|

الهند وباكستان.. تهدئة سياسية وتصعيد عسكري
نيودلهي – ظفر الإسلام خان - إسلام أون لاين.نت/ 2-1-2002
 |
|
وزير الخارجية الهندي ونظيره الباكستاني |
ظهرت
في الآونة الأخيرة مؤشرات تدل على
خفض حدة التوتر السياسي بين الهند
وباكستان، ولكن التصعيد العسكري
بينهما مستمر؛ حيث لا يزال البلدان
يحشدان قواتهما العسكرية على جانبي
حدود إقليم كشمير، وسط نزوح سكان
القرى من مناطق حدود الدولتين بسبب
القصف المتبادل بينهما.
تتمثل
بوادر خفض التوتر بين البلدين في
تجديد كل من إسلام آباد ونيودلهي
الثلاثاء 1-1-2002 اتفاقًا مبرمًا
بينهما منذ عام 1988، ينص على عدم قيام
أي منهما بمهاجمة المنشآت والمؤسسات
النووية للبلد الآخر، فضلا عن تبادل
البلدين قوائم بالمنشآت النووية
التي تمتلكها كل دولة.
وتقدمت
الهند إلى باكستان الثلاثاء بقائمة
تضم 20
ناشطًا من جماعتي "جيش محمد"
و"عسكر طيبة" وبعض القادة
الكشميريين، وبعض الهنود الذين
هربوا إلى باكستان، وتشتبه في
ضلوعهم في الهجوم الانتحاري الذي
تعرض له البرلمان الهندي في 13-12-2001،
وطالبت بتسليمهم إلى نيودلهي
لمحاكمتهم، ويأتي الطلب الهندي على
الرغم من عدم وجود اتفاقية سابقة مع
إسلام آباد لتبادل المجرمين.
وأسقطت
الهند من قائمة المتهمين المخابرات
العسكرية الباكستانية، التي تتهمها
نيودلهي أيضا بأنها تقدم الدعم
للجماعات الكشميرية المتهمة بتنفيذ
الهجوم على البرلمان الهندي الذي
وقع في 13-12-2001.
تهدئة
سياسية
 |
|
والصواريخ الهندية صوب باكستان |
وانخفضت
حدة التصريحات المثيرة للحرب لكل من
مسئولي الحكومة الهندية والحزب
الحاكم خلال اليومين الماضيين؛ فبعد
أن وصف "جاسوانت سينج" وزير
الخارجية الهندي اعتقال باكستان لـ"أظهر
مسعود" زعيم حركة "جيش محمد"
بأنه شيء مثير للسخرية، جاءت
تصريحات نفس المسئول الإثنين 31-12-2001
لتصف اعتقال "حافظ سعيد" زعيم
جماعة "عسكر طيبة" بأنها خطوة
مشجعة من جانب باكستان!.
وكان
"سينج" قد صرح في وقت سابق بأن
أي مسئول هندي لن يلتقي بنظيره
الباكستاني حتى تقوم إسلام آباد
بتنفيذ المطالب الهندية، غير أنه
تراجع عن ذلك الأمر عندما أشار
الإثنين 31-12-2001 إلى أنه لا يستبعد
لقاء نظيره الباكستاني في قمة "ساراك"
المنعقدة في العاصمة النيبالية "كتماندو"
في الفترة بين 4 و6-1-2002.
ومن
ناحية أخرى.. تغيرت تصريحات رئيس
الوزراء الهندي "آتال بيهاري
فاجبايي" لكبرى الصحف الهندية؛
حيث قال: "إن الهند ترغب في أن تسير
أكثر من نصف المسافة للتقارب مع
باكستان من أجل التوصل إلى حل لأي
قضية بما فيها قضية "جامو وكشمير"
وذلك
من خلال الحوار".
ووصف
فاجبايي الإجراءات الأخيرة التي
اتخذتها الهند ضد باكستان مثل منع
طائراتها من التحليق في الأجواء
الهندية، وخفض التمثيل الدبلوماسي
بين البلدين بأنها إجراءات مؤقتة،
غير أن رئيس الوزراء الهندي أشار إلى
أن الحرب التي ستشنها الهند ضد ما
أسماه بـ"الإرهاب" ستكون طويلة.
ومن
جانبه.. عمل الحزب الهندي الحاكم على
تهدئة الموقف من الناحية السياسية؛
حيث أشار رئيس الحزب "جانا كريش
نامورتي" الإثنين 31-12-2001 إلى أنه
لا يوجد احتمال لشنّ الهند حربًا ضد
باكستان، في حين كان "نامورتي"
قد هدد في تصريحات سابقة له بإبادة
باكستان بأكملها من على وجه الأرض،
وذلك إذا استخدمت الأسلحة النووية
ضد الهند.
وطالب
أعضاء الحزب الحاكم في البرلمان
الهندي الثلاثاء 23-12-2001 الحكومة بشنّ
حرب ضد باكستان لتلقينها درسًا،
بينما أكد "برامود ماهاجان"
وزير الشئون البرلمانية الهندية بعد
اللقاء الذي أجراه "فاجبايي"
الجمعة 28-12-2001 مع المعارضة الهندية
"أن بعض قادة البرلمان طالبوا
الحكومة باتخاذ كافة السبل الممكنة
لتفادي الحرب مع باكستان.
التغيير
المفاجئ
وعن
السبب في تغيير الموقف الهندي
المفاجئ، تقول مصادر هندية مطلعة
لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "إنه
تم اتخاذ قرار بعد الهجوم الذي تعرض
له البرلمان بشن حرب ضد باكستان
لتلقينها درسا"، وأشاروا إلى أن
الفكرة كانت تقتصر على عدم الهجوم
على باكستان، ولكن يقتصر الهجوم على
اقتحام الجزء الباكستاني من كشمير،
وتدمير معسكرات تدريب القوات
الكشميرية.
وأشارت
المصادر إلى أن الهند تعرضت إلى ضغوط
من جانب الولايات المتحدة التي
حذرتها من تصعيد الأزمة مع باكستان؛
وذلك تخوفا من وقوع حرب نووية، فضلا
عن التداعيات الإقليمية الوخيمة
التي قد تحدث جراء أي استخدام لهذا
السلاح.
وتقول
المصادر: "إن الأسباب الحقيقية
التي تجعل الولايات المتحدة تدفع
الهند بعيدًا عن الحرب مع باكستان هو
خوفها على قواتها ومعداتها العسكرية
المتواجدة في الأراضي الباكستانية،
فضلا عن أنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى
إضعاف حملتها ضد "الإرهاب" التي
قد تستمر ضد العديد من الدول
والجماعات الإسلامية".
وأشارت
المصادر الهندية إلى أن مشاركة
باكستان كدولة إسلامية في الحرب
سيجعل الأمر يبدو كأن الحملة ليست ضد
الإسلام أو المسلمين، كما أن واشنطن
ليست راغبة في خوض صراع، وهي لم تنتهِ
بعد من أفغانستان وبن لادن.
ومن
جانبهم حذر خبراء عسكريون ومحللون
هنود من أن شن حرب ضد باكستان من أن
أي فعل عسكري على الحدود مع باكستان
سيشعل حربًا لن تنتهي في أسابيع أو
حتى شهور، كما أن الحرب قد لا تكون في
صالح الهند، على اعتبار أن الصين
تدعم باكستان في حين ستبقى الهند
وحيدة في مواجهتها معها.
ويزور
وزير الداخلية الهندي "أدفاني"
واشنطن ونيويورك خلال الفترة من 8-14
يناير الجاري (2002)، وتأتي الزيارة
ضمن الحملة الدبلوماسية الدولية
الضاغطة على نيودلهي وإسلام آباد،
كما ستتوجه وفود هندية أخرى إلى
الولايات المتحدة للتعبير عن الموقف
الهندي من الأزمة مع باكستان، وترأس
"سونيا غاندي" رئيسة المجلس
القومي الهندي أكبر أحزاب المعارضة
أحد هذه الوفود.
ومن
جهة أخرى.. يزور رئيس الوزراء
البريطاني توني بلير كلا من الهند
وباكستان للضغط على الدولتين للبدء
في المفاوضات، وتجنب الدخول في حرب،
ولم يتم الإعلان عن الموعد المحدد
للزيارة.
يُذكر
أن كلا من الهند وباكستان قد خاضتا 3
حروب في 1948 و1965 و1971؛ اثنتان منها
بسبب النزاع حول إقليم كشمير، وقد
فقدت باكستان في حرب 1971 الكثير من
قواتها أمام القوات الهندية. وقد
انتهت حرب 1948 بتقسيم كشمير بين
البلدين، إلى كشمير الحرة
الباكستانية، وكشمير المحتلة
الواقعة تحت الحكم الهندي.
|