|

مسلمو
إندونيسيا يحرسون الكنائس
صهيب جاسم – إسلام أون لاين.نت/ 26-12-2001
 |
|
إسلاميون يحرسون كنيسة |
شاركت
عدة جماعات إسلامية إندونيسية مع
الشرطة في حراسة 650 كنيسة؛ خوفًا من
قيام مدبري التفجيرات بأي عمليات
خلال هذه الفترة، والتي يتم
استغلالها عادة للقيام بعمليات ضد
المسيحيين.
ويقول
"سيف الدين أنهار" رئيس شباب
الجمعية المحمدية في تصريحات صحفية
الأربعاء 26-12-2001-: "إن احتفالات عيد
الميلاد المسيحية في عموم إندونيسيا
مرت بسلام، ودون أحداث عنف"،
وأضاف أن "أعضاء الجماعات
الإسلامية سيقومون بالمهمة حتى
أعياد رأس السنة الجديدة؛ بهدف
تفويت الفرصة على مثيري الفتن من أن
استغلال هذه الأعياد لتوجيه التهم
ضد المسلمين".
وقال
أنهار: "إنها خطوة عملية تصب في
صالح جهود تعزيز الوئام الديني بين
المواطنين الإندونيسيين"، وأضاف
أنه تم الاتفاق على مشاركة
الإسلاميين في احتفالات عيد الميلاد
بعد اجتماع حضره زعماء الكنائس
والشرطة، وممثلون عن المنظمات
الإسلامية البارزة؛ كجمعية نهضة
العلماء، والجمعية المحمدية،
والجماعات الصغيرة الأخرى؛ كجبهة
الدفاع عن الإسلام، وعسكر جهاد،
بالإضافة إلى دعوة شباب حزب "جولكار"
الوطني، وشباب "البانشاسيلا"
من النصارى والقوميين للمشاركة؛ حيث
إن لكل من هذه الجهات جهازًا كاملا
من الميليشيات الشبابية.
ويقول
سيف الدين: "لقد انزعجنا كثيرا
بسبب أحداث العنف التي وقعت قبل عيد
ميلاد في عام 2000؛ فأعمال العنف هذه
محرمة في الأديان، ولذلك عزمنا على
حماية بيوت العبادة، وخصوصا الكنائس
لإخواننا المسيحيين، وفي المقابل
دعا الإسلاميون شبابًا مسيحيًا من
منظمة شباب البانتشاسيلا ليشاركوا
في حراسة المساجد خلال عيد الفطر
المبارك لتعزيز الثقة المتبادلة".
ومن
جانبه.. قال "جعفر صديق حمزة"
رئيس جبهة الدفاع عن الإسلام بأن
جماعته عرضت على الشرطة مساعدتها
بحوالي 1500 شخص ليشاركوا في تأمين
الكنائس.
ودافع
المتحدث باسم الشرطة في جاكرتا
الكولونيل "أنتون بحر العلم" عن
الطريقة الجديدة لحماية دور العبادة
بإشراك المنظمات الإسلامية، مشيرًا
إلى أن 9 آلاف منهم يعملون حاليا تحت
إمرة الشرطة، بالإضافة إلى 14 ألفًا
من رجال الشرطة، و200 من كبار
المحققين لتأمين أعياد الميلاد.
الأقاليم
في سلام
وقال
القس "ريتشارد داولي": "إن
مشاركة المسلمين في حراسة الكنائس
يُعتبر تطورًا إيجابيًّا؛ لأن تجربة
العام الماضي جعلت الشرطة تدرك أنه
لا بد من إشراك الجماعات الإسلامية
لتأمين دور العبادة؛ ولذلك لم تحصل
أية أعمال للعنف هذا العام، سوى
انفجار صغير في منزل بجنوب جاكرتا لا
علاقة له بالأعياد، ولكنه يرتبط
بسبب سياسي متعلق بتعيين رئيس جديد
للشرطة في جاكرتا".
وأضاف القس "ريتشارد" أن
"عشرات الآلاف من المسيحيين قد
توجهوا في اليومين الماضيين إلى
الكنائس، وتوجه 2000 مسيحي إلى
الكنيسة الكاتدرائية أشهر كنائس
جاكرتا التاريخية"، مشيراً إلى أن
احتفالات عيد الميلاد في جزر الملوك
وأقاليم سولاويزي قد مرت دون أحداث
عنف، وخصصت الشرطة 10 من رجالها لكل
كنيسة في المنطقتين.
ومن
ناحيته.. قال "رينالدي دامانيك"
الأمين العام لكنائس "سولاوويزي"
في تصريحات صحفية مساء الثلاثاء
25-12-2001: "لقد مرت الاحتفالات دون
مشاكل، وكان الجمع كبيرا، وقد جاءت
أعياد الميلاد بعد بضعة أيام من لقاء
بين قادة الجماعات المسيحية
والمسلمة في سولاويزي انبثقت عنه
اتفاقية سلام وتدابير لوقف
المواجهات التي قتلت 2000 شخصًا في
الأعوام الثلاثة الماضية في
الإقليم، كما مرت الاحتفالات في
المدن الإندونيسية الأخرى مثل ميدان
وسورابايا وباندونغ دون أحداث للعنف".
وقد
لوحظ تجاهل وسائل الإعلام الغربية
لقيام الجماعات الإسلامية بحراسة
الكنائس، وتأثير ذلك على تأمين دور
العبادة، وتعزيز الثقة بين معتنقي
الأديان.
يُذكر
أن إندونيسيا قد شهدت خلال الأيام
الماضية محاولات من قبل الجماعات
الإسلامية لتحسين صورتها أمام الرأي
العام العالمي، لا سيما بعدما دعت
بعض الجماعات المتشددة لقتل رعايا
الأجانب في أعقاب انفجارات أمريكا؛
حيث عقد الخميس 20-12-2001 مؤتمر شاركت
فيه 150 شخصية إسلامية من 50 دولة، كان
يهدف إلى التأكيد على أن الفكر
الإسلامي السائد في إندونيسيا يتسم
بالاعتدال، وأن التشدد صفة خاصة
بقلة منهم.
يُشار
إلى أن غالبية المواجهات بين
النصارى والمسلمين تندلع لأسباب
سياسية أو اقتصادية، وتراكمات
سياسات الرئيس الإندونيسي السابق
سوهارتو، ثم ما تلبث أن تأخذ طابعًا
دينيا في المناطق التي يتقارب فيها
عدد النصارى والمسلمين بشكل خاص.
ويرى
محللون آسيويون أن مدبري التفجيرات
في عام 2000 المرتبطين بأحد أجنحة
الجيش لن يقوموا في الغالب بمحاولة
اختراق حواجز الحراسة الأهلية
والأمنية للكنائس أو المساجد هذا
عام (2001)؛ لأنهم لا يشعرون بالخطر من
حكومة الرئيسة "ميجاواتي"
مقارنة بانزعاجهم من سياسية الرئيس
السابق "عبد الرحمن وحيد" تجاه
الجيش في أعياد السنة الماضية؛ حيث
شهدت أعياد الميلاد ورأس سنة عام 2001
تفجيرات في 9 مدن إندونيسية راح
ضحيتها 15 شخصًا، وجُرح العشرات، وفي
يوليو 2001 الماضي تم تفجير كنيسة "سانتا
أنا"، كما استهدفت 3 كنائس في
العاصمة الإندونيسية خلال الشهرين
الماضيين، غير أنها لم توقع أي قتلى
بين المستهدفين.
|