتمع هاتان السمتان في احتجاجات أو مظاهرات تشهدها مصر.

مراوغات حكومية

ورغم ممارسة التجار ضغوطاً شديدة على نواب مجلس الشعب عن بورسعيد ، وصدور وعود من الحكومة باستثناء بورسعيد من القرارات الجديدة.. اكتشف كل من التجار وزوار المدينة أن الاستثناءات المزعومة لا تقل قسوة عن القرارات الأصلية؛ حيث تقضي بأن يتم السماح لزائري بورسعيد بالخروج بعدد 6 قطع ملابس شخصية غير قابلة للبيع أو التنازل، وأن يحمل الزائر إثبات شخصية لتسجيله على الحاسب الآلي حتى لا يستفيد من الإعفاء إلا مرة واحدة في العام، ويضاف للرسوم ضريبة المبيعات وفقًا لأحكام القانون المنظم لها!

وزاد من صدمة أهل بورسعيد أن إدارة الجمارك في المدينة تلقت تعليمات من وزير المالية د. "مدحت حسنين" تقضي بأن تخضع القطع الستة المعفاة من القرارات الجديدة للنظام الجمركي القديم (!) الذي يلزم الشخص بتسديد 40% جمارك من قيمة كل سلعة.

خيبة أمل

وفي أحد المحلات الضيقة بالشارع التجاري وسط بورسعيد يقف مصطفى (39 عامًا) محبطاً من غياب الزبائن، وغاضباً من لامبالاة الحكومة ، فهو يعمل في التربية والتعليم منذ أكثر من 10 سنوات، ولا يزيد راتبه عن 170 جنيها، وهو يحتاج إلى  عشرة جنيهات أخرى حتى يتمكن من دفع إيجار سكنه الذي يبلغ 180 جنيها، والتجارة هي السبيل الوحيد أمامه لكسب الرزق الحلال وتعويض الفجوة الهائلة بين الدخل ومتطلبات المعيشة.

وحالة عمر أكثر غرابة ، ومدعاة للأسى ، يقول: "أنا أملك حق الإقامة في إيطاليا ، وعدت بعد غربة 15 عاماً في أوروبا ، ونجحت في شراء محل ، ورهنته لدى أحد البنوك حتى أتمكن من الحصول على البضائع، وكنت أستعد لتسديد أول أقساط القرض مع بداية العام الجديد ، ففوجئت بهذه الإجراءات ، وأحاول حاليًا السفر مرة أخرى إلى أوروبا؛ حتى أتمكن من تسديد التزاماتي تجاه البنك ، وأتجنب دخول السجن".

تفسيرات تآمرية

المثير أن إحساساً بالظلم بدأ يتسلل إلى الباعة والتجار، حيث يتصورون أن القرارات الأخيرة متعمدة من جانب الحكومة بهدف الانتقام من شعب بورسعيد بعد تعرض الرئيس مبارك قبل عامين لمحاولة اغتيال في مدينة بورسعيد على يد شخص مريض عقليًا يدعى "أبو العربي".

وقال عبده زينة أحد أعضاء حزب التجمع الوحدوي: "إن أسلوب معالجة الحكومة لهذه الأزمة ينم عن رغبة في تحدي الشعب في لقمة العيش" ، ويتساءل زينة عن سر هذه المفاجأة التي أعدتها الحكومة لأهل بورسعيد ، وأضاف أن كثيرا من أهل المدينة يعتقدون أن وراء الإجراءات الأخيرة شبح جريمة أبو العربي ، "فمن غير المعقول أن يكون لديك جيلان من السكان يعملان في مهنة واحدة وتأتي فجأة وتتركهما في الشارع".

ويضيف عبده زينة: "إذا كانت الحكومة جادة في محاربة الاستيراد فكان عليها وضع ظروف آلاف الأسر في الاعتبار، والبدء في تطبيق قواعد تدريجية على مدار سنوات طويلة، فضلاً عن البحث عن موارد بديلة لتوفير مصدر رزق لآلاف الأسر البورسعيدية".


البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع