|

اليورو
ينطلق.. والعرب ينتظرون الفوائد
فرانكفورت
- وكالات - إسلام أون لاين.نت/ 1-1-2002
 |
|
تجنب أزمات سعر الصرف أهم فوائد العرب من اليورو |
بدأت
اثنتا عشرة دولة أوربية مع فجر
الثلاثاء (اليوم الأول لعام 2002) في
استخدام عملة موحدة هي "اليورو"
بدلا من عملاتها الوطنية، غير أنه لم
تُقْدِم على هذه الخطوة الاقتصادية
الأوربية الهامة ثلاث دول من
الاتحاد الأوروبي، هي: بريطانيا
والسويد والدنمارك.
ومع
تعامل المواطنين الأوربيين بعملة
اليورو يختفي الفرنك الفرنسي للمرة
الأولى منذ 640 عاما، ومعه المارك
الألماني، والليرة الإيطالية،
والبيزيتا الأسبانية، والدراخمة
اليونانية، والفلورين الهولندي،
والفرنك البلجيكي، والأسكيدو
البرتغالي، والجنيه الأيرلندي؛
ليحل مكانها اليورو الجديد.
وسوف
يجرى التعامل باليورو والعملات
الأخرى في نفس الوقت لمدة ستة أسابيع
فقط؛ حيث ينتهي التعامل بعملات
الدول الأوربية الأخرى في 18 فبراير
2002 ما عدا ألمانيا التي ينتهي
التعامل فيها بالمارك في آخر فبراير
2002.
وقد
استعدت الدول الأوروبية لهذا الحدث
التاريخي؛ حيث طرحت ملايين الأكياس
من العملات المعدنية من اليورو،
التي قام المواطنون الأوروبيون
بشرائها، أما العملات الورقية فسوف
تقوم البنوك والمنافذ بطرحها ابتداء
من اليوم حيث يستطيع 304 ملايين مواطن
أوروبي استخدامها.
منافع
مرتقبة
وفي
الوقت الذي تم فيه تدشين استخدام
عملة اليورو، استعدت بعض الدول
العربية لبدء التعامل النقدي
باليورو اعتبارا من الثلاثاء 1-1-2002؛
ففي مصر أعلن البنك المركزي أن
البنوك ستستبدل اليورو بالعملات
الورقية للدول الأوروبية الاثنتي
عشرة التي أصبحت تتعامل به حتى قرب
انتهاء المهلة المحددة من البنك
الأوروبي لكل عملة؛ بحيث تنتهي
المهلة لآخر هذه العملات في منتصف
يونيو 2002.
ويقول
"مغاوري شلبي" الباحث
الاقتصادي لمراسل "إسلام أون لاين.نت":
"إن أوجه الاستفادة العربية من
اليورو تتلخص في أنه يمكَّن الدول
العربية من تجنب أزمات سعر الصرف عن
طريق فكّ ارتباط عملاتها بالدولار
وعمل سلة عملات، وتنويع احتياطاتها
من النقد الجنبي،
كما
أن توحيد عملة اليورو يعني عدم وجود
تكلفة للتحويل بين العملات
الأوروبية؛ وهو ما يخفض تكلفة
الإنتاج داخل أوروبا، ومن ثَم يصبح
المنتج الأوروبي أرخص من مثيله
الأمريكي بما قد يدفع العرب لزيادة
حجم تجاراتهم مع أوروبا".
في
الوقت نفسه من المتوقع -حسب مغاوري
شلبي- أن يكون هناك تراجع في حركة
رؤوس الأموال الأوروبية باتجاه
العالم العربي؛ وذلك بسبب المزايا
التي سوف يخلقها اليورو للاستثمارات
داخل الاتحاد الأوروبي، أيضًا هناك
احتمال لتراجع القروض والمنح
والمعونات التي تقدم للدول العربية؛
وذلك لأن حرص الدول الأوروبية على
استقرار اليورو سوف يحتم عليها
تقديم المساعدة والعون لأي دولة
عضوة يصادفها أي مشاكل أو معوقات،
وذلك حتى لا تمتد آثار ذلك إلى بقية
الدول الأعضاء، ويؤثر على استقرار
اليورو، والمتوقع أن يكون ذلك على
حساب حركة رأس المال إلى خارج
الاتحاد الأوروبي، ومنها الدول
العربية سواء في صورة قروض أم منح أم
معونات.
اليورو
والعمالة العربية
من
جهة أخرى قد يؤثر توحيد العملة
الأوروبية (اليورو) على العمالة
العربية الموجودة في أوروبا في
اتجاهين؛ إما بالسلب أو الإيجاب؛
فمن المعروف أن وجود عملة أوروبية
موحَّدة سوف يشجع على زيادة حركة
العمالة بين الدول الأعضاء، وذلك في
ظل الشفافية في الأجور التي سيخلقها
اليورو، وسوف يؤدي ذلك إلى مطالبة
العمالة في العديد من هذه الدول
بالمساواة في الأجور مع العمال في
الدول الأخرى الأعضاء باليورو؛ وهو
ما سوف يثير العلاقة بين الأجور
والإنتاجية في هذه الدول، وقد يؤدي
ذلك في الغالب إلى إعادة هيكلة
العمالة الأوروبية، وذلك بإعطاء
أولوية أكثر للعمالة الوطنية، والحد
من العمالة العربية، وخاصة الوافدة
من دول العالم الثالث، وبالتحديد من
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويضيف
مغاوري أن "العمالة العربية سوف
تعاني أيضا في هذه الدول من بعض
الإجراءات التي تضيق عليها الخناق،
وخاصة العمالة غير القانونية، وسوف
تكون أكثر الدول العربية تضررًا من
هذه الإجراءات دول المغرب العربي،
وخاصة تونس والمغرب؛ لأن العمالة من
هذه الدول تشكل نسبة كبيرة من إجمالي
العمالة العربية في الاتحاد
الأوروبي؛ حيث يقال: إن العمالة
العربية من المغرب وتونس قد ساهمت في
بناء بيت من كل ثلاثة بيوت في أوروبا".
غير
أن مغاوري يؤكد أن هناك بعدًا
إيجابيًّا قد يظهر لو أن بعض الدول
العربية رفضت رفع الأجور؛ وهو ما
سيجعل العمالة العربية مطلوبة أكثر
في هذه الدول؛ لأن أجورها منخفضة.
معروف
أن الدول العربية ترتبط بعلاقات
اقتصادية متشابكة مع الاتحاد
الأوروبي، سواء في مجال التجارة أم
في مجال الاستثمارات، ويعتبر
الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري
الأول للدول العربية؛ حيث يستوعب 34%
من إجمالي صادرات الدول العربية إلى
العالم، في حين يمثل 43% من إجمالي
واردات العالم العربي، حسب إحصاءات
عام 2000، ومن المتوقع أن تزداد هذه
العلاقات وتنتعش في ظل توجه العديد
من الدول العربية إلى إبرام اتفاقات
مشاركة مع الاتحاد الأوروبي؛ حيث
وقعت كل من تونس والمغرب والأردن
وفلسطين اتفاقات المشاركة، ومن
المتوقع أن تصل مصر إلى اتفاق مماثل
خلال فترة قصيرة مع الاتحاد
الأوروبي، كما تسعى دول مجلس
التعاون لإبرام اتفاق منطقة تجارة
حرة مع دول اليورو.
|