|

الصحراء
الغربية.. عقبة اتحاد المغرب العربي
الرباط
- عبد الله البقالي - إسلام أون لاين.نت/
26-12-2001
رغم
الآمال المعقودة وأجواء التفاؤل
التي تخيم على مجلس وزراء خارجية دول
اتحاد المغرب العربي، الذي سيعقد
اجتماعاته بالجزائر في 17/18-1-2001 فإن
المغاربة مقتنعون بأن أي تفعيل
لاتحاد المغرب العربي سيبقى شديد
الارتباط بموقف الحكومة الجزائرية
من النزاع في الصحراء الغربية،
ويحدد الاجتماع موعد ومكان اجتماع
مجلس رئاسة الاتحاد.
ويصعب
استثمار جهود الوحدة المغربية في
وقت تنزع فيه الحكومة الجزائرية إلى
تشتيت وحدة المنطقة، والتشويش على
ما يعتبره المغاربة حقهم في وحدتهم
الترابية؛ ولذلك فلن يثق المغاربة
في هذا الاجتماع إذا لم تتجاوز
العلاقات المغربية الجزائرية هذه
القضية البالغة التعقيد.
وأوضح
بيان الأمانة العامة لاتحاد المغرب
العربي الذي صدر الجمعة 21 –12-2001 أن
قضية الصحراء الغربية كانت ولا تزال
السبب الرئيسي في جمود اتحاد المغرب
العربي، الذي أُعلن عن تأسيسه سنة 1989
بمدينة مراكش المغربية، وكانت
الحكومة المغربية قد طلبت منذ 6
سنوات تجميد نشاط هذا الاتحاد بسبب
الموقف الجزائري من النزاع في
الصحراء الغربية.
يُشار
إلى أن الجزائر تساند أطروحة تقرير
مصير الشعب الصحراوي ممثلا في جبهة
البوليساريو، وتقدم كافة أشكال
الدعم لهذه الجبهة؛ وهو ما جعل
الاتحاد غير فاعل، وظل جسدا باردا لا
تدب فيه الحياة نهائيا؛ وهو ما أحبط
شعوب دول المغرب العربي التي كانت
تعلق أمالا كبيرة جدا على هذا التكتل
الإقليمي الذي سيشكل إطارا مناسبا
لمواجهة التحديات الاقتصادية التي
تواجه دول المنطقة.
وأضاف
بيان الأمانة العامة لاتحاد المغرب
العربي ومقرها الرباط أن "كل
الدول الأعضاء بالاتحاد أبلغت
الأمانة العامة بموافقتها على عقد
هذه الدورة".
وأعلنت
مصادر بالأمانة العامة للاتحاد أن
جدول أعمال اجتماع مجلس وزراء
خارجية دول اتحاد المغرب العربي،
يتضمن قضايا بالغة الأهمية، وقالت
صحيفة "التجديد" المغربية
الإثنين 24 –12- 2001: "إن الملفات
المطروحة على الدورة متعددة وصعبة،
وفضلا عن وضع برنامج شامل يساعد في
تجاوز الأزمة المغاربية وعقد القمة
الرئاسية المنتظرة".
وأضافت
الصحيفة "أن هناك تحديًا لبلورة
سياسة مغربية موحدة إزاء التطورات
الدولية والإقليمية الوازنة،
وخصوصا ما يتعلق بتداعيات ما بعد 11
سبتمبر 2001، وتطورات الوحدة
الأوروبية (اعتماد العملة الأوروبية
الموحدة والشراكة الأورومتوسطية).
ومن
جهة أخرى.. قالت مصادر إعلامية
مغربية أخرى: "إنه مطروح على
الاجتماع أيضا الإسراع باستكمال
البناء المغربي، وتجسيد مقررات
الاجتماع الأخير لمجلس الشورى
المغربي، وإعطاء دفعة سياسية،
واقتصادية للعلاقات المغربية".
ولم
تصدر أية ردود فعل أو بيانات عن
عواصم دول الاتحاد المغربي حتى
الآن، في حين اكتفى بيان الأمانة
العامة بذكر موعد الاجتماع ومكانه،
وموافقة الوزراء المعنيين للحضور.
تقارب
مع الجزائر
وكان
مجلس الشورى المغربي قد عقد اجتماعا
يومي 5،6 سبتمبر 2001 بالرباط بعد تسع
سنوات من الجمود، وخلص اجتماعه إلى
إعلان قرارات اعتبرت إيجابية تعلي
من منطق الوحدة، ولوحظت حركة غير
معتادة بين العواصم المغربية حملت
نسيم تطورات مفاجئة في علاقات هذه
العواصم فيما بينها التي ظلت جامدة
إلى الآن، وكان أهم حدث في هذه
الحركة زيارة وزير الخارجية المغربي
"إدريس جطو" إلى الجزائر خلال
شهر نوفمبر2001، واجتماعه بنظيره
الجزائري، واستقباله من طرف الرئيس
الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة".
وتميزت
هذه الحركة بإرسال مبعوثين للرئيس
الجزائري، ومبعوثين للرئيس التونسي
"زين العابدين بن علي" إلى
رؤساء وملوك دول المغرب العربي خلال
شهر ديسمبر 2001.
يُذكر
أن مشكلة الصحراء بدأت في عام 1973
بمطالب بالاستقلال عن المغرب، ثم
بعد المسيرة الخضراء التي قادها ملك
المغرب الراحل الحسن عام 1975، قامت
حركة البوليساريو التي تزعمت
استقلال الصحراء بإعلان الجمهورية
الصحراوية عام 1976، ومنذ ذلك الوقت
والحرب المسلحة تشتعل بين الجانبين.
ويتكون
سكان الصحراء من جماعات عرقية تنتمي
إما إلى المغرب أو إلى موريتانيا،
إلى جانب نسبة قليلة تنتمي إلى العرق
الزنكي الخالص تعيش حول حوض السنغال.
ويدين جميع السكان بالإسلام، وتسود
اللغة العربية بينهم؛ حيث يتكلمونها
بلهجة "الحسانية"، وهي إحدى
اللهجات المحلية الشائعة في شمالي
أفريقيا. إلا أن النخبة السياسية
تتحدث الأسبانية بطلاقة؛ ويرجع ذلك
إلى المدارس التي أقامتها إسبانيا
أثناء فترة احتلالها للإقليم بدءًا
من أواخر القرن التاسع عشر حتى منتصف
القرن العشرين.
ويتركز
السكان في المدينتين الرئيسيتين "العيون"
التي تعتبر عاصمة القسم الشمالي، و"فيلا
شيسنيروس" التي أقامها الأسبان
عام 1884، إضافة إلى بعض المراكز
العمرانية الأخرى في "أبو كراع"
و"سمارة" في القسم الشمالي.
|