|

الكويت.. باعة جائلون والسبب تجار الإقامات
الكويت-
عبد الرحمن سعد- إسلام أون لاين. نت/
30-12-2001
 |
|
البنغال
يبيعون بضائعهم |
فقراء
من كل أجناس العالم جاءوا إلى الكويت
بحثا عن العيش الكريم والرزق
الوفير، حالمين بتوديع حياة الفقر
والعوز في بلادهم إلى الجنة
الموعودة في الكويت، بعد أن باعوا ما
أمامهم وما وراءهم لتجار الإقامات؛
من أجل الحصول على تأشيرة دخول
البلاد والعمل وتدبير ثمن تذاكر
السفر… إلخ، غير أن النتيجة تكون: لا
عمل.. لا رواتب .. لا مأوى.. ولأنه من
المستحيل عليهم أن يعودا إلى
بلدانهم مرة أخرى، فإنهم يضطرون
للعمل كباعة جائلين.
يقول
"عبد الرحيم كليم" (هندي مسلم)
لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
الأحد 30-12-2001 : "لقد قدمت إلى
الكويت منذ نحو عام وعملت بإحدى
الشركات لمدة 6 شهور، ولا أستطيع ذكر
اسمها؛ خوفاً من عدم حصولي على بقية
مستحقاتي، وكنت أتقاضى نصف المرتب
فقط، وبعد ذلك أًصبح الراتب يتأخر
شهرين وأحيانا ثلاثة شهور، لذا
اضطرت لترك العمل بهذه الشركة، وبيع
بعض الملابس القديمة أو الخضراوات
أو الأجهزة الكهربائية بجوار
المساجد وفي أماكن تجمع وسكن العمال
الوافدين؛ حتى أستطيع العيش" .
وأضاف
عبد الرحيم أنه حتى بعد عمله كبائع
متجول، فإنه لا يعيش في أمان؛ حيث
تطارده شرطة البلدية باستمرار،
فضلاً عن معيشته في بيت يضم حوالي 60
شخصاً من أبناء جنسيته، ويتجمع عشرة
أشخاص في غرفة واحدة بهذا البيت؛
وذلك رغبة في الادخار، حيث تبلغ قيمة
الإيجار الشهرية لهذا البيت حوالي 50
ديناراً (الدينار يساوي أكثر من
ثلاثة دولارات).
ويؤكد
عبد الرحيم أن أهله في حيدر آباد
بالهند لا يمتلكون أي مصدر للرزق أو
للعيش، وهو العائل الوحيد لهم، لذا
كان عليه العمل في أي شيء، حتى لا
يرجع للهند خاوي اليدين.
راتبي
20 دينارا
أما
"رامي لو" (هندي) فيقول: إنه يعمل
في إحدى شركات النظافة ويتقاضى
راتبا ضئيلاً يصل إلى حوالي 20
ديناراً؛ لذا يضطر للعمل في ساعات
الراحة بائعا متجولا للأشياء
القديمة أو الملابس لتوفير لقمة
العيش، وأشار إلى أن الظروف
المعيشية لم تعد كعهدها في السابق
بالكويت، فلا بد من العمل الشاق
والمضني لتحقيق الكسب المادي
ومواجهة ظروف الحياة القاسية.
أما
أرشد (بنجلاديشي) فيقول: إنه جاء إلى
الكويت للعمل في إحدى الشركات ولكنه
بمجرد وصوله أخبروه بأنه لا يوجد أي
عمل في الوقت الحالي؛ ما اضطره للعمل
بائعا متجولا يبيع الساعات والأثاث
القديم وأجهزة الكمبيوتر وكل ما
يستطيع بيعه لتوفير مصدر رزق.
وفي
منطقة جليب الشيوخ صرخ بائع متجول
قائلاً لشرطة البلدية: "ارحمونا
ولا تأخذوا بضاعتنا"، بعد قيام
البلدية بمصادرة بضاعته من الملابس
القديمة، بل قام بدفع غرامة مالية
وتسجيل قضية بحقه، دون السؤال عن
السبب الذي حوّله لبائع جوال.
تجار
الإقامات السبب
ويقول
"عوض الفضلي" نائب رئيس لجنة
زكاة منطقة الفراونية والرحاب
لمراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه
يجب نصرة هذه الفئة المظلومة التي
بغت عليها فئة لا تتجاوز نسبتها
الواحد في المائة من مجموع التجار،
موضحا أن الله أمر بنصرة المظلوم
والأخذ على يد الظالم.
وأرجع
الفضلي نشأة ظاهرة الباعة الجائلين
إلى ضعف الوازع الديني وعدم مراقبة
الله تعالى وفقدان محاسبة النفس،
وناشد أهل الخير التبرع لصالح هؤلاء
الفقراء من أجل توفير لقمة عيش هانئة
تحفظ لهم كرامتهم وتعيد إليهم
الشعور بإنسانيتهم المهدرة.
ومن
جهته يعترف "علي الكندري" عضو
المجلس التنفيذي للاتحاد العام
لعمال الكويت بوجود مشكلة كبيرة في
طريقة التعامل غير الحضاري مع
العمال الوافدين.
لا
تشريع
أما
الدكتور "شملان العيسى" أستاذ
العلوم السياسية بجامعة الكويت
فيعرب عن أسفه من عدم قيام المشرعين
بمجلس الأمة ولا السلطة التنفيذية
باتخاذ خطوات لحماية حقوق العمال
الأجانب في الكويت، وأشار إلى أنه
ليس هناك تشريع يضمن حق الوافد،
فالتشريعات الكويتية لا تحمي غير
الكويتيين، وأضاف: ليس معقولا ولا
مقبولا أن نرجع إلى نظام السخرة الذي
ألغي في أوروبا.
ويعتبر
"أرشد" و"عبد الرحيم كليم"
و"رامي لو" حالات ثلاث من آلاف
الحالات لمواطنين أغلبهم من
الجاليات الآسيوية الذين يعانون من
البطالة بعد أن قذفهم الكفيل
الكويتي إلى الشارع، ولجئوا إلى
العمل جائلين أو مخالفة القانون
فهذا أرحم مما ينتظرهم من مصير مجهول.
ولا
يوجد حصر معين بأعداد الباعة
المتجولين في الكويت، ولكن يمكن أن
يصل عددهم إلى عشرات الآلاف حسب
تقديرات غير رسمية، وغالبيتهم من
الآسيويين (بنجلاديش والهند
وباكستان وسيريلانكا)، فضلاً عن
الإيرانيين والمصريين والسوريين
والأردنيين والفلسطينيين، وهم
يبيعون كل شيء (أغذية وملابس وسجاد
وأجهزة كهربائية مستعملة… إلخ)
ويلجأ الكثيرون منهم إلى طرق أبواب
الشقق من أجل ترويج بضاعتهم.
سوق
الحراج
وهناك
أسواق خاصة لهؤلاء الباعة الجائلين،
مثل سوق "الحراج" الشهير بمنطقة
الري على أطراف العاصمة الكويتية،
وهناك أسواقهم الشعبية التي
يقيمونها في مناطق إقامة العمالة
الوافدة كمنطقة جليب الشيوخ أو
خيطان أو بنيد القار.. وهناك البيع
فرادى أمام المساجد وفي بعض الساحات
الشعبية.
ويبلغ
تعداد العمالة الوافدة بالكويت نحو
مليون و350 ألف من جاليات عربية
وأجنبية شتى، وهم لا يستطيعون
الاقتراب من مواطن إقامة وسكن
الكويتيين أصحاب البلد.
|