|

إعمار أفغانستان بـ56 مليار دولار
عبد الكريم حمودي - قدس برس – إسلام أون لاين.نت/ 26-12-2001
 |
|
القصف
الأمريكي دمر أفغانستان |
أعلن
"مجلس تطوير البناء في الهند" (هيئة
صناعية هندية) في تقرير نُشر مؤخرًا
أن فاتورة إعادة إعمار أفغانستان
سترتفع إلى 56 مليار دولار، وأضاف
أنها تحتاج إلى استثمارات؛ منها 30.09
مليار دولار لخدمات البناء والهندسة،
و21.2 مليار دولار لمواد البناء، و4.348
مليار دولار للخدمات المساعدة.
وأوضح
التقرير -تم إعداده في إطار سعي
الحكومة الهندية إلى إيجاد فرص
للمؤسسات الهندية للاستثمار في
مشاريع إعادة إعمار أفغانستان- أنه
"من بين نحو 30 مليار دولار تحتاج
إليها أعمال البناء، سيوجه 13.2 مليار
دولار للمنازل والمباني الحكومية
مثل المدارس والمستشفيات والمكاتب
والمستودعات والمخازن، كما أن
الاستثمارات الكبرى ستكون مطلوبة في
الهياكل الصناعية وأنظمة الري".
وتقول
مصادر مطلعة: "إن التقديرات
النهائية لتكلفة إعادة البناء سوف
يتم إقرارها في المؤتمر الموسع
للدول المانحة، الذي يُعقد في
العاصمة اليابانية طوكيو يومي 21 و22
يناير 2002 بمشاركة وزراء المال
والخارجية لأكثر من 22 دولة.
تتباين
قيمة التقديرات المالية المطروحة
لإعادة الإعمار تباينًا كبيرًا في
ظل الانهيار الكبير الذي يعاني منه
الاقتصاد الأفغاني بمختلف قطاعاته،
ويعود هذا التباين إلى عدد وحجم
الإصلاحات التي تشملها الخطط
المقترحة من قِبل الجهات والمؤسسات
الداعمة.
ويقول
البنك الدولي والأمم المتحدة: "إنه
بناء على تقديرات مبدئية فإن تكاليف
إعادة الإعمار ستبلغ 9 مليارات دولار
على مدى السنوات الخمس المقبلة".
بينما تؤكد توقعات الاتحاد الأوروبي
"أن أفغانستان بحاجة إلى ما بين
مليار وملياري دولار سنويًّا طيلة
السنوات الخمس المقبلة لإعادة بناء
المدن، وإصلاح البنية التحتية
للمواصلات ومرافق الري وتجديد
المرافق العامة".
وقدم
البنك الدولي بعض الأمثلة في شأن
تقدير حجم المساعدات المطلوبة
لتمويل عملية إعادة الإعمار في
أفغانستان التي قُدر التعداد
السكاني الإجمالي لمواطنيها
المقيمين على الأراضي الأفغانية
ومخيمات اللاجئين في الدول المجاورة
بنحو 25 مليون نسمة.
وأشار
البنك إلى أن حجم المساعدات التي
اقُترحت لتمويل إعادة الإعمار في
الضفة الغربية وقطاع غزة -التي لا
يزيد تعدادها سكانها على مليوني
نسمة، وتملك بعض البنى التحتية
الأساسية العاملة- بلغ 3 مليارات
دولار في العامين الأولين، وأن
المساعدات الخارجية التي خُصصت
لتمويل إعمار لبنان الذي يبلغ عدد
سكانه 4 ملايين نسمة بلغت نحو 400
مليون دولار سنويًّا لمدة 10 أعوام،
بينما تلقت البوسنة -5 ملايين نسمة-
نحو 5.4 مليار دولار في الفترة من 1995
إلى 1999.
إزالة
الألغام
وعلى
جانب آخر.. تحتاج أفغانستان إلى
مبالغ كبيرة لدعم جهود إزالة ما
يتراوح بين 5 و10 ملايين لغم أرضي،
تقتل أو تعوق يوميًّا نحو عشرة أشخاص،
ووضعت غالبية الألغام القوات
السوفيتية خلال احتلالها
لأفغانستان من 1979 إلى 1989.
وتقدر
مصادر الأمم المتحدة أن تكلفة
القضاء على مشكلة الألغام في
أفغانستان سيتكلف ما يتراوح بين 500
مليون و600 مليون دولار تقريبًا،
ويقدر الخبراء ما يتراوح بين 10 و30% من
محتويات القنابل العنقودية التي
أسقطتها القوات الأمريكية خلال
الحملة الأخيرة لم ينفجر، وتحول إلى
ألغام قاتلة.
يُذكر
أنه على الرغم من تصنيف أفغانستان
ضمن الدول الأكثر فقرًا في العالم،
فإنها تعرضت لأقسى حربين تدميريتين
من أكبر قوتين في العالم خلال عقدين
من الزمان؛ وهما: الاتحاد السوفيتي
السابق، والولايات المتحدة
الأمريكية؛ بحيث لم يبقَ شبر واحد من
أراضيها إلا وزُرع بقنبلة أو لغم، أو
أطلق عليه صاروخ، وأكملت الحرب
الأهلية تدمير ما تبقى من مظاهر
الحياة الإنسانية في هذا البلد
البائس.
وبعد
انتهاء الحرب الأهلية الطاحنة.. غزت
أفغانستان أطراف أجنبية وإقليمية؛
فالولايات المتحدة منذ بداية هجومها
العسكري الواسع راحت تروج لخطط
وبرامج للنهوض بأفغانستان بعد إنهاء
معركتها مع ما أسمته بالإرهاب،
والذي اتهمت حركة طالبان بدعمه.
والآن
ومع تولي حكومة "حامد كرزاي"
التي جاءت بها الولايات المتحدة
لمقاليد السلطة في كابول، فإن ملف
إعادة الإعمار عاد إلى التداول من
جديد بانتظار الوعود التي أطلقتها
الولايات المتحدة والعديد من الدول
الغربية والإقليمية بالاستجابة
لحاجات أفغانستان الاقتصادية؛ حيث
تتباين كلفة إعادة الإعمار، وتراوحت
الأرقام المطروحة من 9 مليارات دولار
لتصل إلى 56 مليارًا، لكن مصادر
التمويل الخارجي وقيمته فما زالت
محدودة، فيما الإمكانيات الداخلية
شبه معدومة.
أقرا
أيضا:
|