|

انتفاضة
الـ500 يوم غيرت السياسات
الإسرائيلية
القدس
– قدس برس – إسلام أون لاين.نت/
26-12-2001
 |
|
عرفات استغل الانتفاضة سياسيا |
شهدت
القضية الفلسطينية العديد من
التحولات باندلاع انتفاضة الأقصى،
التي مرّ عليها أكثر من 500 يوم؛ حيث
غيرت الحكومة الإسرائيلية سياستها
في تعاملها مع المقاومة الفلسطينية.
اندلعت
انتفاضة الأقصى في 28-9-2000 بعد قيام
رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل
شارون" بزيارة الحرم القدسي
الشريف، برفقة أكثر من ألف جندي
إسرائيلي.
واعتُبرت
الانتفاضة الخيار البديل لعهد
التسوية السياسية، الذي وصل إلى
طريقه المسدود بعد 7 سنوات من التعثر.
وقد
تميز عهد "التسوية السياسية"
بتزايد قلق الشارع الفلسطيني من
تفاقم المخاطر المحدقة بالقدس
المحتلة، الذي تمثل في العديد من
المظاهر؛ منها: الزحف اليهودي إلى
قلب الأحياء العربية بالقدس، وتكثيف
الأحزمة الاستيطانية التي تطوق شرقي
القدس، والاعتداءات المتواصلة على
السكان العرب، وتصعيد الحرب
الديمغرافية التي تشنها السلطات
الإسرائيلية فيها لصالح الوجود
اليهودي، علاوة على تفاقم ظاهرة شق
الأنفاق تحت الحرم القدسي الشريف.
المواجهة
وحافة الهاوية
ونجد
أن موقف القوى السياسية الفلسطينية
من الانتفاضة قد تميز بالتوحد حتى
شهر نوفمبر 2001، وإن تباينت الأهداف
السياسية فيما بينها؛ إذ رأت السلطة
الفلسطينية أنّ الْتهاب الأحداث من
شأنه أن يعزز من الموقف التفاوضي لها
مع الجانب الإسرائيلي، وربما يدفع
إلى إثارة اهتمام دولي متزايد
بالوضع الفلسطيني، بل ورأوا أن هذا
الاهتمام الدولي قد يدفع بإرسال
مراقبين دوليين، أو حتى نشر قوات حفظ
سلام متعددة الجنسيات، يؤدي دورها
إلى الاعتراف الدولي بالكيان
الفلسطيني، ويحظى في الوقت ذاته
بالحماية.
وكان
واضحًا أن السلطة الفلسطينية سعت
إلى استثمار "انتفاضة الأقصى"
على المستوى السياسي، وهو ما أفصحت
عنه الجولات التي قام بها الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات في عواصم
الدول الكبرى؛ ليكون ذلك عودة إلى
تكتيك "حافة الهاوية"، على أمل
دفع إسرائيل إلى زاوية الرضوخ للأمر
الواقع، وتقديم تنازلات
للفلسطينيين.
إلا
أن الأوضاع تغيرت بصورة كبيرة بعد
تفجيرات الولايات المتحدة 11-9-2001؛
حيث سارعت حكومة إريل شارون إلى
توظيف التحولات العالمية لاستخدام
تكتيك "حافة الهاوية" مع السلطة
الفلسطينية ذاتها.
ووصلت
الاعتداءات الإسرائيلية حدّ
استهداف مقار الرئيس عرفات، وتقييد
حركته بشكل بلغ ذروته بمنعه من حضور
قداس عيد الميلاد في بيت لحم الإثنين
24-12-2001.
وقد
لا يبدو واضحًا ما إذا كانت تل أبيب
تريد الإطاحة التدريجية بالسلطة
الفلسطينية، أو مجرد دفع قيادة
السلطة لاتخاذ قرارات صعبة؛ لمكافحة
المقاومة الفلسطينية، وكبح جماح
الانتفاضة الملتهبة.
سياسة
إعادة الانتشار
وتبنت
حكومة شارون سياسة "إعادة
الانتشار" في الضفة الغربية وقطاع
غزة بشكل واسع بعد أحداث سبتمبر 2001
بالولايات المتحدة، مستغلة
الانشغال العالمي بالكارثة، ولهذه
السياسة خطورة بالغة؛ إذ إن "إعادة
الانتشار" جعلت الجنود
الإسرائيليين -في الغالب- بمنأى عن
اللجوء إلى الملاحقات
الكاريكاتورية المرهقة في أزقة
المدن والمخيمات، التي دفع الجيش
الإسرائيلي ثمنها غاليًا في سنوات
الانتفاضة الكبرى 1987 – 1993.
وقد
بينت سياسة "إعادة الانتشار"
حجم القيود التي تكبل الأجهزة
الأمنية للسلطة الفلسطينية، كما
أثارت التجاوزات الإسرائيلية
الأخيرة هالة من الشكوك حول كفاءة
الأجهزة الأمنية الفلسطينية في
حماية المواطنين الفلسطينيين.
واتسمت
المرحلة التي أعقبت أحداث سبتمبر 2001
وسياسة إعادة الانتشار بارتكاب
الجيش الإسرائيلي أعمال القتل
اليومية، والتعمد الإسرائيلي في
تصوير الدفاع الفلسطيني المشروع عن
النفس من "المحرّمات" التي من
شأنها أن تسمح برد إسرائيلي شديد
القسوة، تمثل في الاجتياح الشامل
لمناطق الحكم الذاتي، والعودة إلى
ما قبل عام 1994.
ورغم
أنّ الدولة العبرية لن تكون في تلك
الحالة بمنأى عن الضربات الموجعة،
التي تمثلت في العمليات
الاستشهادية، التي قام بها
الفدائيون الفلسطينيون، والتي قتل
خلالها العديد من الإسرائيليين من
الجنود والمستوطنين فإنها استمرت في
سياستها.
وهذه
الممارسات الإسرائيلية في الوقت
الراهن جعلت الشارع الفلسطيني يدرك
أنّ الوصول إلى دولة فلسطينية ضمن
المعطيات الراهنة ليس هو الخيار
المطلوب حقًّا، بل يتمثل المدخل
الأصح في التخلص الحقيقي من
الاحتلال.
توازن
الرعب
ويرى
مراقبون أن الجانبين الإسرائيلي
والفلسطيني دخلا في مرحلة الجولة
الحاسمة؛ فحكومة شارون لم تنجح حتى
الآن في تحقيق وعودها، والمقاومة
الفلسطينية تمكنت بعمليتها
الاستشهادية من عمل "توازن الرعب"
بقتل العديد من الجانب الإسرائيلي،
كما دفعت الحكومة الإسرائيلية
فواتير باهظة على صعيد الاقتصاد
والاستيطان واستيعاب المهاجرين
الجدد، ولكن النهاية الحاسمة مع
تفاقم الأوضاع في الأراضي
الفلسطينية ستتكشف خلال الأسابيع
القادمة.
|