|

مسيحيون: لا احتفالات.. تضامنا مع الشهداء
فلسطين- مها عبد الهادي- وكالات- إسلام أون لاين.نت/24-12-2001
 |
|
عرفات
مع بطريرك اللاتيني وبطريرك
الكاثوليك في رام الله |
يسود
الحزن مدينة غزة المسلمة هذا العام
لغياب "بابا نويل" الذي كان
يزورها كل عام، بعد أن قررت الأقلية
المسيحية فيها إلغاء احتفالات
الميلاد؛ بسبب الحصار الإسرائيلي،
وتضامنا مع المسلمين الذين خسروا
أقرباء لهم في الانتفاضة.
وقال
راعي كنيسة اللاتين في غزة الأب "منويل"
أثناء قدّاس الكنيسة اللاتينية في
غزة مساء الأحد 23-12-2001 لوكالة
فرانس برس: "سنقيم قداس عيد
الميلاد دون موسيقى بعد ظهر الإثنين
24-12-2001 وليس في منتصف الليل؛ وذلك
احتراما لمشاعر الناس من حولنا
وبسبب سوء الأوضاع المتدهورة
بالأراضي المحتلة، وسوف نسقط كل
مظاهر الاحتفال والبهجة".
وأضاف
الأب منويل أن الكنيسة الكاثوليكية
في غزة كانت تقيم كل سنة شجرة ميلاد
عملاقة تزين ساحة الجندي المجهول في
وسط المدينة، وتغني الجوقة التراتيل
الدينية، أما هذا العام فلن نحتفل.
وقالت
"نهى وحيد" (بروتستانتية)
لوكالة فرانس برس الأحد 22-12-2001: "أظن
أن هذا أكثر الأعياد حزنا مر علينا
فهذه أول مرة لا تكون فيها شجرة ولا
حتى بطاقة معايدة في فيلتي بحي
الرمال بغزة". وأضافت نهى: "أفكر
في الأمهات الأخريات اللاتي لن يرين
أولادهن مجددا الذين ماتوا في
الانتفاضة والذين تمر جنازاتهم كل
يوم في الشوارع".
أما
في الحي المعروف بـ"حي المسيحيين"
في مخيم الشاطئ فتقول هدى خليل: "ليرفعوا
الحصار وليفتحوا الطرقات بين غزة
والضفة الغربية وذلك يبقى أحلى عيد".
وقال
ابنها إلياس (23 عاما) الذي خسر وظيفته
في إسرائيل إثر الانتفاضة أنه "لا
رغبة ولا نقود لإحياء العيد".
وشددت
الأخت "كريستينا" -وهي راهبة
كاثوليكية- على أن " الشعور
بالحاجة إلى المساعدات هذا العام
أكثر من أي عام آخر، وهناك عائلات
كثيرة بيوتها تدمّر وتُهدم وأشجارها
تُقتلع، كما فقدت أعمالها؛ وهو ما
يجعل إمكانية الاحتفال ضعيفة".
وتقول
"أوديت عازار": "عندما
جاءت السلطة عام 1994 حل علينا الأمل،
وصلى أبو عمار وزوجته في بيت لحم
بالضفة الغربية، كان الميلاد مثل
الحلم، أما الآن، فأبو عمار محاصر في
رام الله، وممنوع أن يذهب إلى بيت
لحم؛ لذا لا احتفال، وسنصلي فقط
على الأرض من أجل أن يتحقق السلام".
بأكياس
الرمل.. يحتفلون
 |
|
لا
احتفالات احتراما لشهداء
الانتفاضة |
أما
في مدينة بيت لحم.. فلم تتوقع عائلة
"أبو عيد القاطنة" أبدا أن تكون
أكياس الرمل، ومخلفات الجنود
الإسرائيليين جزءا من استعداداتها
للاحتفاء بعيد الميلاد الذي يصادف
مساء الإثنين 24-12-2001.
فهذه العائلة المسيحية التي احتل
الجنود الإسرائيليون منزلها مع
بداية انتفاضة الأقصى المباركة، لن
يُسمح لها ولا لأولادها الثلاثة (لبيبة
ومريم وجوني) الذين لا يتجاوز أكبرهم
11 عاما بالاحتفال بالعيد كما كان في
الأعوام السابقة؛ فمنزلهم الواقع في
أطراف مدينة بيت لحم لم تمض أيام
قليلة على رحيل الجنود الإسرائيليين
منه بعدما أقاموا موقعا في الطابق
الثاني من المنزل للمراقبة
العسكرية؛ الأمر الذي جعلهم يعيشون
أيام رعب وخوف على حياتهم.
وتقول
لبيبة أبو عيد (10 أعوام) لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الإثنين 24-12-2001: "لقد
أهدانا شارون سنتاكلوز من نوع آخر..
إنه يهدينا صواريخ وقذائف واحتلال
بيوت". وأضافت لبيبة: "الفرحة
التي كانت تعم أطفال المسيحيين في
تلك المدينة المقدسة اختفت تماما؛
لأن الحصار الإسرائيلي يمنعنا من
الذهاب إلى بيت لحم ومن التحرك بحرية".
وتستذكر
والدة لبيبة ما حدث العام الماضي
حينما انتهت هي وأبناؤها من إعداد
زينة ما قبل عيد الميلاد، واستيلاء
جنود الاحتلال الإسرائيلي على
منزلهم، واحتجاز أفراده في الطابق
الأول، وأضافت "أن أكياس الرمل لا
تزال على النوافذ".
وقالت والدة لبيبة: "عشنا أياما
وليالي طويلة في حالة رعب، بينما كان
الجنود يحتفلون في منزلنا كما لو كان
نزلا للضيافة".
وأكدت
العديد من العائلات المسيحية لـ"إسلام
اون لاين.نت" أن عملية التنقل
والسفر باتت مستحيلة بسبب نقاط
التفتيش وحواجز الطرق التي أقامها
الجيش الإسرائيلي بين مختلف القرى
والمدن في مناطق جنوب الضفة
الغربية، وخصوصا حول مدن بيت لحم
ورام الله وبيت جالا التي يتمركز
فيها أكثر من 90% من المسيحيين
الفلسطينيين، نافين بذلك صحة ما
أذاعته وسائل الإعلام الإسرائيلية
الأحد 23-12-2001 في وسائل إعلامها عن
اتخاذها إجراءات "حسن نية
وتسهيلات" لإنجاح الاحتفالات
بعيد الميلاد هذا العام.
وكان
التقرير الصادر عن الأمم المتحدة
الأسبوع الماضي قد أشار إلى وجود
أكثر من 100 من نقاط التفتيش وحواجز
الطرق الإسرائيلية التي قسمت
الأراضي الفلسطينية في الضفة
الغربية وقطاع غزة إلى أكثر من 200 قسم.
تذكروا
الأبرياء
وتشارك
مريم الأخت الصغرى للبيبة في مهرجان
"تذكروا الأبرياء"، وذلك في
ساحة المهد ظهر الجمعة القادم 29-12-2001
في إطار الاحتفال بعيد الميلاد
المجيد، الذي تنظمه مؤسسة "هولي
لاند ترست".
ويأتي
هذا المهرجان للسنة الثالثة على
التوالي من كل عام في مثل هذا الوقت
من أجل إحياء ذكرى الأطفال الأبرياء
الذين ذُبحوا قبل ألفي عام في بيت
لحم على يد الملك "هيرودوس"؛
خوفاً من أن يهدد حكمه ميلاد أمير
السلام.
وتقول مريم: إن الهدف من إقامة هذا
المهرجان هو تحقيق جذب انتباه الرأي
العام العالمي للمعاناة المستمرة
لأطفال فلسطين نتيجة الاحتلال
الإسرائيلي. وتضيف مريم أن المهرجان
يهدف إلى توعية المجتمعات للمخاطر
والويلات التي يتعرض لها أطفال
فلسطين، ومحاولة وضع حد لهذه
المعاناة.
ويتضمن المهرجان الذي يستمر ثلاث
ساعات أغنية جماعية للأطفال بعنوان:
"صرخة" لتوصل صرخة أطفال فلسطين
إلى العالم.
مزدحمة
بالدبابات
ومن
ناحيتها.. أعربت "نبيهة لويس"
التي تعيش مع 6 عائلات مسيحية أخرى في
مدينة طولكرم عن شعورها بالحزن عشية
الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد؛
لعدم تمكن الأهل والأصدقاء بالقدس
ورام الله من المشاركة في
الاحتفالات في مدينة المسيح عليه
السلام. وترى نبيهة أن المحتلين
أظهروا وجههم الحقيقي بعد اغتيالهم
الحجر والشجر والبشر، وأشاعوا
الدمار في كل مكان.
ويشدد الأب "رائد ساحلية"
سكرتير بطريركية الروم الأرثوذكس في
بيت لحم على أهمية التغلب على مظاهر
الدمار، وإدخال الفرحة والسرور إلى
نفوس الأطفال، مؤكدا في الوقت نفسه
أن الأعياد تأتي وقد لف المدينة
المقدسة الحزن والدمار.
وقال
"عزام أبو السعود" مدير الغرفة
التجارية في القدس في تصريحات صحفية
الإثنين 24-12-2001: إن المدينة المقدسة
حزينة، وليست كعهدها في هذه
المناسبة، منوهاً إلى أن الاحتفالات
ستقتصر على الشعائر الدينية.
ويعتبر الكثير من العائلات المسيحية
أن الاحتفالات الدينية هي تحد كبير
لسياسة البطش والقمع والعدوان التي
يمارسها شارون، وسياسة عدم توفير
حرية العبادة لأبناء المسيحيين
الفلسطينيين، مؤكدين أن أجراس كنيسة
المهد ستقرع ليلة الميلاد معلنة
صرخة فلسطينية مسيحية صادقة ضد
الظلم والقهر والعدوان.
والمار في شارع المهد الذي يعتبر
الشريان الحقيقي لمدينة بيت لحم
يدرك حقيقة غياب مظاهر البهجة
والفرحة بقدوم العيد؛ حيث كان في
السابق ينفرد بزينته بحلول أعياد
الميلاد التي يفتقدها في هذه الأيام.
وما يشهده شارع المهد تشهده كافة
أحياء وشوارع المدينة.
|