|

الفقر والسوفيت وراء هجرة المفكرين الأفغان
بيشاور- عبد الناصر غواص - إسلام أون لاين.نت/24-12-2001
دفعت
الظروف الاقتصادية السيئة، والغزو
السوفيتي، والحروب الأهلية،
وانتشار الأمراض، والأوبئة
بأفغانستان، العقول الأفغانية
المفكرة إلى ترك كابول والتوجه
للدول الغربية.
وأظهرت
إحصائية حديثة صدرت عام 2001 أن هناك 20%
من أصحاب التعليم العالي من حاملي
شهادات الماجستير والدكتوراه لجئوا
خلال السنوات الماضية للدول الغربية
والمتقدمة؛ تهرباً من سوء الأوضاع
الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وأَضافت
الدراسة أنه يوجد 30% من الأفغان
أصحاب التعليم العالي الموجودين في
إيران وباكستان يسعون للذهاب للدول
المتقدمة؛ نتيجة للظروف المعيشية
الصعبة التي يمرون فيها، وملاحقة
الأجهزة الشرطية في طهران وإسلام
آباد لهم، ويوجد 10% من الأفغان أصحاب
التعليم العالي موجودون
بأفغانستان، ولا يتمكنون من الخروج،
ونتيجة للظروف الاقتصادية السيئة
فهم يعملون في الصباح بالجامعة
والمعهد، أما في المساء فيحملون
الأثقال، أو يجرون العربات لبيع
الخضار، أو يعملون في محلات النجارة
والحلاقة وغير ذلك.
أسباب
سياسية
وبعيدا
عن الأسباب الاقتصادية، فإن هناك
أسباباً سياسية أخرى، فالمفكرون
والعلماء الأفغان الذين كانوا
يزاولون أنشطة سياسية ويتنافسون في
الوصول للحكم، ومن ثم انهزموا أمام
منافسيهم السياسيين اضطروا للهروب؛
خوفاً من البطش والتنكيل بهم من قبل
سلطات البلاد، وهناك من هرب من
الاستبداد السياسي والتطهير
العنصري الذي كانت تشهده البلاد
أيام الحكم الشيوعي، حيث لم يكن
باستطاعة المفكرين التعبير عن
آرائهم بحرية مطلقة وهو ما دفعهم
لترك بلدانهم والتوجه للغرب، وآخرون
هربوا من الحروب الأهلية التي
شهدتها أفغانستان.
ويترتب
على هجرة العقول الأفغانية للدول
الغربية عدة تداعيات سلبية، من
بينها خلو أفغانستان من العقول
المفكرة، ويرى البعض أن ذلك تسبب في
نهب الثروات الاقتصادية، وتخريب
المعالم الثقافية التراثية وسرقة
الممتلكات القديمة والحديثة، وذبح
السلام والأمن، وإثارة الخلافات
والنعرات القومية والعنصرية
والدعوات الجاهلية.
ومن
الآثار الأخرى أن الشباب الأفغان
المهجّرين للخارج ينسون بلادهم
وخاصة الذين خرجوا منها وهم أطفال،
مما يفقدهم هويتهم الأفغانية، فهناك
الكثير من الأفغان هاجروا للبلاد
الغربية منذ عشرين أو ثلاثين عاماً
وذابوا في المجتمع الغربي ولا يعرف
أبناؤهم عن أفغانستان ومعاناتها
شيئاً، ولا يفكرون يوماً في الرجوع
إليها.
|