|

عنان: تجميد الاستفتاء على الصحراء الغربية
الرباط- عبد الله البقالي- إسلام أون لاين. نت/29-12-2001
شهدت
قضية النزاع حول الصحراء الغربية
تطورات تؤكد إصرار الأمم المتحدة
على المضي قدماً في تطبيق مشروع
اتفاق الإطار الذي اقترحه
الدبلوماسي الأمريكي "جيمس بيكر"،
ووافق عليه مجلس الأمن، وبعض هذه
التطورات يؤكد على تشبث بعض أطراف
النزاع بمواقفها التقليدية التي
تعيد الخلاف إلى نقطة الصفر.
وأعلن
"كوفي عنان" الأمين العام للأمم
المتحدة الجمعة 28 -12-2001 أمام مجلس
الأمن عن تجميد خطة تنظيم استفتاء في
الصحراء الغربية، بحيث يختار السكان
الصحراويون بين الانفصال عن المغرب
وقيام دويلة في المنطقة، أو
الارتباط بالمغرب والاندماج فيها.
وقال
عنان: "إن الاستفتاء في حالة
تنظيمه سيؤدي إلى فوز طرف وخسارة
الطرف الآخر؛ وبالتالي فإن المخاطر
المرتبطة بتنظيمه مرتفعة جدا".
وعبر
عنان في تقريره الذي قدمه إلى مجلس
الأمن عن وجود شكوك عميقة لديه في
إمكانية تنفيذ خطة تسوية قضية
الصحراء في الوقت الراهن، وطلب من
مجلس الأمن تمديد مهمة بعثة الأمم
المتحدة في الصحراء الغربية التي
تتكون من بعض المئات من الجنود
والشرطة ورجال الإدارة والمكلفة
بمراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب
وجبهة "البوليساريو". وطالب
بمواصلة تنفيذ بعض الإجراءات
المتعلقة بتسجيل الناخبين المؤهلين
للمشاركة في الاستفتاء حتى 20 نوفمبر
2002.
ودعا
عنان كلا من المغرب وجبهة
البوليساريو والجزائر وموريتانيا
إلى عقد لقاء من أجل مناقشة الاتفاق
الذي اقترحه "جيمس بيكر" والذي
يقترح صيغة بديلة لتسوية النزاع،
بحيث يضمن حكما ذاتيا واسع النطاق
للصحراويين في إطار السيادة
المغربية، وهو المشروع الذي تدعمه
كل من الولايات المتحدة الأمريكية
وفرنسا.
 |
|
كوفي
عنان |
وقال
عنان: " يجب على الجميع العمل
باقتراح بيكر؛ حيث إنه لا يتجاهل حق
سكان المنطقة في تقرير مصير هم بل
ينص على منحهم حق انتخاب الجهازين
التشريعي والتنفيذي، مع تخويلهم
السلطة الكاملة لإدارة شؤون الحكم
المحلية، كما نص اقتراح بيكر على
تنظيم استفتاء حول الوضع النهائي
للمنطقة بعد مرور خمس سنوات".
وكانت
جبهة البوليساريو والجزائر قد
أعلنتا رفضهما لمشروع بيكر منذ
اليوم الأول لإعلانه، واعتبرتا في
بيانات رسمية أن هذا الإعلان تحيز من
جانب الأمم المتحدة إلى المغرب.
الجزائر
رافضة لبيكر
واتسم
الموقف الجزائري برفض خطة بيكر؛ إذ
حرص الرئيس الجزائري "عبد العزيز
بوتفليقة" خلال جولته الأخيرة إلى
واشنطن الأسبوع الماضي على تأكيد
موقف بلاده من النزاع في الصحراء
الغربية، والذي يستند على الدعوة
إلى العودة إلى اتفاقات "هيوستن"
التي وقعها أطراف النزاع منذ عامين.
ومن
جانبه.. صرح وزير الشؤون الخارجية في
الحكومة الجزائرية في مؤتمر صحفي
بالجزائر الخميس 27 -12- 2001 حول اتفاق
الشراكة الذي وقعته الجزائر مع
الاتحاد الأوربي الأربعاء 19 ديسمبر
2001 -بأن الجزائر لم تغير موقفها من
مشكل الصحراء، وخطابها ليس مزدوجا،
وأن مشكل الصحراء الغربية هو مشكل
تصفية استعمار تعالجه الأمم المتحدة
منذ سنوات.
وفي
المغرب.. لم تصدر أية ردود فعل إزاء
هذه التصريحات إلا أن مقالا
افتتاحيا صدر السبت 29 ديسمبر 2001
بجريدة "الاتحاد الاشتراكي"
التي يديرها "عبد الرحمن اليوسفي"
الوزير الأول المغربي علق عليها
قائلا: "السلطات الجزائرية تظهر
مرتبكة إزاء المساندة الواسعة التي
حظي بها اتفاق الإطار حول قضية
الصحراء المغربية الذي صادق عليه
مجلس الأمن في دورة شهر يونيو 2001".
وأضاف "أن هذا التعنت الجزائري
يهدف إلى تحويل الأنظار عن الأوضاع
الداخلية للجزائر وصعوبة تخلص هذه
الأخيرة من حركات العنف المتواجدة
بها".
ومن
جانب المغرب.. فقد اختارت أن تثير
موضوعا آخر متفرعا حول هذا النزاع
ويهم المغاربة المحتجزين في معتقلات
البوليساريو في "تندوف"، حيث
تتمركز جبهة البوليساريو، وهي منطقة
واقعة تحت النفوذ الجزائري.
في
هذا السياق.. أكد السيد "محمد بن
عيسى" وزير الشؤون الخارجية للصحف
المغربية السبت 29 -12-2001 "أن قضية
المحتجزين المغاربة العسكريين
والمدنيين في تندوف ما تزال ضمن
أولويات الحكومة المغربية للإفراج
عنهم وعودتهم لأرض الوطن".
وأضاف:
"من المفروض أن تتم عودة
المحتجزين المغاربة مباشرة بعد دخول
وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في
سبتمبر 1991 كما تنص على ذلك اتفاقية
جنيف ومبادئ القانون الدولي
الإنساني"، وأكد بن عيسى على "أن
الطرف الآخر اتخذ من الجدول الزمني
للمخطط الأممي ذريعة للحيلولة دون
إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين"،
مشيرا في نفس الإطار إلى أن المغرب
كانت سباقة إلى التجاوب مع هذا
الواجب الإنساني حين أطلقت سراح كل
العناصر التي تم احتجازها خلال
عمليات التطهير التي قامت بها
القوات المسلحة الملكية في السنوات
التي تلت استرجاع المغرب لأقاليمها
الجنوبية.
وكانت
كثير من المساعي أتت في هذا الإطار؛
حيث بدأ الكثير من الدول والمنظمات
وعلى رأسها منظمة الصليب الأحمر
الدولي تثير موضوع المحتجزين
المغاربة الذين تتراوح مدة اعتقالهم
ما بين 18 و20 سنة.
|