|

الشهداء والأرض .. حاكموا شارون
فلسطين – الجيل للصحافة – إسلام أون لاين.نت/ 2-1-2002
"محكمة"..
"بعد الاستماع للشهود والمداولات
قررت المحكمة إدانة المتهم شارون،
والحكم عليه بالإعدام لفظاعة
المجازر التي ارتكبها بحق الأطفال
والنساء، وعموم الشعب الفلسطيني".
هذا
هو الحكم الذي أصدره ثلاثة قضاة من
الأطفال في محاكمة صورية.. عُقدت
الأربعاء 2-1-2002 في كلية "العلوم
والتكنولوجيا" في خان يونس
بمناسبة انطلاقة الثورة الفلسطينية.
وحاكت المحاكمة التي عُقدت أمام حشد
كبير من الطلبة إلى حد كبير
المحاكمات الرسمية؛ حيث جلس ثلاثة
أطفال على منصة القضاة، فيما وُضعت
دمية لرئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل
شارون" في قفص الاتهام.
واستمع
القضاة الثلاثة إلى ثلاث شهادات
للأطفال تعكس دموية شارون ومسئوليته
عن عدد من الفظائع التي ارتُكبت بحق
الشعب الفلسطيني على مدى العقود
الماضية.
وقدمت
طفلة -في العاشرة من عمرها، كانت
تلبس الثوب التراثي الفلسطيني
المطرز- شهادة باسم الرضيعة "إيمان
حجو"، التي مزقتها قذيفة احتلالية
وهي في أحضان والدتها التي أصيبت
بجراح خطيرة خلال انتفاضة الأقصى،
وقالت الطفلة في شهادتها: "أنا
طفلة رضيعة لا أفهم ما يجري حولي،
ولم أكن أحمل سلاحا أو رشاشا، فلمُ
أُنتزَع من أحضان والدتي؟ ولماذا
أُحرَم من الحياة، وأنا لم أدخلها
إلا منذ ثلاثة أشهر؟! وإذا لم يكن ما
أصابني، وأصاب والدتي وجدتي إرهابا؛
فما هو الإرهاب؟! وأنا أطالب بإعدام
المسؤول عن قتلي".
قتلوا
الخمسة
وتحدثت
نفس الطفلة بلسان أطفال عائلة "الأسطل"
الخمسة، الذين قُتلوا أثناء ذهابهم
إلى مدرستهم بانفجار لغم احتلالي،
زُرع في طريقهم إلى مدرستهم خلال شهر
رمضان قائلة بصوت طفولي مبحوح وحزين:
"لقد تمزقنا وتشوهت ملامحنا.. حتى
أهالينا لم يستطيعوا التعرف علينا..
دماؤنا وأشلاؤنا تمزقت، وتناثرت في
المكان، وأصدقاؤنا لم يتحملوا
مشهدنا المؤلم؛ فأصيبوا بالانهيار!
لماذا قتلونا؟ هل أقلامنا رشاشات،
ودفاترنا ألغام؟.. ألم نكن نحمل غير
حقائبنا المدرسية التي تمزقت وبقيت
آثارها وبقاياها المغطاة بالدم
لتشهد على وحشية ما أصابنا؟ ألم يكن
ما أصابنا جريمة تفوق التصور؟ لماذا
لم يدينوا المتسبب بها؟! نحن الآن في
الجنة نلعن قاتلنا والمتستر عليه،
ونطالب بمحاكمته وإدانته؛ ليكون
عبرة لكل المجرمين" .
الأرض
المغتصبة
وتقدمت
طفلة أخرى مرتدية ثوبًا تراثيًّا، ووضعت الكوفية
الفلسطينية، مقدمة شهادة باسم:
فلسطين الأرض والإنسان، وقالت
بحرارة وبصوت عال: "أنا الأرض التي
اغتصبها المستوطنون، الأرض التي
ضاعت وتُضيع وتُنهب أمام العالم دون
أن يتحرك أحد.. أليس من حقي أن أحتضن
أهلي وألفظ الأغراب؟ أنا والبيوت
التي تُهدم، والمزروعات التي تُجرف
وتخرب دون حسيب.. أنا الأم
الفلسطينية المقهورة المفجوعة على
فلذة كبدها الشهيد، وزوجها الجريح،
وأخيها الأسير، وبيتها المدمر،
أطالب بإدانة هذا المجرم الذي
يحرمنا الأمن والسلام؟".
صابرا
وشاتيلا
وقدم
طفل آخر شهادة باسم "شهداء مجزرة
صبرا وشاتيلا"، وقال: "أنا ضحية
من ضحايا المجزرة التي ارتكبها
شارون، وما أكثر هذه المجازر!! مزقني
الحقد الصهيوني على أيدي الكتائب في
صبرا وشاتيلا، فقتل جميع أسرتي
والمئات من أبناء شعبي بأوامر من هذا
المجرم أكبر إرهابي في العالم، الذي
عاد إلى كرسي الحكم في كيانه الغاصب
ليواصل مجازره بحق أبناء شعبي".
وأضاف الطفل "نحن نطالب بإعدام
هذا المجرم وكل المجرمين؛ ليتمكن
أهلنا من العيش بأمان وسلام".
وفي
نهاية المحاكمة أقر المحامون الذين
عبر عنهم الجمهور الحاضر بالإجماع
القرار الذي أعلنه أحد القضاة من
الأطفال؛ ليقوم إثر ذلك مجموعة من
الأطفال -الذين لبسوا ملابس عسكرية-
بإحضار دمية شارون من قفص الاتهام،
وأشعلوا فيها النيران، وأحرقوها وسط
إطلاق نار من بعض المسلحين وهتاف
الجمهور، الذي يتطلع أن تكون هذه
نهاية حقيقته لرئيس حكومة كيان
العدو الصهيوني.
مجرم
حرب
يُشار
إلى
أنه منذ اندلاع الانتفاضة في
سبتمبر الماضي 2000، استشهد الكثير من
الأطفال الفلسطينيين؛ أشهرهم "محمد
الدرة"، و"سارة عبد الحق"، و"إيمان
حجو"،
و"ضياء الطميزي"، والطفل
نور الدين (6 أشهر).
يُذكر
أن ثمانين طفلاً تتراوح أعمارهم ما
بين 8-14 عامًا قد عقدوا الأحد 19-8-2001
محكمة صورية في قاعة مكتبة "بلدية
رفح" بحضور جماهير
غفيرة من الأطفال وأقارب
الشهداء والجرحى والمتضررين وممثلي
حقوق الإنسان ووسائل
الإعلام، وقررت المحكمة الصورية
إحالة ملف شارون إلى محكمة
العدل الدولية في "لاهاي"
لمحاكمته كمجرم حرب، كما طالبت "جامعة
الدول العربية"
بتشكيل محكمة فورية لمحاكمة
شارون، وتوفير آلية خاصة لحماية
الطفل الفلسطيني الذي
يعاني يوميا من آثار الاحتلال
الإسرائيلي.
وكانت
نقابة المحامين المصرية قد عقدت في
شهر يونيه 2001 محاكمة شعبية لـ"إريل
شارون"، ودعت النقابات في العالم
العربي والإسلامي للقيام بمثل هذه
المحاكمة للتأثير على الرأي العام
العالمي، كما عقدت النقابات المهنية
الأردنية هي الأخرى في شهر سبتمبر 2001
ندوة عن محاكمة شارون كمجرم حرب؛
لارتكابه مجزرة صبرا وشاتيلا بلبنان
عام 1982.
كان
القضاء البلجيكي قد استدعى شارون
للمثول أمامه في
28-11-2001 أيضا للتحقيق معه في الدعوى
القضائية المرفوعة ضده لدوره في
مجزرة
صابرا
وشاتيلا. وقُدمت هذه الدعوى
القضائية والدعوى السابقة بموجب
قانون بلجيكي صدر
عام
1993، وتم تعديله عام 1999، وهو يمنح
المحاكم البلجيكية صلاحية عالمية
للنظر في
جرائم
الحرب والإبادة الجماعية والجرائم
في حق الإنسانية أيًّا كان مكان
حصولها،
وجنسية
الضحايا والمتهمين ومكان إقامتهم.
|