|

مصر..
انقسام حول جمع الدولة للزكاة
أيمن
كمال - إسلام أون لاين.نت/ 1-1-2002
 |
|
شيخ
الأزهر يرفض جمع الدولة للزكاة |
أثارت
الأنباء التي تحدثت عن موافقة
مبدئية للدكتور "مدحت حسانين"
وزير المالية المصري على إصدار
قانون للزكاة يسمح للحكومة بجمعها -
انقساماً بين الهيئات الدينية
والخبراء داخل مصر.
فقد
اعترض الدكتور "محمد سيد طنطاوي"
شيخ الأزهر على قيام الحكومة
المصرية بجمع الزكاة وفقا لقانون
رسمي، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى
تهرب الناس من إخراج زكاتهم
الشرعية، كما يتهربون من سداد
الضرائب. وأشار شيخ الأزهر في الندوة
التي عقدها مركز "صالح كامل"
للاقتصاد الإسلامي التابع للأزهر
الشريف لمناقشة القانون الأحد 30-12-2001
إلى أن هناك كثيرًا من الجهات
والهيئات الحكومية تقوم بجمع
الزكاة، وإنفاقها في مصارفها
الشرعية دون الحاجة إلى إصدار
قانون، وقال: "إن الإسلام أعطى
الحرية لكل مسلم لاختيار المكان
الذي ينفق فيه زكاته".
ومن
جانبه.. انتقد الدكتور "حاتم
القرنشاوي" أستاذ الاقتصاد
الإسلامي وعميد كلية التجارة
بالأزهر في اتصال هاتفي مع مراسل "إسلام
أون لاين.نت" الثلاثاء 1-1-2002 -
الأسلوب الذي تُجمَع به الزكاة
والأوجه التي تصرف فيها، واعترض على
إصدار قانون للزكاة، قائلا: "إن
هناك أزمة ثقة في المؤسسات التي تقوم
على تجميع الزكاة، سواء كانت رسمية
أم أهلية".
وأضاف
أن "إصدار قانون أو إنشاء وزارة
تابعة للدولة لن ينجح في تحقيق الهدف
منه؛ لأن ارتباط تحصيل الزكاة
بالمؤسسة الرسمية أثبت فشله على
مدار التاريخ الإسلامي"، واقترح
إنشاء مؤسسات أهلية تقوم بتجميع
الزكاة في أقاليم جغرافية صغيرة،
تتوافر في القائمين عليها الثقة
الكاملة حتى يؤدي الناس ما عليهم من
زكاة وهم متأكدون من أنها سوف تنفق
في مصارفها الشرعية.
مطلوب
دراسة مستفيضة
ومن
ناحيته.. أكد الدكتور "عبد العزيز
حجازي" رئيس الوزراء المصري
الأسبق أن هناك عدة أمور تحتاج إلى
دراسات مستفيضة من فقهاء وعلماء
المسلمين، وخصوصا أساتذة الاقتصاد
الإسلامي قبل التفكير في إصدار
قانون للزكاة.
وقال
في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون
لاين.نت": "إن هناك عدة تساؤلات
يجب الإجابة عليها قبل التفكير في
إصدار القانون؛ أولها: هل الشريعة
الإسلامية ألزمت الدولة بجمع الزكاة
وصرفها أم أنه تطوع ؟ وثانيها: هل
هناك تداخل بين الضرائب والزكاة؟
بمعنى: هل لو أدى الفرد ما عليه من
زكاة فإنه سيعفى من الضرائب؟ وهل
العكس صحيح؟".
وتساءل
حجازي عن الشكل الذي ستكون عليه هذه
الهيئة التي ستقوم على جمع الزكاة،
وهل ستكون مؤسسة حكومية أم أهلية
خالصة أم يتم الجمع بينهما؛ بحيث
تكون مؤسسة أهلية خاضعة لإشراف صارم
من الحكومة؟.
مسئولية
الدولة
وفي
مقابل وجهات النظر الرافضة لقانون
الزكاة أكد الدكتور "محمد عبد
الحليم عمر" مدير مركز صالح كامل
للاقتصاد الإسلامي التابع للأزهر
الشريف لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء 1-1-2002 أن الزكاة ركن من
أركان الإسلام، وأن أداءها مسؤولية
كل مسلم مالك للمال، كما أنه مسؤولية
الدولة في إطار واجبها المقرر
بحراسة الدين وسياسة الدنيا.
وقال
الدكتور عمر: "إن الله -سبحانه
وتعالى- عندما أمر نبيه -صلى الله
عليه وسلم- في قوله تعالى: "خُذْ
مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
بِهَا" بتحصيل الزكاة، كان يخاطب
كل حاكم مسلم بذلك، وهو الأمر الذي
يحتم إصدار قانون ينظم قيام الدولة
بهذا الدور".
وأشار
إلى أن تنظيم الزكاة عن طريق قانون
سيعود على جميع الأطراف بالخير؛ حيث
سيوفر للمزكين أُسسًا تستند إلى
الأحكام الشرعية لتقدير ما عليهم من
زكاة، وقال: "إن قيام الدولة بهذا
الدور يعمل على توصيل زكاتهم إلى
المستحقين دون خطأ".
وأوضح
أن القانون سيساعد بعض المسلمين
الذين يتقاعسون عن أداء الزكاة على
أداء الفريضة بما يحفظ عليهم دينهم،
وأخيرًا فإن وجود قانون للزكاة تقوم
الدولة على تطبيقه يحفظ للفقير
كرامته، ويكفيه مذلة السؤال.
وكان
الدكتور مدحت حسانين وزير المالية
المصري قد توقع في تصريحات سابقة له
أن يوفر قانون الزكاة في حالة
صدوره ما يزيد على 12 مليار جنيه
سنويا، هي قيمة تقديرات الزكاة في
مصر وإنفاقها بطريقة أكثر فاعلية.
|