|

إندونيسيون
يواجهون أزمتهم بتجارة الشوارع
صهيب
جاسم – إسلام أون لاين.نت/ 1-1-2002
 |
|
يبيع أطباق البلاستيك في شوارع جاكرتا |
"إن
الحضور الكثيف للباعة الجائلين
وقيامهم بالتجارة في الشوارع قد
أعان البلاد خلال أزمتها
الاقتصادية، ووفر متنفسًا للعاطلين
ليبحثوا عما يمكن بيعه من السلع، كما
ساعدت هذه الأعمال غير الرسمية في
الشوارع في تقليل نسبة جرائم السرقة
والسطو الناتجة عن ارتفاع نسبة
البطالة".. بهذا العبارة علق
الخبير الإندونيسي "عارف بوديمان"
من جامعة "ميلبورن" الأسترالية
لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء 1-1-2002 على تنامي ظاهرة
الباعة الجائلين في العاصمة جاكرتا،
التي وفرت أكثر من مليون فرصة عمل،
حسب تقرير معهد جاكرتا الاجتماعي
الصادر عام 2001.
ولا
تقتصر ظاهرة الباعة الجائلين على حل
أزمة البطالة؛ بل إن هؤلاء الباعة
يساهمون بمليارات الروبيات في دعم
دخل المدينة، التي يجوبون شوارعها؛
فطبقا لسجلات معهد جاكرتا الاجتماعي
فإنه في عام 1999 وحده أعطى الباعة
المتجولون 27 مليار روبية لإدارة
المدينة (وهو ما يعادل 2.7 مليون دولار)
كرسوم تُفرض عليهم؛ ليُسمح لهم
بالبيع والتنقل بسلعهم.
تجدهم
في كل مكان
وينتشر
الباعة الجائلون في مختلف أنحاء
جاكرتا عند التقاطعات وفي الأزقة
الصغيرة وعند المدارس وأسفل
العمارات الفخمة والمكاتب الحكومية
والشركات وفي مواقف المواصلات
والمحطات، بل وحتى في ساحات المساجد
وعند أبواب الكنائس والمعابد.
وتمتلئ
شوارع جاكرتا بهؤلاء الباعة طوال
اليوم؛ فمنهم من يعمل في الليل، وهم
من باعة الأطعمة الجاهزة، ويُعرفون
بأصوات أجراس معينة، ومنهم من يعمل
بالنهار، وهم الأكثرية؛ حيث يتحرك
الملايين في المدينة؛ بل إن بعض
الموظفين يعتمدون بشكل أساسي على
الباعة الجائلين في شراء الأطعمة
التي تتميز برخص أسعارها بالمقارنة
مع المطاعم الشعبية بجاكرتا.
وإذا
كانت سلع الباعة الجائلين سابقًا
تقتصر على مياه الشرب المعدنية،
وربما علب السجائر معها، فإن الجيل
الجديد قد وسع من سلعهم حتى شملت
الأحذية والملابس والإكسسوارات
والألعاب والآلات وأشرطة الكاسيت
وأقراص الليزر المدمجة والكتب
والمأكولات والمرايا واللوحات
الفنية المنزلية حتى وصلوا إلى بيع
السلاح!.
ومن
الملاحظ أنه في السنوات الأربع
الأخيرة، ومع سخونة الأحداث وحرية
الصحافة فإن العديد من الباعة
الجائلين فضلوا العمل في بيع الصحف
والمجلات
حملات
ضد الباعة
ويشكل
الباعة الجائلون سببا من أسباب
الزحام الرئيسية في بعض الشوارع،
التي أصبحت مناطق طرد للمئات من
سائقي السيارات، خاصة أن ثلثي هذه
الشوارع قد تم حجزه من قبل الباعة
الجائلين، ولم يبقَ سوى الثلث
الأخير للسيارات والمشاة من المارة
والمشترين، وتبدو إدارة المدينة
عاجزة عن حل المشكلة؛ فعدة محاولات
قد تمت ثم باءت بالفشل.
وخلال
عام 2001 شنت الحكومة عدة حملات إدارية
متشددة قامت على أساس اتهام الباعة
بانتهاكهم لقانون النظام العام، وقد
تسببت بعض محاولات الطرد في مواجهات
بين رجال الشرطة والباعة حتى إن أحد
الباعة الجائلين قد قُتل خلال هذه
المواجهات في منطقة "جاتينيغارا"
بجاكرتا الشرقية.
وقد
تلقت الحادثة انتقادًا شديدًا من
الناشطين الاجتماعيين والأحزاب
السياسية في شهر نوفمبر 2001، حتى إن
وزير العمالة والهجرة الداخلية "يعقوب
نووية" انتقد النظرة السلبية تجاه
الباعة الجائلين، مؤكدًا أنهم قد
أسهموا بدور مهم في توفير الدخل
لمئات الآلاف من الإندونيسيين،
وساهموا في اقتصاد البلاد.
ولحل
هذه المشكلة، فقد عرضت إدارة مدينة
جاكرتا عدة مرات بدائل مكانية أخرى
للباعة الجائلين، خاصة لمن هم أقرب
إلى البائع الثابت في مكانه، لكن
البدائل لم تكن كافية لاحتواء
الجميع.
بطاقة
تعريفية
وفي
نوفمبر 2001 كشف محافظ مدينة جاكرتا
"سوتيوسو" عن خطة لتقنين البيع
المتنقل، على أن تكون نقطة البداية
تسجيل الباعة الجائلين، ومنحهم
بطاقة تعريفية، لكن الكثيرين نقدوا
الفكرة، معتبرين إياها فتح باب جديد
للفساد المالي والإداري في الدولة،
وقال الناقدون بأن المسؤولين
والموظفين في إدارة المدينة سيبيعون
بطاقات العضوية لمن لا يستحقها
مقابل مبالغ طائلة.
ويبدو
أن السياسة المتشددة مع الباعة
الجائلين ستطبق خلال فترات قادمة؛
حيث خصص مبلغ 12 مليار روبية لعام 2002
ليستخدم في تعزيز النظام العام،
والتقليل من حضور هؤلاء الباعة
باعتبارهم منتهكين لقوانين النظام
في العاصمة.
لا
للمواجهة.. نعم للتعاون
ويرى
بعض المتخصصين أن الحل لا يتمثل في
مواجهة الباعة الجائلين؛ بل في
التعاون معهم؛ فيقول "توباغوس
هاريو كاربيونتو" من معهد جاكرتا
للعون: "إن تصفية الشوارع من
الباعة الجائلين لن يحل المشكلة؛
لأن ذلك حل لظاهرها فقط دون جذورها"،
داعيا إدارة المدينة إلى تغيير
تصورها عن الباعة الجائلين، ومواجهة
جذر الظاهرة وسببها الرئيسي، وهو
الفقر.
من
جانبه يقول "أزاس تيغور" رئيس
"منتدى سكان مدينة جاكرتا": "إن
تبني الإدارة في المدينة علاقة
سلمية هادئة مع هؤلاء الباعة هو
الحل؛ فالباعة الجائلون جزء لا
يتجزأ من شرائح سكان المدينة".
ودعا تيغور الحكومة إلى تحويل أموال
الحملات ضد الباعة إلى أموال تدير
وتنظم أنشطتهم، وتخصص لهم أماكن
مناسبة للبيع، وتوسع الشوارع
لتكفيهم وتكفي المارة والسيارات،
قائلا: "لا تنظروا إليهم كأعداء،
ولكن كشركاء مستعدين لأن ينظموا
أنفسهم لو عرفوا أن ذلك سيكون في
صالحهم".
|